أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تتحرك في إطار استراتيجية تقوم على التصعيد المتبادل بهدف تحسين الشروط التفاوضية، مشيرًا إلى أن طهران تحاول استغلال التوقيت السياسي الحساس داخل الولايات المتحدة لتعزيز موقفها بشأن الملف النووي ومضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية.
الانتخابات الأمريكية تؤثر في حسابات التصعيد
وأوضح الزغبي، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» من القاهرة على قناة «إكسترا نيوز»، أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي يمثل عاملًا مؤثرًا في حسابات إدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبرًا أن طهران تراهن على حساسية هذه المرحلة لتجنب ضغوط عسكرية إضافية، مع استمرار تمسكها بشروطها.
وأضاف أن التصريحات الأمريكية بشأن إيران تمثل، بحسب تقديره، جزءًا من سياسة الردع، في ظل عدم وضوح اتجاه التحركات المقبلة، لافتًا إلى أن طهران قد تواصل التمسك بحقها في إدارة مضيق هرمز والمطالبة برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
الملف النووي ومضيق هرمز في صدارة الخلافات
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن العودة إلى طاولة المفاوضات لا تعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق مستدام، في ظل الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وشروط التفاهم بين الجانبين.
وأوضح أن مضيق هرمز تحول إلى ورقة ضغط تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، إذ ترتبط تداعياته بأسعار الطاقة وحركة التجارة العالمية، ما يجعل استمرار التوتر مصدر قلق للدول الصناعية، خاصة في أوروبا، إلى جانب اقتصادات كبرى مثل الصين.
ولفت الزغبي إلى أن طهران تمتلك، وفق تحليله، أوراق ضغط أخرى إلى جانب مضيق هرمز، تشمل التلويح بقدراتها الصاروخية وتوسيع نطاق الرسائل العسكرية المرتبطة بالقواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وأكد أن استمرار التصعيد وتبادل رسائل الردع يزيدان من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأزمة، خصوصًا مع الحديث عن تطوير أسلحة وتجهيزات عسكرية جديدة.
واختتم بأن مسار المواجهة سيظل مرتبطًا بحسابات الطرفين ومدى استعدادهما لتقديم تنازلات، في وقت تتداخل فيه الملفات النووية والاقتصادية والأمنية، بما يجعل فرص التوصل إلى تسوية شاملة مرهونة بتطورات المرحلة المقبلة.