تقدم ثلاثة معارض تشكيلية تستضيفها منطقة الزمالك بالقاهرة تجارب فنية متنوعة، تلتقي في استلهام الذاكرة والوجدان والبحث عن المعنى، لكنها تختلف في مداخلها التعبيرية؛ فبينما يستعيد الفنان عصام درويش ملامح الهوية المصرية من خلال شخصيات الحياة اليومية وتفاصيلها، تستلهم الفنانة سوسن أبو النجا التراث الشعبي والآثار الإسلامية والخيال في معرض “إيقاعات بصرية شرقية”، فيما تفتح الفنانة ماجدة علي نافذة على عوالم الأحلام والروح في معرضها “سفر الروح”، وتأتي هذه التجارب ضمن الحراك التشكيلي الذي تشهده صالات العرض في الزمالك خلال أكتوبر الجاري
أصلي مصري.. عصام درويش يستعيد ملامح الهوية
يقدم الفنان والنحات عصام درويش في معرضه “أصلي مصري”، المقام بجاليري المشهد، مجموعة من الأعمال النحتية والرسوم التي تستحضر شخصيات ومشاهد متجذرة في الذاكرة المصرية، مستلهمًا تفاصيل الحياة اليومية التي أسهمت في تشكيل ملامح المجتمع وهويته عبر الأجيال.
ويضم المعرض شخصيات ومشاهد من البيئة المصرية، من بينها الفلاح والفلاحة، وبائعة الجبن، والدرويش، والمرأة التي ترتدي “ملاية لف”، إلى جانب أعمال تحمل عناوين مثل “الحصاد” و”ارتواء” و”طرح النهر” و”السعي”.
ويؤكد درويش، من خلال هذه الأعمال، أهمية الإنسان العادي باعتباره حاملًا للذاكرة الثقافية وصانعًا للهوية، بعيدًا عن الاقتصار على الشخصيات التاريخية والعامة. كما يسعى إلى إبراز ما تحمله الممارسات اليومية والعادات والتقاليد من دلالات تعكس أصالة الشخصية المصرية وقدرتها على التجدد مع الاحتفاظ بجذورها.
ويتناول المعرض، الذي أعده الفنان إيهاب اللبان، أسئلة تتعلق بالهوية والانتماء والاستمرارية، ويعيد تقديم مفردات البيئة المصرية باعتبارها عناصر فاعلة في تشكيل الوجدان الجمعي، لا مجرد مشاهد عابرة من الماضي.

معرض أصلي مصري
إيقاعات بصرية شرقية.. سوسن أبو النجا تستلهم التراث والخيال
وفي جاليري ضي بالزمالك، تقدم الفنانة سوسن أبو النجا معرضها “إيقاعات بصرية شرقية”، الذي يمثل عودة لها إلى الساحة التشكيلية، من خلال تجربة تستند إلى مصادر بصرية متعددة، تجمع بين المناطق الشعبية والآثار الإسلامية وحكايات الخيال والأحلام.
وتتنوع الأدوات والتقنيات المستخدمة في أعمال أبو النجا، بين الفحم الجاف والأويل باستيل والألوان الزيتية والخامات اللونية السائلة، بما يمنح لوحاتها تنوعًا في المعالجة والتكوين، ويتيح لها التعبير عن التفاصيل الصغيرة والتباينات اللونية والحالات الشعورية.
ولا تكتفي التجربة باستعادة العناصر التراثية كما هي، بل تعيد صياغتها داخل رؤية فنية تتداخل فيها الصورة مع الحكاية والكلمة، لتصبح الذاكرة الشعبية مصدرًا للتعبير والتجريب، ومساحة للالتقاء بين الموروث الثقافي والرؤية الذاتية للفنانة.

إيقاعات بصرية شرقية”.. سوسن أبو النجا
سفر الروح.. ماجدة علي ترسم عوالم الأحلام
أما الفنانة ماجدة علي، فتقدم في جاليري ضي معرضها “سفر الروح”، الذي ينطلق من تجربة الأحلام وما تحمله من صور وحكايات ولقاءات تتجاوز حدود الواقع اليومي.
وتقوم الفكرة الأساسية للمعرض على تصور أن الروح تنطلق أثناء النوم في رحلات إلى أماكن مألوفة وأخرى غير معروفة، وتلتقي خلالها بأشخاص وأرواح، سواء كانوا من المقربين أو الغرباء، أو ممن فارقوا الحياة أو ما زالوا على قيدها.
وتعود هذه الرحلات، وفق الرؤية التي يستند إليها المعرض، محملة بمشاهد وانطباعات وصور تظل عالقة في الوجدان، لتعيد الفنانة تشكيلها من خلال أعمالها التصويرية.

سفر روح