خبير علاقات دولية: البعثة الأوروبية لن تحرر الجنوب اللبناني

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 11:30 ص
خبير علاقات دولية: البعثة الأوروبية لن تحرر الجنوب اللبناني جانب من المداخلة

كتب محمد عبد المجيد

أكد الدكتور حسام البقيعي، خبير العلاقات الدولية، أن صانع القرار اللبناني لا يمتلك خيارات كثيرة في التعامل مع الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، في ظل انتهاء مهام قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي، وتعدد الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية المؤثرة في مستقبل الدولة اللبنانية.

وأوضح خبير العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن قوات اليونيفيل موجودة في جنوب لبنان منذ عام 1978، بموجب قراري مجلس الأمن 425 و426، عقب الاحتلال الإسرائيلي للبنان، مشيرًا إلى أن صلاحياتها مُدّدت بموجب القرار 1701 الصادر عام 2006، لمراقبة الأوضاع وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بالقرار الأممي.

وأضاف أن البعثة، رغم الانتقادات التي وُجهت إليها، لم تكن محل رضا إسرائيل، لأنها كانت، بحسب تقديره، شاهدة على الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها إسرائيل في جنوب لبنان وعدم التزامها بالقرارات الدولية.

بدائل اليونيفيل تعكس خيارات محدودة أمام الدولة اللبنانية
وأشار البقيعي إلى أن قرار إنهاء مهام اليونيفيل وضع الدولة اللبنانية أمام خيارات لم تكن هي صاحبة القرار في صياغتها، موضحًا أن قرار مجلس الأمن رقم 2779، الذي أشار إليه، دعا إلى بحث بدائل للبعثة.

وقال إن القضية الأساسية تتمثل في تحديد ترتيبات الأمن في جنوب لبنان بعد انتهاء مهام اليونيفيل، لافتًا إلى أن أحد المقترحات التي نوقشت كان الإبقاء على القوات مع خفض صلاحياتها، بحيث تقتصر مهامها على مراقبة الأوضاع والتنسيق بين الجيش اللبناني وإسرائيل.

وأضاف أن من بين البدائل المطروحة إنشاء بعثة خارج إطار الأمم المتحدة يتولاها الاتحاد الأوروبي، وهي فكرة دعمتها ألمانيا بعد اعتراض إسرائيل على الدور الفرنسي في لبنان، معتبرًا أن التوجه الذي يجري العمل عليه حاليًا يعكس الرؤية الألمانية.

البعثة الأوروبية لن تكون كافية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي
وشدد خبير العلاقات الدولية على أن الاهتمام الدولي بلبنان يتركز، في تقديره، على دعم الدولة إلى الحد الذي يمكّنها من نزع سلاح حزب الله، وليس بالضرورة تمكينها من أداء جميع مهامها السيادية.

وأوضح أن البعثة الأوروبية لن تدعم الجيش اللبناني بالقدر الذي يمكّنه من إخراج القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، مضيفًا أن مناطق الجنوب، وفق تقييمه للتطورات العسكرية الأخيرة، عادت إلى سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.

واعتبر البقيعي أن المقترحات المطروحة تمثل حلولًا جزئية للأزمة اللبنانية، ولا تقدم معالجة جذرية لمشكلاتها الأمنية والسياسية.

اختلاف الرؤى بشأن عودة الدولة يعطل الحل في لبنان
وقال البقيعي إن مختلف الأطراف اللبنانية والإقليمية والدولية ترفع شعار عودة الدولة اللبنانية، سواء كانت الأطراف الداخلية، بما فيها حزب الله وحركة أمل والقوى المارونية والسلطة اللبنانية، أو الأطراف الإقليمية والدولية.

لكنه أوضح أن الخلاف يكمن في تصور كل طرف لشكل الدولة ودورها؛ إذ يريد منافسو حزب الله، بحسب تحليله، دولة تنزع سلاحه وتعيد إليهم السلطة كاملة، بينما يريد حزب الله وحركة أمل دولة تحمي المقاومة.

وأضاف أن الأطراف الإقليمية تسعى، وفق رؤيته، إلى قيام دولة تستبعد منافسيها الإقليميين، في حين تريد الأطراف الدولية دولة تتعاون مع إسرائيل وتتمتع بعلاقات جيدة معها وصولًا إلى التطبيع.

وأكد أن تضارب هذه المصالح والتصورات يحول دون الاتفاق على صيغة موحدة لعودة الدولة، ويجعل المقترحات الدولية الحالية غير كافية لمعالجة الأزمة اللبنانية من جذورها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة