قال نعمان أبو عيسى الكاتب والباحث السياسي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يدرك أن المواجهة مع إيران قد تتحول إلى حرب طويلة، خلافًا لتوقعاته الأولية، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى تشديد الحصار الاقتصادي على طهران تدريجيًا لدفعها إلى التراجع عن برنامجها النووي.
وأضاف الكاتب والباحث السياسي، في مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية من ولاية آيوا الأمريكية، أن العقوبات الجديدة التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على أفراد وشركات وسفن مرتبطة بإيران تأتي في إطار زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، في ظل استمرار الخلاف بشأن ملفها النووي.
وأوضح أن إيران لا تبدو مستعدة للتخلي عن برنامجها النووي أو التنازل عن المكاسب التي حققتها خلال السنوات الماضية، وهو ما يمثل، بحسب تقديره، خطًا أحمر بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ويجعل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين أكثر صعوبة.
ترامب يتجنب مواجهة جديدة قبل الانتخابات
وأشار أبو عيسى إلى أن ترامب لا يرغب في الانخراط في حرب جديدة ضد إيران، خصوصًا قبل الانتخابات الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية تحاول فرض أكبر قدر ممكن من الشروط والضغوط على طهران دون العودة إلى التصعيد العسكري المباشر.
وفي المقابل، رأى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى دفع المنطقة نحو مواجهة جديدة، لافتًا إلى أن التهديدات الإسرائيلية باستهداف البنية التحتية الإيرانية ومراكز الطاقة قد تفتح الباب أمام ردود إيرانية تهدد استقرار المنطقة.
الكابلات البحرية قد تصبح ساحة جديدة للتصعيد
وحذر أبو عيسى من أن اتساع المواجهة قد ينقل التصعيد إلى ما هو أبعد من استهداف منشآت الطاقة، مشيرًا إلى أن الكابلات البحرية الممتدة تحت مضيق هرمز أصبحت ضمن السيناريوهات التي يجري التركيز عليها في سياق الردود المحتملة.
واعتبر أن استهداف هذه الكابلات، إذا حدث، قد تكون له تداعيات واسعة تتجاوز دول المنطقة، نظرًا إلى أهمية البنية التحتية للاتصالات والإنترنت في حركة البيانات العالمية، موضحًا أن هذا الاحتمال يمثل تحولًا في طبيعة الردود التي قد تلجأ إليها إيران إذا تصاعدت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.
وفي تعليقه على التقارير المتعلقة بوجود خلافات بين المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ونتنياهو بشأن جدوى شن هجوم جديد على إيران، قال أبو عيسى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتبر إشراك الولايات المتحدة في المواجهة إنجازًا سياسيًا، بعدما أخفق، وفق تقديره، في إقناع رؤساء أمريكيين سابقين بالانخراط في حرب ضد طهران على مدى نحو 30 عامًا.
وأضاف أن نتنياهو يسعى إلى تقديم الضربات السابقة لإيران باعتبارها إنجازًا أمنيًا وعسكريًا، وإقناع الناخبين الإسرائيليين بأنها أعادت البرنامج الإيراني سنوات إلى الوراء، مشيرًا إلى أن تجدد المواجهة قد يخدم حساباته السياسية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
ولفت أبو عيسى إلى أن استمرار الحرب قد يخلق ظروفًا تسمح بتأجيل الانتخابات الإسرائيلية مجددًا، كما حدث في ظروف سابقة، لكنه أكد أن الأهداف النهائية لنتنياهو لا تزال غير واضحة على وجه الدقة.
المصالح الشخصية تهدد مستقبل نتنياهو السياسي
وربط أبو عيسى بين تمسك نتنياهو باستمرار المواجهة ومصالحه السياسية والشخصية، معتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى البقاء في السلطة خلال الأشهر المقبلة، وصولًا إلى الانتخابات القادمة، لتجنب خسارة قد تفتح الباب أمام محاكمته في القضايا التي يواجهها.
وأكد أن نتنياهو يدرك حساسية المشهد السياسي الداخلي، ويحاول توظيف التطورات الأمنية والعسكرية بما يعزز فرص بقائه على رأس الحكومة، محذرًا من أن الحسابات الانتخابية والشخصية قد تسهم في دفع المنطقة نحو تصعيد جديد.