مساجد الخلا فى الصحراء الشرقية بالبحر الأحمر.. محراب من الحجارة بلا جدران ولا أسقف.. مساحات بسيطة يقيمها أبناء القبائل للصلاة تحولت مع مرور الزمن إلى علامات ودليل للطرق الجبلية.. صور

الجمعة، 02 أكتوبر 2026 08:00 م
مساجد الخلا فى الصحراء الشرقية بالبحر الأحمر.. محراب من الحجارة بلا جدران ولا أسقف.. مساحات بسيطة يقيمها أبناء القبائل للصلاة تحولت مع مرور الزمن إلى علامات ودليل للطرق الجبلية.. صور مساجد الصحراء الشرقية

البحر الأحمر – عماد عرفة

في قلب الصحراء الشرقية، وبين الجبال والأودية الممتدة لمسافات طويلة، تنتشر ما يعرف باسم “مساجد الخلا” أو “مساجد الصحراء”، وهي أماكن بسيطة للصلاة يحددها الرعاة بالحجارة في مساحات مفتوحة، بلا جدران أو أبواب أو أسقف، بينما تكون السماء سقفا لها ورمال الصحراء سجادها.

وتشكل هذه المساجد صورة مختلفة للعبادة في قلب البادية، إذ يقصدها الرعاة وعابرو السبيل أثناء رحلاتهم الطويلة بحثا عن المراعي، وكذلك العاملون فى التعدين والمحاجر، حيث يتوقفون عندها لإقامة الصلاة والتقرب إلى الله، قبل مواصلة رحلاتهم وسط الأودية والمناطق الجبلية الوعرة.

الرعاة يبحثون عن المراعي ويحافظون على صلاتهم

يعج قلب الصحراء الشرقية بالرعاة من أبناء القبائل القاطنة في مناطق حلايب وشلاتين، الذين يتحركون لمسافات طويلة برفقة الإبل والأغنام بحثا عن الكلأ والمياه، في رحلة تفرضها طبيعة الحياة البدوية والظروف المناخية القاسية التي تتميز بها المنطقة.


ورغم ندرة المياه وصعوبة التنقل وارتفاع درجات الحرارة في فترات طويلة من العام، يحرص الرعاة على الحفاظ على جانبهم الروحي، لذلك ظهرت هذه المساحات البسيطة التي تحولت مع مرور السنوات إلى ما يشبه المساجد المفتوحة في قلب الصحراء.


ولا تحتاج “مساجد الخلا” إلى مواد بناء أو تجهيزات معقدة، حيث يحدد الراعي مساحة صغيرة من الأرض باستخدام الحجارة، ويتركها مفتوحة من جميع الجهات، لتكون مكانا مخصصا للصلاة، ويظل هذا المكان قائما حتى بعد رحيل من أنشأه، ليستفيد منه رعاة آخرون أو عابرو السبيل الذين يمرون بالمنطقة.

الحجارة تحدد حدود المسجد

تتميز هذه المساجد ببساطتها الشديدة، إذ لا تتجاوز في بعض الأحيان مساحة صغيرة تحيط بها مجموعة من الحجارة التي يضعها الرعاة لتحديد حدود المكان، بينما لا توجد جدران أو أسقف تحجب المصلي عن الطبيعة المحيطة به.


ويصبح المكان بعد تحديده معروفا بين الرعاة وأبناء المنطقة، ويحافظون على حرمته باعتباره موضعا مخصصا للصلاة والتقرب إلى الله،  ومع مرور الوقت، تبقى بعض هذه المساجد في أماكنها لتتحول إلى علامات يستدل بها العابرون في الصحراء، خاصة داخل الأودية والمناطق الجبلية التي يصعب أحيانا تحديد معالم الطريق فيها.


ومن بين المناطق التي ارتبطت بهذه العلامات الطبيعية والروحية وادي هيبا، ووادي إدالديت، ووادي الدئيب، وغيرها من مناطق البادية التي تمر بها مسارات الرعاة وعابرو السبيل.

