يفتتح متحف الفنون الجميلة الوطني في كيبيك (MNBAQ)، اليوم الخميس، جناح "إسباس ريوبيل-مايكل أودان" الجديد، في خطوة ثقافية كبرى تكرم إرث الفنان الكندي الحديث الشهير جان بول ريوبيل (1923-2002)، وتخلد دور فاعل الخير مايكل أودان، المؤسس المشارك لمؤسسة ريوبيل، وقد بلغت تكلفة تشييد هذا المرفق الفاخر 84 مليون دولار كندي (ما يعادل 61 مليون دولار أمريكي).
تبرع خيري تاريخي وتمويل حكومي
تضاعفت ميزانية المشروع بأكثر من مرتين منذ الإعلان المبدئي عنه في عام 2022، حيث ساهمت حكومة كيبيك بأكثر من 40 مليون دولار كندي، بينما قدمت مؤسسة جان بول ريوبيل ما لا يقل عن 20 مليون دولار كندي لتحقيق رؤية الفنان الراحل.
ومن جهة أخرى تبرع مايكل أودان وزوجته يوشيكو كاراساوا، إلى جانب قطب التعدين بيير لاسوند، بأكثر من 60 عملاً فنياً هاماً لريوبيل ومعاصريه. وبإضافة القيمة السوقية لهذه التحف، تتجاوز مساهمة أودان الإجمالية 90 مليون دولار كندي، مما يجعلها واحدة من أكبر التبرعات الخيرية في تاريخ كندا الثقافي.
تصميم معمارى مستوحى من الطبيعة الشمالية
صمم الجناح المكون من ثلاثة طوابق والممتد على مساحة تتجاوز 5000 متر مربع، مستوحيةً خطوطه المعمارية من استوديو ريوبيل الريفي، ويتسع المرفق لأربعة معارض رئيسية تستعرض مسيرة الفنان التشكيلية، بدءاً من حركته الطليعية "الأوتوماتيست" وصولاً إلى لوحاته التجريدية الفسيفسائية في الخمسينيات، ومطبوعاته المستوحاة من تضاريس البلاد.
كما تم تخصيص قاعة عرض دائرية لاستضافة لوحته الثلاثية الشهيرة "تكريماً لروزا لوكسمبورغ" البالغ طولها 40 متراً، ويعكس التصميم ارتباط ريوبيل بالبيئة، حيث يطل البناء بانورامياً على سهول أبراهام ونهر سانت لورانس، ومحاط بنباتات برية تحاكي الغابات الشمالية في موطنه.
ثورة التفكيك بسكين الرسم
وأكد مايكل أودان، الذي يجمع أعمال ريوبيل منذ التسعينيات، أن الأخير يُعتبر بلا منازع الفنان الكندي الأكثر شهرة عالمياً، لكونه أول من رسم مناظر طبيعية كاملة ومفككة باستخدام سكاكين رسم صُنعت له خصيصاً، متفوقاً بذلك على تجارب رواد كلاسيكيين مثل بول جوجان.
ومن جانبه، أعرب جان لوك موراي، مدير المتحف، عن حماسه البالغ لاستقبال الجمهور في هذا الصرح الجديد، مؤكداً أنه حقق حلم المتحف القديم بإنشاء مساحة دائمة ومتاحة للجميع، تخلق تفاعلاً دقيقاً ومبهراً بين الطبيعة والهندسة المعمارية والفن الكيبيكي المؤثر.