أعلن متحف متروبوليتان للفنون، عن تنظيم معرض استثنائي العام المقبل يحمل عنوان "رامبرانت والقدماء"، بالتعاون مع متحف اللوفر الفرنسي، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عشرين عاماً لتسليط الضوء على أعمال العبقري الهولندي رامبرانت، أحد أبرز عمالقة العصر الذهبي، وفقا لما نشره موقع" artnews".
ويشكل الحدث أول دراسة متحفية متعمقة تكشف عن شغف الفنان وافتتانه بأساطير وفنون منطقة البحر الأبيض المتوسط القديمة، مقدماً فرصة فريدة للجمهور الأمريكي لمشاهدة تحف فنية تعرض في الولايات المتحدة لأول مرة.
عرض تاريخي وأعمال تُعرض لأول مرة
ينطلق المعرض المرتقب في مدينة نيويورك خلال شهر نوفمبر 2027 حتى 28 فبراير 2028، لينتقل بعدها إلى قاعات متحف اللوفر في باريس.
ويضم هذا الحدث الضخم مجموعة غير مسبوقة تتجاوز 120 لوحة ومطبوعة ورسمة استُعيرت من أكثر من أربعين مؤسسة فنية حول العالم، من بينها روائع تُعرض لأول مرة في أمريكا .
مشاركة لوجستية واسعة بين نيويورك وباريس
يشرف على تنظيم هذا الحدث الفني البارز كل من جوانا شيرز سايدنشتاين، أمينة قسم الرسومات والمطبوعات الأوروبية بمتحف المتروبوليتان، وبليز دوكوس، المشرف على قسم اللوحات الهولندية والفلمنكية بمتحف اللوفر.
ويشارك "المتروبوليتان" بأربع لوحات وثلاث رسومات وإحدى عشرة مطبوعة من مجموعته الخاصة، تشمل لوحة "أرسطو مع تمثال نصفي لهوميروس" التي لم تُعر منذ أكثر من ستة وخمسين عاماً، بينما يساهم متحف اللوفر بلوحتين ورسمتين مميزتين لدعم هذا التعاون الفني المشترك.
سيكولوجية الضوء والروائع المعارة
تبرز بين اللوحات المعارة من متحف اللوفر لوحة "بثشبع تحمل رسالة الملك داود" المبدعة عام ألف وستمائة وأربعة وخمسين، والتي تجسد الاضطراب النفسي للبطلة عبر إضاءة جسدها العاري بنور خاص يتناقض مع عتمة الغرفة.
وستُعرض هذه اللوحة جنباً إلى جنب مع نقش أثري مستعار من المتحف الوطني الروماني، وهو العمل الذي استلهم منه رامبرانت تفاصيل لوحته.
وفي السياق ذاته، تعير الأكاديمية الملكية السويدية للفنون الجميلة لوحة "قسم الباتافيين" الضخمة المعروفة باسم "مؤامرة كلوديوس سيفيليس"، والتي تؤرخ لتمرد زعيم باتافي ضد الإمبراطورية الرومانية.
رؤية فنية
أكد القائمون على المعرض أن تعامل رامبرانت مع العصور القديمة كان إبداعياً وثورياً بمقاييس عصره، حيث اتسمت أعماله بواقعية وعاطفة إنسانية مباشرة وبعيدة عن القوالب النمطية المتوقعة.
وأوضحت سايدنشتاين في بيان رسمي أن الفنان لم يكن يكتفِ بالتقليد، بل توغل في المواضيع القديمة ليعيد صياغتها بأسلوب عفوي وقريب من القلب، مستهدفاً توسيع الآفاق الفنية والاجتماعية وتقديم رؤية بصرية سابقة لعصرها.

لوحة قسم الباتافيين لرامبرانت، حوالي عام 1661