لم تكن الطفلة الفلسطينية فاطمة البيوك، ذات الأعوام العشرة، تعلم أن رحلة النزوح التي لجأت خلالها إلى منزل جدتها في منطقة الحكر بغزة، بحثا عن الأمان بعد فقدان عائلتها في الحرب، ستضعها مجددا أمام تجربة قاسية تهدد حياتها، بعدما أصيبت بجروح خطيرة إثر إطلاق نار من آليات متمركزة شرق مدينة دير البلح، بالقرب من منطقة شارع المزرعة.
استشهاد عائلة فاطمة
فاطمة، التي فقدت عائلتها خلال الحرب، وجدت نفسها وحيدة في مواجهة واقع مثقل بالخوف والفقدان، لتصبح جدتها الملاذ الذي احتمت به بعد أن فقدت البيت والعائلة اللذين كانا يمثلان لها الأمان والاستقرار، وبينما تحاول الطفلة التمسك بما تبقى لها من حياة أسرية، جاءت الإصابة الجديدة لتضيف فصلا آخر إلى مأساتها الإنسانية.

فاطمة البيوك
وأعلنت وزارة الصحة بغزة في 31 يوليو الماضي، أن هناك 2276 أسرة أُبيدت بالكامل ومسحت من السجل المدني بواقع 8,858 فردا، و2348 أسرة تعرضت لمجازر وبقي منها ناج واحد بواقع 8,340 مواطنا، و 4903 أسرة تعرضت لمجازر وبقي منها أكثر من ناج بواقع 13,607 فلسطينيا.
وكشف تقرير "مرصد الأسلحة المتفجرة 2025" الصادر عن منظمة "هيومنتي آند إنكلوجن"، خلال بيان له في 12 يونيو، أن العالم شهد أكثر من 22,600 مدني نتيجة استخدام الأسلحة المتفجرة خلال العام الماضي، بانخفاض نسبته 21% مقارنة بعام 2024 الذي سجل 28,600 وفاة مدنية، وإسرائيل كانت مسؤولة عن 56% من إجمالي الضحايا المدنيين الذين سقطوا نتيجة استخدام الأسلحة المتفجرة حول العالم خلال عام 2025.
طفولة مسلوبة وأحلام مؤجلة
في العاشرة من عمرها، يفترض أن تكون فاطمة منشغلة بدروسها وألعابها وأحلامها الصغيرة، وتجد في أحضان أسرتها ما يمنحها الشعور بالطمأنينة، لكن الحرب غيرت مسار حياتها، وانتزعت منها أفراد عائلتها، ودفعتها إلى النزوح والعيش لدى جدتها في الحكر، وسط ظروف إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة.
ولم تتوقف معاناة الطفلة عند خسارة أسرتها والنزوح من محيطها المعتاد، حيث جاءت إصابتها الخطيرة إثر إطلاق النار شرق دير البلح لتعيد إلى الواجهة حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في غزة، حتى في ظل محاولاتهم البحث عن أماكن يلجؤون إليها بعيدا عن أجواء الحرب.

أشعة خاصة بالطفلة فاطمة البيوك
نداء إنساني لإنقاذ الطفلة
تسلط قصة فاطمة الضوء على المعاناة المركبة التي يعيشها أطفال غزة، حيث تتداخل خسارة الأسرة والنزوح والخوف من الإصابة، في واقع يحرم كثيرين منهم أبسط مقومات الطفولة والأمان.
وتبقى الأولوية الآن لتوفير الرعاية الطبية العاجلة لفاطمة، ومتابعة حالتها الصحية، وضمان حصولها على العلاج اللازم، إلى جانب توفير الدعم النفسي والاجتماعي الذي تحتاج إليه طفلة فقدت عائلتها وتواجه إصابة خطيرة في عمر مبكر.
فاطمة ليست مجرد اسم في خبر عن إصابة جديدة، بل طفلة فقدت أسرتها، واحتمت بجدتها، ثم وجدت نفسها مجددا في مواجهة الخطر، إنها حكاية تختصر جانبا من المأساة الإنسانية التي يعيشها أطفال غزة، وتذكر بأن حماية الأطفال وتأمين العلاج لهم يجب أن يظلا أولوية عاجلة في كل الظروف.