اعتادت جماعة الإخوان الإرهابية الى اللجوء لأقدم أسلحتها وأرخصها، وهو الشائعات والتي تستخدمها دائما في محاولات تزييف التاريخ، للنيل من ثقة المواطن في وطنه وتحطيم الذاكرة الجمعية وإضعاف إرادة المواطنين في محاولة مستمرة لإسقاط الدولة من الداخل، ولذلك لم تكن رسائل فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي خلال الفترة الماضية مجرد تصريحات عابرة، بل كانت بمثابة خارطة طريق واضحة لمعركة مصيرية تخوضها الدولة المصرية، هي معركة الوعي في مواجهة حرب الشائعات والأكاذيب التي تشنها جماعة الإخوان الإرهابية وأبواقها في الخارج.
الرئيس السيسي، في كل مناسبة ولقاء، يؤكد أن التحدي الأخطر الذي يواجه الدولة ليس فقط في البناء والتعمير أو مواجهة التحديات الاقتصادية، بل في حماية وعي المصريين من التزييف والتضليل، مشددا على أن ما تتعرض له مصر هو حرب نفسية ممنهجة تستهدف إسقاط الثقة بين المواطن ودولته، وضرب الروح المعنوية، وإشاعة الإحباط واليأس، مما يثبت أن جماعة الإخوان الإرهابية بعد فشلها في المواجهة المباشرة مع الدولة وسقوط مشروعها في 30 يونيو، انتقلت إلى مربع الحرب غير التقليدية، وهي حرب الشائعة والكذب الممنهج.
حرب إخوانية بأدوات جديدة
آلاف الصفحات الممولة، وقنوات تبث من الخارج، ولجان إلكترونية تعمل على مدار 24 ساعة، مهمتها الأساسية هي اصطياد أي أزمة أو مشكلة اقتصادية وتحويلها إلى معركة وهمية، وتضخيم السلبيات وإنكار أي إيجابيات، ونشر أخبار مفبركة عن انهيار الاقتصاد أو بيع أصول الدولة أو فرض ضرائب جديدة، وكلها شائعات ثبت كذبها مرارا وتكرارا.
الرئيس السيسي كان واضحا في توصيفه لهذه الحرب، حين أكد أن الهدف منها هو "هدم الدولة من الداخل" عبر سلاح الشائعة، وأن الجماعة الإرهابية تريد أن تجعل المواطن في حالة تشكيك دائم في كل ما يتم إنجازه، حتى لا يرى حجم المشروعات القومية والبنية التحتية والطفرة التي حدثت في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والنقل.
الوعي هو السلاح الأخطر
رسائل الرئيس حملت تأكيدا بأن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة الإرهاب في سيناء، فالإرهابي يحمل سلاحا يقتل فردا، لكن الشائعة تحمل سلاحا يقتل وعي أمة كاملة، ومن هنا جاءت دعوة الرئيس المتكررة للإعلام والصحافة والمثقفين والأسرة المصرية والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة للقيام بدورهم في بناء الوعي الحقيقي.
وأوضح الرئيس أن الدولة لا تخفي التحديات ولا تدعي الكمال، لكنها تواجه بشفافية وتعمل على الحل، بينما جماعة الإخوان تعمل على استثمار معاناة الناس وتوظيفها سياسيا، وتقديم حلول وهمية عبر شعارات براقة ثبت فشلها تاريخيا.
الدولة ترد بالعمل والشفافية
كما شدد الرئيس على أن الصمود الذي أظهره الشعب المصري خلال السنوات الماضية في مواجهة الإصلاح الاقتصادي وتداعيات الأزمات العالمية هو دليل على ارتفاع منسوب الوعي، لكن المعركة مستمرة وتحتاج إلى يقظة دائمة.
الدولة ترد بالعمل والشفافية، ولم تكتف الدولة بالتحذير من الشائعات، بل ردت بالعمل، فمنتدى مصر 2026 الذي دعا إليه الرئيس هو في جوهره معركة وعي، لأنه يفتح الباب أمام حوار مجتمعي حقيقي حول أولويات الدولة، ويشرك المواطن في صناعة القرار، ويكشف بالأرقام والبيانات حقيقة ما تم إنجازه وما هو مطلوب.
كما أن حرص الدولة على إتاحة المعلومات من مصادرها الرسمية، وسرعة نفي الشائعات عبر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، وتوضيح الحقائق للرأي العام، كلها أدوات لقطع الطريق على الكتائب الإلكترونية الإخوانية مما يوضح أن رسائل الرئيس السيسي تؤكد حقيقة واحدة بأن مصر تخوض حرب وجود على جبهتين، جبهة البناء والتنمية، وجبهة حماية العقول من التسميم، وإذا كانت الجماعة الإرهابية تراهن على نسيان المصريين لما فعلته خلال عام حكمها من فوضى وتقسيم وتهديد لهوية الدولة، فإن الشعب المصري أثبت أنه يمتلك ذاكرة قوية ووعيا عصيا على الاختراق.
فمعركة الوعي التي يقودها الرئيس هي الضمانة الحقيقية لاستدامة الاستقرار، وهي السد المنيع الذي ستتحطم عليه كل محاولات الإخوان لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، فالشائعة قد تنتشر سريعا، لكن الحقيقة حين تملك إرادة دولة ووعي شعب، تبقى هي الأقوى والأبقى.