تحديد القبلة بالبحر والشمس والنجوم

يقول عبد الرحمن الهادى، أحد أبناء قرية أبو رماد التابعة لمدينة حلايب، أن الراعي عندما يصل إلى منطقة جديدة يحرص قبل أي شيء على تحديد اتجاه القبلة، ويعتمد في ذلك على ما توفره الطبيعة من إشارات يمكن الاستدلال بها.


واوضح أن اتجاه البحر وحركة الشمس خلال ساعات النهار، إلى جانب النجوم في الليل، تعد من الوسائل التي يستعين بها الرعاة لمعرفة الاتجاهات، خاصة في المناطق الصحراوية المفتوحة التي لا توجد بها علامات عمرانية واضحة.


وبعد تحديد اتجاه القبلة، يقوم الراعي برسم حدود المكان باستخدام الحجارة الصغيرة، لتصبح له مساحة معروفة ومحددة للصلاة، ويحظى هذا المكان باحترام كبير من الموجودين في المنطقة، حيث يحرص من يدخل إليه على خلع نعليه، تماما كما يحدث عند دخول المساجد داخل المدن.

مكان للوضوء والصلاة

وأضاف عبد الرحمن أن تحديد مساحة المسجد في الصحراء لا يكون بهدف الصلاة فقط، وإنما للحفاظ على قدسية المكان باعتباره موضعا للتقرب إلى الله، لذلك يحرص الراعي على إبعاد الإبل والأغنام عن المكان أثناء الصلاة.


وأشار إلى أن وجود مصدر للمياه بالقرب من هذه المساجد يعد أمرا مهما، حيث يستخدمه الرعاة في الوضوء، كما يمكن أن يستفيد منه أي شخص يمر بالمكان ويرغب في أداء الصلاة.


وفي حال عدم وجود مياه قريبة، يعتمد من يريد الصلاة على التيمم، بما يتناسب مع طبيعة الحياة في الصحراء وقلة مصادر المياه، وهو ما يجعل هذه المساجد المفتوحة قادرة على الاستمرار في أداء دورها رغم الظروف الطبيعية الصعبة.

اختيار اماكن قريبة من الابار

وغالبا ما يحرص الرعاة على اختيار مواقع قريبة من الآبار أو أماكن تجمع مياه الأمطار عند إقامة هذه المساحات، حتى تكون هناك فرصة للوضوء وتوفير احتياجات العابرين، خاصة في المناطق التي تشهد حركة مستمرة للرعاة بحثا عن المراعي.


ولا تقتصر أهمية هذه المواقع على أداء الصلاة، بل ترتبط أيضا بطبيعة الرحلات الطويلة التي يقوم بها الرعاة، إذ يمكن أن يتوقف العابر لبعض الوقت في المكان قبل استكمال طريقه، فيجد مساحة هادئة وسط الصحراء تمنحه فرصة للراحة وأداء الصلاة.

من مكان للعبادة إلى علامة على طرق الأودية

وكشف الحسن عثمان من الشلاتين، ان مع  مرور الوقت، تجاوزت أهمية “مساجد الخلا” كونها أماكن بسيطة مخصصة للصلاة، لتتحول إلى علامات جغرافية معروفة بين أبناء البادية والرعاة، خاصة في الأودية الجبلية التي تتعدد فيها المسارات وتتشابه فيها طبيعة الصخور والجبال.


واضاف ان استمرار وجود الحجارة التي تحدد هذه الأماكن، أصبحت بعض المساجد جزءا من هوية الأودية التي توجد بها، يستدل بها الرعاة والعابرون أثناء رحلاتهم، كما أصبحت شاهدا على طبيعة الحياة التي عاشها أبناء المنطقة جيلا بعد جيل.

تخدها من كل الاتجاهات الحجاره
تخدها من كل الاتجاهات الحجاره

 

تقام فيها الصلوات الخمس
تقام فيها الصلوات الخمس

 

مساجد الصحراء الشرقية
مساجد الصحراء الشرقية

 

مساجد الصحراء بحلايب وشلاتين
مساجد الصحراء بحلايب وشلاتين

 

يصلى فيها أصحاب مهنة الرعى
يصلى فيها أصحاب مهنة الرعى

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة