كشفت بيانات رسمية فى ولاية بادن فورتمبيرج جنوب غربى ألمانيا عن تسجيل 358 حالة وزاج لقاصرات منذ 2012 من بينها فتيات لم تتجاوز أعمارهن 11 عاما، فى قضية تعيد تسليط الضوء على مخاطر الزواج القسرى وسبل حماية الأطفال، وسط تساؤلات بشأن مصير مئات الحالات التي لم تنته بإلغاء الزواج بصورة نهائية.
وأظهرت البيانات أن ثمانية زيجات فقط أُلغيت بأحكام نهائية، بينما أُغلقت الإجراءات المتعلقة بالحالات الـ350 الأخرى بطرق مختلفة، من دون صدور أحكام نهائية بإبطال الزواج، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مدى كفاية التدخلات القانونية وآليات حماية القاصرات المتضررات.
وجاءت هذه الأرقام في رد حكومة الولاية على استفسار برلماني تقدم به نائبا حزب «البديل من أجل ألمانيا»، نيكولاوس بوتاكوجلو وإيميلي كنور، بشأن حالات زواج الأطفال والإجراءات المتخذة للتعامل معها.
فتاة تزوجت في سن 11 عاما
تضمنت الحالات التي رصدتها السلطات الألمانية زواج فتاة تبلغ 11 عاما من شاب عراقي يبلغ 17 عاما، قبل إلغاء الزواج بصورة نهائية عام 2020.
كما شهد عام 2018 إنهاء زواج فتاة أفغانية تبلغ 14 عاما من رجل يبلغ 30 عاما، فيما سُجلت حالتا إلغاء إضافيتان عام 2024، إحداهما لفتاة ألمانية تبلغ 16 عاما تزوجت رجلا باكستانيا يبلغ 25 عاما، والأخرى لفتاة سورية في العمر نفسه تزوجت رجلا سوريا يبلغ 27 عاما.
وأشارت البيانات إلى تسجيل حالات أخرى لفتيات في سن 12 و13 و14 عاما، إلى جانب زيجات لفتيات تتراوح أعمارهن بين 16 و17 عاما من رجال بالغين، وفق أعمار الزوجين وجنسيتيهما وقت عقد الزواج.
لماذا لم تُلغَ 350 حالة زواج؟
تتمثل إحدى أبرز النقاط في البيانات في أن الغالبية العظمى من الإجراءات لم تنتهِ بإلغاء نهائي للزواج. ووفقًا لحكومة الولاية، شملت أسباب إغلاق الملفات بطرق أخرى وفاة أحد الزوجين، أو بلوغ القاصر سن الرشد، أو التراجع عن طلب إلغاء الزواج، أو إبرام زواج جديد في الخارج.
وتتعلق البيانات التي عرضتها وزارة الداخلية في بادن فورتمبيرج بالزيجات التي عُقدت خارج ألمانيا، وهو ما يحدد نطاق الحالات التي شملها الاستفسار البرلماني. ولا تعني الحالات التي أُغلقت بطرق أخرى بالضرورة استمرار جميع الزيجات، لكنها توضح أن إنهاء الإجراءات لم يكن مرادفًا دائمًا لصدور حكم قضائي نهائي بإبطالها.
وأكدت الوزارة أنه لم تكن هناك إجراءات قضائية جارية لإلغاء زيجات أطفال وقت إعداد ردها على الاستفسار.
80 حالة خوف من الزواج القسري خلال عام واحد
ولا تقتصر القضية على الزيجات التي عُقدت بالفعل، بل تمتد إلى الفتيات المعرضات لخطر إجبارهن على الزواج. فقد سجل مركز «ياسمين» للاستشارات، المدعوم من حكومة الولاية، 271 حالة استشارة خلال عام 2025، كانت 80 حالة منها لأشخاص مهددين بالزواج القسري.
ومن بين هؤلاء الثمانين، كان 33 شخصا دون سن 18 عاما، بينهم أربع حالات لأطفال تقل أعمارهم عن 12 عاما، وخمس حالات لأطفال بلغوا 12 عاما، وحالتان لأطفال في سن 13 عاما.
وتكشف هذه الأرقام عن وجود حالات تستدعي التدخل الوقائي قبل وقوع الزواج، إلى جانب ضرورة توفير الحماية والمساندة القانونية والاجتماعية للأطفال الذين تعرضوا بالفعل للزواج المبكر.
لكن البيانات لا تقدم حصرا دقيقا لعدد الطالبات اللاتي اضطررن إلى ترك الدراسة بسبب الزواج القسري، إذ أوضحت وزارة التعليم في الولاية أنها لا تجمع معلومات من هذا النوع. كما لا تتوافر بيانات مفصلة بشأن البلدان التي عُقدت فيها الزيجات المسجلة.
قانون ألماني لمكافحة زواج الأطفال
دخل قانون مكافحة زواج الأطفال حيز التنفيذ في ألمانيا عام 2017، وأقر البرلمان الألماني عام 2024 قواعد إضافية لتعزيز حماية القاصرين في الزيجات التي تُعقد خارج البلاد.
ويُسمح بالزواج في ألمانيا لمن بلغوا 18 عاما، فيما يُجرّم القانون الجنائي الزواج القسري بوصفه جريمة مستقلة. ويأتي ذلك في إطار حماية الأطفال من الإكراه وضمان حقهم في التعليم والأمان والاختيار المستقل لمستقبلهم.
وكانت النائبة إيميلي كنور قد دعت إلى تعزيز التدخل المبكر وتوفير حماية فعالة للفتيات المعرضات للزواج القسري، مؤكدة أن الأطفال لهم الحق في الأمان والتعليم وبناء مستقبل مستقل.