سما أبو خضوان.. طفلة من غزة بُترت قدمها لكنها لم تستسلم لوجع الحرب.. تواصل الذهاب إلى مدرستها وتتمسك بحلمها فى الحياة.. تنتظر طرفا صناعيا يعيد إليها خطواتها ويساعدها على الركض واللعب واستعادة طفولتها

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 09:00 م
سما أبو خضوان.. طفلة من غزة بُترت قدمها لكنها لم تستسلم لوجع الحرب.. تواصل الذهاب إلى مدرستها وتتمسك بحلمها فى الحياة.. تنتظر طرفا صناعيا يعيد إليها خطواتها ويساعدها على الركض واللعب واستعادة طفولتها سما أبو خضوان

كتب أحمد عرفة

في غزة، لم تعد بعض أحلام الأطفال تتجاوز حدود النجاة، ولم تعد الأمنيات البسيطة كما كانت، فبينما يحلم الأطفال بالركض واللعب وملاحقة أقرانهم في ساحات المدارس، أصبحت أمنية الطفلة سما أبو خضوان أن تحصل على طرف صناعي يعيد إليها القدرة على الحركة، ويمنحها فرصة لاستعادة جزء من طفولتها التي أثقلها الألم.

هناك، حيث تركت الحرب آثارها على الأجساد والبيوت والذكريات، تحمل سما حكاية إنسانية تختصر جانبا من معاناة أطفال وجدوا أنفسهم أمام تجارب قاسية قبل أن يعيشوا سنوات طفولتهم كما ينبغي، ففي يوليو 2025، بُترت قدم سما، لتبدأ رحلة جديدة لم تكن تتخيل أن تخوضها في هذا العمر الصغير، رحلة تتطلب الصبر والتكيف مع واقع مختلف، ومواجهة تحديات يومية في الحركة والدراسة والحياة.

الإصابة لم توقف رغبتها في مواصلة التعليم، ولم تنتزع منها الأمل في أن يكون الغد أفضل، فما زالت سما تذهب إلى دراستها، وتحاول الاستمرار في طريقها رغم الألم والصعوبات، متمسكة بحقها في التعلم وفي بناء مستقبل لا تحدده الإصابة التي تعرضت لها.

الطفلة سما أبو خضوان
الطفلة سما أبو خضوان

 

أمنية سما أن تخطو من جديد

بالنسبة إلى كثير من الأطفال، تبدو خطوات السير والركض أمرا عاديا لا يحتاج إلى تفكير، لكن بالنسبة إلى سما، أصبحت الحركة حلما ينتظر فرصة للتحقق، فهي تنتظر الحصول على طرف صناعي يساعدها على استعادة قدرتها على التنقل، ويخفف من صعوبة تفاصيل يومها، ويدعم استقلاليتها في المدرسة وخارجها.

والطرف الصناعي بالنسبة إليها ليس مجرد وسيلة تعويضية، بل خطوة مهمة نحو حياة أكثر قدرة على الحركة والمشاركة، وفرصة لمواصلة دراستها وممارسة أنشطتها اليومية بصورة أفضل، وفقا لما تسمح به حالتها الصحية والتأهيلية.

وتحتاج رحلة استعادة الحركة عادة إلى أكثر من توفير الطرف الصناعي، فهي تتطلب تقييما طبيا متخصصا، ومواءمة الجهاز مع احتياجات الطفلة، وجلسات تأهيل وتدريب على استخدامه، إلى جانب المتابعة المستمرة لضمان ملاءمته مع نموها وتغير احتياجاتها.

سما أبو خضوان
سما أبو خضوان

 

طفولة تواجه ما يفوق سنواتها

تفتح قصة سما نافذة على واقع الأطفال ذوي الإعاقة والإصابات الناتجة عن الحرب في غزة، حيث تتضاعف التحديات أمام من يحتاجون إلى أطراف صناعية أو خدمات تأهيلية متخصصة. فإلى جانب التعامل مع آثار الإصابة، تبرز الحاجة إلى توفير الرعاية الصحية والأجهزة المساعدة وإتاحة الوصول إلى المدارس والخدمات الأساسية.

وفي هذه الظروف، يصبح استمرار الطفل في التعليم إنجازا يوميا يحتاج إلى الدعم والتشجيع، كما تصبح إمكانية الحركة والمشاركة في الأنشطة المدرسية والاجتماعية جزءا أساسيا من استعادة الشعور بالاستقلال والاندماج.

ولا ينبغي أن تتحول إصابة سما إلى حدود ترسم مستقبلها، أو أن تصبح إعاقتها سببا لحرمانها من التعليم واللعب وتحقيق طموحاتها، فهي، مثل غيرها من الأطفال، تستحق بيئة آمنة وخدمات تأهيل مناسبة وفرصة حقيقية للنمو والتعلم.

نداء من أجل خطوة جديدة

حكاية سما أبو خضوان تتجاوز قصة طفلة فقدت قدمها، إنها حكاية حلم صغير ينتظر من يساعده على الاستمرار، حلم بأن تصل إلى مدرستها، وتتحرك بسهولة أكبر، وتجد في أيامها المقبلة مساحة أوسع للفرح بدلا من أن تظل الإصابة محور حياتها كلها.

وتبقى الحاجة قائمة إلى تسليط الضوء على وضعها، والتحقق من احتياجاتها الطبية والتأهيلية، والعمل على توفير الطرف الصناعي المناسب لها، مع الدعم اللازم لمواصلة التعليم والتأقلم مع ظروفها الجديدة.

في غزة، كبر أطفال قبل أوانهم، وتبدلت أحلامهم تحت وطأة الألم، أما سما، فما زالت تذهب إلى المدرسة، وتحمل معها أمنية بسيطة في ظاهرها، كبيرة في معناها: أن تخطو من جديد.

قد تكون قدمها قد بُترت في يوليو 2025، لكن حلمها لم ينته، وما تحتاج إليه اليوم ليس الشفقة وحدها، بل فرصة حقيقية للحركة والتعلم والحياة بكرامة، حتى تتمكن من استعادة خطواتها نحو مستقبل تستحقه.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة