الاتحاد الأوروبى فى مرمى الاتهامات.. شكوى رسمية تتهم بروكسل بإخفاء استهلاك مراكز البيانات للكهرباء والمياه وسط طفرة الذكاء الاصطناعى وارتفاع أسعار الطاقة.. منظمة لايتهاوس: بروكسل تصمت أمام حق الجمهور فى المعرفة

الجمعة، 02 أكتوبر 2026 06:00 ص
الاتحاد الأوروبى فى مرمى الاتهامات.. شكوى رسمية تتهم بروكسل بإخفاء استهلاك مراكز البيانات للكهرباء والمياه وسط طفرة الذكاء الاصطناعى وارتفاع أسعار الطاقة.. منظمة لايتهاوس: بروكسل تصمت أمام حق الجمهور فى المعرفة الاتحاد الأوروبي

كتبت: هناء أبو العز

يواجه الاتحاد الأوروبى اتهامات بحجب معلومات تتعلق بحجم استهلاك مراكز البيانات للكهرباء والمياه، بعدما تقدمت منظمة "لايتهاوس ريبورتس" بشكوى رسمية ضد المفوضية الأوروبية، معتبرة أن القواعد المعمول بها داخل التكتل تحول دون معرفة الجمهور بحجم الموارد التى تستهلكها مراكز البيانات الفردية، فى وقت يتزايد فيه التوسع فى البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعى.

وبحسب الشكوى، التى نشرتها بولتيكو، فإن المفوضية الأوروبية تتحمل مسؤولية وضع قواعد تمنع الكشف عن بيانات تفصيلية بشأن استهلاك الطاقة والمياه لمراكز البيانات، وهو ما تعتبره المنظمة غير متوافق مع حق الجمهور فى الوصول إلى المعلومات البيئية.

وتأتى هذه الاتهامات بالتزامن مع تصاعد الجدل فى عدد من الدول الأوروبية حول التوسع فى إنشاء مراكز البيانات، خاصة مع الارتفاع الكبير فى الطلب على الكهرباء نتيجة النمو السريع للذكاء الاصطناعى، إلى جانب زيادة أسعار الطاقة فى أوروبا.

 

بيانات المفوضية الأوروبية: مراكز البيانات استهلكت 8 ملايين متر مكعب مياه

وتشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى أن مراكز البيانات فى أوروبا استهلكت خلال عام 2025 نحو 20.7 تيراواط/ساعة من الكهرباء، إلى جانب أكثر من 8 ملايين متر مكعب من المياه.

وبحسب الأرقام الأوروبية، ارتفع استهلاك الكهرباء لمراكز البيانات بنسبة 26% خلال عام واحد، بينما زاد استهلاك المياه بنحو 52% مقارنة بعام 2024.

وتوضح البيانات أن كمية الكهرباء المستهلكة تعادل تقريبا إجمالى استهلاك دولة كرواتيا من الكهرباء، ما يعكس حجم الضغط الذى يمكن أن تمثله مراكز البيانات على شبكات الطاقة الأوروبية مع استمرار توسع قطاع الذكاء الاصطناعى.

لكن هذه الأرقام لا تقدم صورة كاملة عن استهلاك القطاع، إذ تقول المفوضية نفسها إن البيانات المتاحة غير مكتملة، كما أن الأرقام المنشورة تعرض إجماليات القطاع بدلا من تفاصيل استهلاك كل مركز بيانات على حدة.

 

لماذا لا تكشف بروكسل بيانات كل مركز بيانات؟

يرتبط الجدل بقواعد أوروبية صدرت عام 2024 تمنع المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء من نشر جميع المعلومات ومؤشرات الأداء الرئيسية المتعلقة بمراكز البيانات الفردية.

وتستند القيود، من بين أمور أخرى، إلى حماية المصالح التجارية الحساسة للشركات المشغلة لهذه المراكز، وهو ما يثير خلافا بين دعاة مزيد من الشفافية وبين قطاع التكنولوجيا الذى يحذر من الكشف عن معلومات يمكن أن تكون ذات طبيعة تجارية حساسة.

