من مكالمة تاريخية لاستراتيجية نفط.. هل يبدأ قادة أمريكا اللاتينية الاستسلام للوضع الحالى بعد اعتقال مادورو.. مكالمة بين ترامب ورئيس كولومبيا بداية احتواء غضب المنطقة.. ورودريجيز توافق على بيع النفط لواشنطن

الجمعة، 09 يناير 2026 04:00 ص
من مكالمة تاريخية لاستراتيجية نفط.. هل يبدأ قادة أمريكا اللاتينية الاستسلام للوضع الحالى بعد اعتقال مادورو.. مكالمة بين ترامب ورئيس كولومبيا بداية احتواء غضب المنطقة.. ورودريجيز  توافق على بيع النفط لواشنطن الرئيس الامريكى دونالد ترامب والرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو والرئيس الكولومبى جوستافو بيترو

فاطمة شوقى

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة تحت إدارة دونالد ترامب وقادة أمريكا اللاتينية تحولات حادة ومعقدة في بداية عام 2026، في سياق تطورات جيوسياسية حسّاسة تشمل التدخل الأمريكي في فنزويلا، والاتهامات المتبادلة مع كولومبيا، وتصريحات رئيسية عن استراتيجية أعلى لمنطقة بأكملها. بعد شهور من التوترات، بدا أن هناك محاولة لتعميق الحوار الدبلوماسي مع بعض الدول رغم استمرار الخلاف في القضايا الجوهرية مثل السيادة الوطنية وسلطات مكافحة المخدرات.

 

من التهديدات إلى الاتصال: تحول في اللهجة مع كولومبيا

على مدى الأسابيع الماضية، كانت العلاقة بين ترامب ورئيس كولومبيا جوستافو بيترو في حالة توتر غير مسبوقة، بعدما وصف ترامب البيت الأبيض إمكانية شن عمل عسكري ضد كولومبيا في حال تفاقم تهريب المخدرات، وشتانٍ بين الاثنين من اتهامات متعددة الجانب. 


لكن في خطوة مفاجئة في أوائل يناير 2026، أجرى الرئيسان أول اتصال هاتفي مباشر بينهما منذ توتر العلاقات، وأعرب ترامب عن تقديره لنبرة الحديث، بينما أكد بيترو أهمية إعادة فتح قنوات الاتصال الدبلوماسي وتجنب التصعيد. وأعلن ترامب أنه يتوقع لقاء بيترو في البيت الأبيض خلال الفترة المقبلة، وهو تحول واضح عن اللهجة العدائية التي سادت حديثًا بين الجانبين. 

 

وهذا التقارب الدبلوماسي لم يقلل من حدة الاتهامات السابقة؛ بيترو وصف في وقتٍ سابق بعض السياسات الأمريكية بأنها تمثل محاولة لإحياء عقيدة مونرو للتحكم في دول أمريكا اللاتينية، ما أثار تحفظات قوية لدى الحكومات الإقليمية حول السيادة والاستقلال الوطني. 

 

ديلسى رودريجيز تقبل التفاوض على بيع النفط لواشنطن

ضمن الجوانب الاستراتيجية للعلاقات الأمريكية مع أمريكا اللاتينية، برزت قضية السيطرة على النفط الفنزويلي كعامل مؤثر في السياسة الخارجية الأمريكية. الإدارة الأمريكية أعلنت خطة للتعامل مع صادرات النفط بعد العملية ضد مادورو، على أن تكون عائدات النفط وأصوله تحت إشراف أمريكي لضمان توجيه المنافع إلى الشعب الفنزويلي وتفادي الفساد، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى التأثير في أسواق الطاقة الدولية. 


قالت الرئيسة المؤقتة الجديدة لفنزويلا، ديلسي رودريجيز، إن العلاقة بين فنزويلا والولايات المتحدة «يشوبها عيب كبير» بعد الهجوم الأمريكي واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، لكنها رغم ذلك وافقت على التفاوض بشأن بيع النفط لواشنطن.


هذا البعد الاقتصادي والعسكري لقضية فنزويلا ليس مجرد مسألة طاقة، بل له انعكاسات استراتيجية في علاقات واشنطن مع حكومات أمريكا اللاتينية، خصوصًا تلك التي تعتمد على التجارة مع الولايات المتحدة أو تتأثر بتقلبات أسعار النفط.


وكان الهجوم الذي وقع في 3 يناير قد أسفر عن مقتل 100 شخص وإصابة مادورو وزوجته سيليا فلوريس، بحسب ما أكده وزير الداخلية ديوسدادو كابيو، رافعًا بذلك حصيلة الضحايا المعلنة حتى الآن، وفقا لصحيفة أوى الإسبانية.


من جهتها، أكدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها تعتزم السيطرة على مبيعات النفط الفنزويلي «إلى أجل غير مسمى»، وأن قرارات كاراكاس ستكون «مُملى عليها» من واشنطن.


وفي إطار تأكيد هيمنتها، والتي أثارت قلقًا دوليًا، أعلنت الولايات المتحدة مصادرة ناقلتي نفط: إحداهما فارغة وترفع علم روسيا بحسب موسكو (وتصفها واشنطن بأنها «عديمة الجنسية») في شمال الأطلسي، والأخرى محمّلة بنفط خاضع للعقوبات في البحر الكاريبي.

 

سياق أوسع: فنزويلا كعامل تأثير محوري

وشكلت الأحداث في فنزويلا عاملاً أساسياً في إعادة تشكيل ديناميكيات العلاقات بين واشنطن وقادة أمريكا اللاتينية. العملية العسكرية الأمريكية التي أدّت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أثارت موجة انتقادات في المنطقة، وأدت لإدانة واسعة من قادة في أمريكا اللاتينية الذين رأوا فيها انتهاكاً للسيادة الوطنية. 


ودافعت الولايات المتحدة عن الخطوة بوصفها جزءًا من حملة مكافحة المخدرات والإرهاب، وهو ما عزّز من القلق لدى العديد من رؤساء دول المنطقة، الذين يعتقدون أن الإجراءات الأمريكية تتجاوز حدود التنسيق في القضايا الأمنية إلى سياسة أكثر هيمنة واستفرادًا. 


إزاء ذلك، يسعى ترامب إلى احتواء ردود الفعل السلبية من خلال إبقاء خطوط الحوار مفتوحة، وهذا ما بدا واضحًا في الاتصال مع بيترو الذي عبّر عن رغبته في مناقشة مكافحة المخدرات واستقرار المنطقة بشكلٍ بنّاء. 

 

تقدير موقف واشنطن: دبلوماسية استباقية ومواجهة نقد

من منظور الإدارة الأمريكية، يبدو أن العمل على إعادة حوار دبلوماسي مع قادة أمريكا اللاتينية يعتبر مهمًا لتخفيف التوترات، لا سيما مع الدعاية الانتخابية والرأي العام العالمي الذي يتابع التطورات. وبدلًا من التوتر المتصاعد، يسعى ترامب إلى استغلال اللقاءات الرسمية لتوضيح مواقفه الخاصة بمكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات، وتحقيق نوع من الاستقرار في العلاقات الثنائية.


لكن لا تزال هناك انتقادات قوية داخل المنطقة للسلوك الأمريكي، الأمر الذي يجعل من التنسيق الدبلوماسي مهمة حساسة تتطلب تنازلات أو على الأقل تفهمًا لمواقف كل طرف داخل النظام السياسي الإقليمي.

 

فالعلاقات بين ترامب ورؤساء أمريكا اللاتينية في هذه المرحلة ليست بسيطة؛ فهي مزيج من التوترات الشديدة، التحولات الدبلوماسية، الاستراتيجيات الاقتصادية، وردود الفعل الشعبية. المكالمة الأخيرة بين ترامب وبيترو تعكس رغبة في إعادة التواصل، لكن الخلافات الجوهرية حول السيادة الوطنية والمصالح الاستراتيجية لا تزال قائمة وتُشكّل تحديًا في المستقبل القريب.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة