توسعت الهجمات بالطائرات المسيّرة في السودان لتشمل منشآت حيوية ومواقع للتعدين ومرافق خدمية، في تطورات طالت ولايات النيل الأبيض ونهر النيل والنيل الأزرق، وأثارت مخاوف بشأن استمرار انقطاع الكهرباء وتضرر الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية المقدمة للسكان.
وشملت الهجمات محطة أم دباكر الحرارية بمدينة ربك، التي خرجت عن الخدمة بعد تضرر وحدات إنتاجية ومحولات رئيسية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان، مع توقعات باستمرار الأزمة لأشهر.
كما تعرضت محطة كهرباء شندي بولاية نهر النيل لهجوم بطائرة مسيّرة أطلقت ستة صواريخ، بالتزامن مع استهداف مواقع تعدين وأسواق ومرافق صحية وتعليمية في محافظة ود الماحي بإقليم النيل الأزرق، في هجوم شاركت فيه، بحسب السلطات المحلية، نحو 13 طائرة مسيّرة.
أم دباكر خارج الخدمة.. وأضرار تهدد إمدادات الكهرباء لأشهر
تعرضت محطة أم دباكر الحرارية بمدينة ربك في ولاية النيل الأبيض لهجوم بطائرات مسيّرة، خلال الساعات الأولى من فجر الخميس، أسفر عن أضرار جسيمة طالت وحدات التوليد ومحولات كهربائية رئيسية، وأدى إلى خروج المحطة عن الخدمة بالكامل.
وأعلنت السلطات المحلية أن الهجوم تسبب في تدمير أربعة محولات كهربائية رئيسية، إلى جانب اندلاع حريق داخل إحدى وحدات التوليد. ونقلت صحيفة «سودان تربيون» عن مدير المحطة، آدم إبراهيم، أن الاستهداف ألحق أضرارًا بالوحدات الإنتاجية، وأدى إلى اندلاع حريق بالغلاية، فضلًا عن تضرر الوحدات الأولى والثانية والرابعة.
وأدت الأضرار إلى توقف عمليات التوليد بالمحطة، وانقطاع الكهرباء عن ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان، وفق المعلومات الواردة عن الهجوم.
من جانبه، أكد مدير شبكة كهرباء النيل الأبيض وشمال كردفان خروج الولايتين من الخدمة الكهربائية، مشيرًا إلى أن الأضرار التي لحقت بالمحولات الرئيسية والبنية التحتية للمحطة تنذر باستمرار انقطاع التيار لعدة أشهر.
وتكتسب الأضرار أهمية خاصة في ظل الدور الذي تؤديه المحطة في إمدادات الكهرباء، إذ لا تقتصر تداعيات توقفها على تعطل التوليد، بل تمتد إلى الخدمات والأنشطة التي تعتمد على الطاقة في الولايتين.
هجوم على محطة كهرباء شندي يشعل الحرائق ويقطع التيار
وفي ولاية نهر النيل، تعرضت مدينة شندي لهجوم الجمعة بطائرة مسيّرة، أطلقت ستة صواريخ على مواقع متفرقة داخل المدينة، وفق المعلومات التي أوردتها صحيفة «المشهد السوداني».
وأشارت المعلومات المنشورة إلى أن محطة كهرباء شندي كانت من بين المواقع المستهدفة، حيث اندلعت حرائق وتصاعدت ألسنة اللهب من المحطة عقب القصف، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن معظم أحياء المدينة.
ولم تتوافر، وفق المعلومات الواردة، تفاصيل دقيقة بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالمحطة أو الخسائر الناجمة عن الهجوم، كما لم تتضح المدة المتوقعة لاستعادة إمدادات الكهرباء.
ويأتي استهداف محطة شندي بالتزامن مع الأضرار التي لحقت بمحطة أم دباكر، ما يسلط الضوء على اتساع نطاق الهجمات التي طالت منشآت الكهرباء في مناطق مختلفة من السودان، وتداعياتها المباشرة على إمدادات الطاقة للسكان.
13 مسيّرة تستهدف مناجم الذهب والأسواق في النيل الأزرق
وبالتزامن مع الهجمات على منشآت الكهرباء، تعرضت محافظة ود الماحي بإقليم النيل الأزرق لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع للتعدين وأسواقًا ومرافق خدمية.
وقال محافظ ود الماحي، محجوب الشيخ، إن نحو 13 طائرة مسيّرة تابعة لميليشيا الدعم السريع شاركت في الهجمات، التي طالت مواقع تعدين وسوقًا ومدرسة ومركزًا صحيًا، بحسب ما نقلته صحيفة «سودان تربيون».
وأوضح المحافظ أن ثلاث مسيّرات استهدفت مواقع للتعدين، ما أدى إلى احتراق صهريج للجازولين، فيما تعرض موقع الخلفاء الراشدين لهجوم بمسيّرة واحدة، تسبب في أضرار بالأحواض المائية المستخدمة في عمليات استخراج الذهب من الصخور الخام.
وأضاف أن مناجم منطقة الراتق تعرضت لهجوم بأربع مسيّرات، أسفر عن احتراق الأحواض المائية، بينما استُهدف موقع تابع لإحدى الشركات بمسيّرة واحدة، ما أدى إلى تلف الأحواض أيضًا.
وفي سياق متصل، أشارت المعلومات المتداولة بشأن الهجمات في ود الماحي إلى استهداف المركز الصحي والمدرسة الابتدائية وسوقي جبرونا والطواحين، بما يثير مخاوف بشأن الأضرار التي قد تلحق بالمرافق الخدمية والمنشآت التجارية التي يعتمد عليها السكان.
استهداف التعدين يهدد أحد مصادر الايرادات السودانية
لا تقتصر تداعيات الهجمات على الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بمواقع التعدين في النيل الأزرق، إذ يأتي استهدافها في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني تداعيات الحرب المستمرة منذ عام 2023، وتعطل قطاعات اقتصادية متعددة.
وشهدت مواقع لمعالجة الصخور الخام في جنوب كردفان، خلال الأسبوع السابق للهجمات على ود الماحي، اعتداءات مماثلة بطائرات مسيّرة، وفق المعلومات الواردة، في تطور يثير تساؤلات بشأن سلامة المنشآت المرتبطة بإنتاج الذهب.
ويُعد الذهب من أهم مصادر الإيرادات والصادرات في السودان، كما يمثل موردًا للعملات الأجنبية التي تحتاج إليها البلاد لتمويل وارداتها، بما يشمل السلع الاستراتيجية مثل الوقود والدقيق.
ومن ثم، فإن تضرر مواقع التعدين والأحواض المستخدمة في معالجة الصخور الخام قد ينعكس على الأنشطة الإنتاجية المحلية، بحسب حجم الأضرار ومدى استمرار توقف المواقع المستهدفة عن العمل، وإن لم تتوافر حتى الآن بيانات دقيقة عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الهجمات الأخيرة.
اتهامات باستهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية
ومن جانبه اتهم والي النيل الأبيض، الفريق قمر الدين محمد فضل الله، ميليشيا الدعم السريع بتعمد استهداف المنشآت الحيوية والبنية التحتية، معتبرًا أن الهجمات تستهدف الاقتصاد السوداني وتعطيل الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وجاءت تصريحات الوالي خلال تفقده محطة أم دباكر عقب تعرضها للقصف، حيث أكد أن الهجمات لن تؤثر على تماسك الشعب السوداني والقوات المسلحة، وفق ما نقلته صحيفة «سودان تربيون».
وتأتي هذه الاتهامات في ظل تكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة على منشآت الطاقة ومواقع اقتصادية وخدمية في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، بحسب التقارير الواردة عن الوقائع الأخيرة.