من الشائعة إلى «وهم المصداقية».. كيف تبني منصات الإخوان رواية مضللة لتشويه الصورة الكاملة؟.. إبراهيم ربيع: إعادة تدوير الوقائع القديمة أخطر أدوات التضليل لأنها تمنح الشائعة غطاءً من الحقيقة

الجمعة، 02 أكتوبر 2026 06:06 م
من الشائعة إلى «وهم المصداقية».. كيف تبني منصات الإخوان رواية مضللة لتشويه الصورة الكاملة؟.. إبراهيم ربيع: إعادة تدوير الوقائع القديمة أخطر أدوات التضليل لأنها تمنح الشائعة غطاءً من الحقيقة الإخوان

كتب: عزوز الديب

لم تعد حملات التضليل الرقمي تقتصر على اختلاق معلومات من الأساس، وإنما أصبحت تعتمد في بعض صورها على استغلال وقائع حقيقية ثم إعادة صياغتها داخل رواية مختلفة، بما يغير طريقة فهم المتلقي للحدث ويمنحه انطباعا بأن ما يراه يمثل الصورة الكاملة.

وتشير تغطيات حديثة إلى أن حملات التضليل المنسوبة إلى منصات محسوبة على جماعة الإخوان تعتمد على مزج المعلومات الصحيحة بادعاءات غير دقيقة، إلى جانب التكرار وإعادة الصياغة واستخدام عبارات مثل «مصدر مطلع» أو «معلومات سرية» دون تقديم ما يسمح بالتحقق منها.

 

الواقعة الحقيقية.. نقطة البداية

في هذا الأسلوب، لا تبدأ الرواية بالضرورة من خبر مختلق، وإنما من حدث حقيقي يحظى باهتمام الجمهور، ثم يجري اختيار جزء محدد منه وتقديمه باعتباره القصة بأكملها.

وقد تكون الواقعة مرتبطة بقرار أو تصريح أو مشكلة خدمية أو تطور اقتصادي، لكن إعادة صياغتها بطريقة انتقائية تجعل المتلقي يصل إلى استنتاج مختلف عن المعنى الأصلي.

وهنا تظهر خطورة التضليل؛ لأن وجود معلومة صحيحة داخل المنشور يمنحه قدرا من المصداقية، رغم أن النتيجة النهائية التي يقدمها المنشور قد لا تكون مدعومة بالمعلومات الكاملة.

 

«مصدر مطلع» دون دليل

ومن الأدوات المستخدمة في هذا النوع من المحتوى تقديم الادعاء في صورة معلومة حصرية، مع الإشارة إلى «مصادر مطلعة» أو «معلومات من الداخل»، دون الكشف عن هوية المصدر أو تقديم وثائق يمكن مراجعتها.

وتشير تقارير حديثة إلى أن هذه الصياغات تمنح المحتوى طابعا يوحي بالسرية والأهمية، وتدفع المستخدم إلى التعامل معه باعتباره معلومة سبقت الجميع، رغم غياب الأدلة التي تسمح بالتحقق منها.

 

منشور واحد.. ثم شبكة من التكرار

بعد إنتاج الرواية، تأتي مرحلة إعادة النشر، حيث تظهر الرسالة نفسها في حسابات وصفحات متعددة، مع تغيير العنوان أو الصورة أو بعض الكلمات.

وهذا التكرار قد يصنع لدى المستخدم انطباعا بأن هناك أكثر من مصدر مستقل يؤكد المعلومة، بينما تكون المنشورات في حقيقتها تعيد إنتاج الرواية نفسها.

وتشير تغطيات منشورة إلى اعتماد ما يوصف باللجان الإلكترونية على شبكات من الحسابات والصفحات لإعادة نشر المحتوى بصورة مكثفة.

 

تحويلا الشك إلى حقيقة متداولة

المرحلة الأخطر تبدأ عندما ينتقل المستخدم من سؤال «هل هذا الخبر صحيح؟» إلى التعامل معه باعتباره حقيقة تحتاج فقط إلى تفسير.

فمع كثرة التكرار، قد تختفي تفاصيل المصدر الأول، بينما يبقى مضمون الرواية حاضرا في النقاش العام.

وبذلك يصبح التحدي الأساسي أمام الجمهور ليس فقط اكتشاف الخبر الكاذب، وإنما معرفة من أين بدأت المعلومة، وما الذي تم حذفه منها، وما الأدلة التي تستند إليها.

 

التحقق يهدم الرواية من بدايتها

مواجهة هذا الأسلوب تبدأ بالعودة إلى أصل الواقعة، والبحث عن التصريح الكامل، ومراجعة البيانات الرسمية، وفحص توقيت الصور والفيديوهات، وعدم اعتبار تعدد الحسابات دليلا على تعدد المصادر.

فالواقعة الحقيقية لا تحتاج إلى رواية مجهولة المصدر حتى تثبت وجودها، والمعلومة القابلة للتحقق يمكن دائما العودة إلى أصلها ومقارنتها بما يتم تداوله عنها.

وقال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن إعادة تدوير الأخبار والوقائع القديمة تمثل إحدى الأدوات التي تعتمد عليها جماعة الإخوان الإرهابية في محاولات التأثير على الرأي العام، موضحا أن الخطورة لا تكمن فقط في نشر معلومة غير صحيحة، وإنما في إعادة تقديم واقعة حقيقية داخل سياق مختلف.

وأضاف ربيع أن المحتوى المضلل قد يبدأ بصورة أو فيديو حقيقي، لكن يتم حذف توقيته أو مكانه أو الظروف المحيطة به، ثم تقديمه باعتباره مرتبطا بحدث جديد، بما يدفع المتلقي إلى بناء استنتاجات لا تعكس حقيقة الواقعة الأصلية.

وأشار إلى أن تكرار المحتوى عبر صفحات وحسابات متعددة يمنحه شكلا من أشكال الانتشار، لكنه لا يجعله مصدرا موثوقا، مؤكدا أهمية العودة إلى أصل الخبر ومقارنة التفاصيل المتداولة بالبيانات والمصادر الرسمية.

ولفت إلى أن التعامل مع هذه المواد يحتاج إلى قدر أكبر من الوعي الرقمي، خاصة مع سرعة تداول الصور ومقاطع الفيديو والعناوين المثيرة، مشددا على أن التحقق من التاريخ والسياق والمصدر يمثل الخطوة الأولى لكشف المحتوى المضلل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة