قال زياد سنكري، الكاتب والباحث السياسي، إن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاعتداءات الحوثية على السعودية يرتبط بحسابات داخلية وخارجية، في مقدمتها تجنب الانخراط في حرب جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، والحفاظ على تركيز القوات الأمريكية على المواجهة مع إيران.
وأوضح الكاتب والباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الحسابات الداخلية تمثل أحد العوامل المؤثرة في القرار الأمريكي، مشيرًا إلى أن التورط في الحرب اليمنية قد يمنح خصوم الإدارة الأمريكية فرصة لاستخدام هذا الانخراط في الحملات الانتخابية، خاصة في ظل الانتقادات التي تواجه مرشحي الحزب الجمهوري بسبب مشاركة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.
وأضاف أن الدخول في مواجهة جديدة مع الحوثيين قد يضعف الرسالة التي يحاول ترامب تقديمها للناخب الأمريكي، ويثير تساؤلات بشأن جدوى الانخراط في حروب إضافية في المنطقة.
مخاوف من تشتيت القوات الأمريكية عن المواجهة مع إيران
وأشار سنكري إلى وجود فريق داخل الإدارة الأمريكية يرى أن الانخراط في حرب مع الحوثيين قد يؤثر على تركيز القوات الأمريكية، في ظل احتمالات شن هجمات جديدة على إيران، بما قد يؤدي إلى تشتيت القدرات العسكرية وتعقيد عملية اتخاذ القرار.
ولفت إلى أن التطورات الأخيرة تثير تساؤلات بشأن أهمية التحالف الأمريكي ووجود القوات الأمريكية في دول الخليج، في ظل استمرار الهجمات الإيرانية والحوثية، وما تفرضه من تحديات أمنية على حلفاء واشنطن في المنطقة.
وأوضح الكاتب والباحث السياسي أن المخاوف الأمريكية تتزايد في ضوء اتفاق المبادئ الذي توصلت إليه واشنطن مع الحوثيين، والذي تضمن، بحسب قوله، عدم استهداف القوات والسفن الأمريكية.
وأضاف أن انخراط الولايات المتحدة في مواجهة عسكرية جديدة قد يؤدي إلى استهداف قواتها، وهو ما قد يجرها إلى حرب أوسع ويشتت انتباهها عن الملف الإيراني.
وأكد سنكري أن واشنطن تواجه معادلة معقدة؛ فهي تسعى إلى مساندة حليفتها السعودية في مواجهة الحوثيين، لكنها تخشى في الوقت نفسه اتساع نطاق الحرب وتزايد كلفتها.
واشنطن تخشى تحول الحرب اليمنية إلى استنزاف طويل
وقال سنكري إن هناك قناعة داخل الولايات المتحدة بأنه لا يوجد نصر عسكري حاسم في الحرب اليمنية في المرحلة الحالية، معتبرًا أن هذا التصور يدفع الإدارة الأمريكية إلى تجنب التورط المباشر في مواجهة جديدة مع الحوثيين.
وأضاف أن اتساع الحرب قد يخدم الأجندة الإيرانية، من خلال تشتيت انتباه القوات الأمريكية عن المواجهة مع طهران، وهو ما يفسر، وفق تحليله، حرص واشنطن على عدم فتح جبهة إضافية في الوقت الراهن.