وترى منظمة "لايتهاوس ريبورتس"، وهى منظمة غير ربحية مقرها هولندا ومتخصصة فى التحقيقات العابرة للحدود، أن الاستثناءات المتعلقة بالسرية التجارية أصبحت وسيلة لحجب معلومات ذات أهمية بيئية عن المواطنين.

وقالت المنظمة فى شكواها إن المفوضية الأوروبية تقف فى قلب منظومة من عدم الإفصاح، معتبرة أن إعطاء الأولوية للسرية التجارية على حساب حق الجمهور فى معرفة الآثار البيئية لمراكز البيانات يضر بالثقة العامة.

 

منظمة لايتهوس تقدم شكوى أمام لجنة اتفاقية آرهوس

وقدمت المنظمة شكواها بموجب اتفاقية آرهوس، وهى اتفاقية دولية تمنح الجمهور حقوقا تتعلق بالحصول على المعلومات البيئية والمشاركة فى القرارات المرتبطة بالبيئة.

ومن المقرر أن تنظر لجنة الامتثال التابعة للاتفاقية فى نوفمبر المقبل مدى قبول الشكوى، وقد تبحث لاحقا ما إذا كانت الممارسات الأوروبية تتوافق مع الالتزامات المنصوص عليها فى الاتفاقية.

ولم ترد المفوضية الأوروبية على طلب POLITICO للتعليق على الاتهامات الواردة فى الشكوى.

 

أوروبا تريد مضاعفة مراكز البيانات

ويأتى الخلاف فى وقت تسعى فيه المفوضية الأوروبية إلى زيادة قدرة أوروبا فى مجال مراكز البيانات، ضمن جهود التكتل للحفاظ على قدرته التنافسية فى مجال الذكاء الاصطناعى ومواجهة الولايات المتحدة والصين.

وأعلنت المفوضية الأسبوع الماضى عن نظام جديد لتصنيف شفافية وكفاءة مراكز البيانات، بهدف تشجيع الاستثمار فى المنشآت الأكثر كفاءة من حيث استهلاك الطاقة والمياه واستخدام مصادر الطاقة النظيفة.

ومن المنتظر أن تبدأ مراكز البيانات فى استخدام التصنيف الجديد، الذى يتدرج من A إلى G، اعتبارا من الصيف المقبل، لتقييم مجموعة من مؤشرات الاستدامة.

لكن "لايتهاوس ريبورتس" ترى أن النظام الجديد لا يحل مشكلة نقص المعلومات بالكامل، لأنه يعتمد بصورة كبيرة على نسب ومؤشرات للكفاءة، بدلا من الكشف عن إجمالى كميات الطاقة والمياه التى يستهلكها كل مركز بيانات.

 

بين حماية أسرار الشركات وحق المواطنين

ويعكس الجدل الأوروبى معضلة متزايدة مع توسع الذكاء الاصطناعى: كيف يمكن للدول جذب الاستثمارات فى مراكز البيانات والحفاظ على القدرة التنافسية لشركات التكنولوجيا، مع ضمان معرفة المواطنين بالتكلفة البيئية لهذه المنشآت؟

ويرى دييجو سولير، عضو البرلمان الأوروبى الذى يعمل على ملفات مرتبطة بتوسيع البنية الرقمية للاتحاد، أن توفير معلومات موثوقة حول استهلاك الطاقة والمياه يجب أن يرافق التوسع فى مراكز البيانات، مع ضرورة مراعاة عدم إجبار الشركات على الكشف عن معلومات حساسة تجاريا.

وبذلك، لا يدور الخلاف فقط حول كمية الكهرباء والمياه التى تستهلكها مراكز البيانات، وإنما أيضا حول حدود الشفافية التى يجب أن تلتزم بها الحكومات والمؤسسات الأوروبية، فى وقت تتحول فيه مراكز البيانات إلى بنية أساسية رئيسية لاقتصاد الذكاء الاصطناعى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة