يشعر معظم الناس بالتعب من حين لآخر، لكن استمرار الإرهاق رغم النوم الكافي قد يكون علامة على مشكلة صحية أعمق، فالإرهاق لا يقتصر على الإحساس بالنعاس، بل هو حالة مستمرة من نقص الطاقة تؤثر على الأداء البدني والذهني، وقد تعيق الحياة اليومية، وفقا لموقع media feed.
تشير الدراسات إلى أن التعب المزمن يمثل ما بين 10% و20% من أسباب زيارة أطباء الرعاية الأولية، ما يجعله من الأعراض الشائعة التي لا ينبغي تجاهلها، خاصة إذا لم يتحسن مع الراحة.
ما الفرق بين التعب والنعاس؟
النعاس غالبًا ما يكون مؤقتًا ويزول بالنوم، بينما الإرهاق شعور دائم بانخفاض الطاقة، وضعف التركيز، وقلة الدافعية، وقد يستمر حتى بعد فترات نوم كافية.
كما يمكن أن يؤثر على المزاج والقدرة على بذل مجهود بدني أو ذهني.
علامات تدل على أن التعب ليس عابرًا
قد يظهر الإرهاق بأشكال مختلفة، من أبرزها:
-صعوبة التركيز وتشوش الذهن
-بطء التفكير والنسيان
-ضعف القدرة البدنية وثقل الأطراف
-انخفاض الدافعية وسرعة الانفعال
-إرهاق عاطفي مستمر
-تعب لا يتحسن بالنوم أو الراحة
9 أسباب شائعة للشعور بالتعب المستمر
1. فقر الدم
يؤدي نقص الهيموجلوبين أو كرات الدم الحمراء إلى انخفاض وصول الأكسجين إلى الأنسجة، ما يسبب ضعفًا عامًا وضيقًا في التنفس وإرهاقًا دائمًا.
2. اضطرابات الغدة الدرقية
سواء كان هناك قصور أو فرط في نشاط الغدة الدرقية، فإن اختلال هرموناتها يؤثر مباشرة على التمثيل الغذائي ومستويات الطاقة والمزاج.
3. نقص الفيتامينات والمعادن
يرتبط نقص فيتامين B12 أو فيتامين D أو الحديد ارتباطًا وثيقًا بالتعب، نظرًا لدور هذه العناصر في إنتاج الطاقة وصحة العضلات والجهاز العصبي.
4. العدوى المزمنة أو الالتهابات
بعض الحالات مثل فيروس إبشتاين-بار، أو التهاب الكبد، أو أمراض المناعة الذاتية قد تُبقي الجهاز المناعي في حالة نشاط مستمر، ما يؤدي إلى إنهاك الجسم.
5. الاختلالات الهرمونية
اضطراب هرمونات مثل الكورتيزول أو انخفاض التستوستيرون لدى الرجال قد يسبب شعورًا دائمًا بالإجهاد وضعف التحمل.
6. الاضطرابات الأيضية
مرض السكري أو مقاومة الإنسولين تؤثر على قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة، ما يؤدي إلى تقلبات حادة في النشاط.
7. أمراض الكبد أو الكلى
عند ضعف وظائف هذه الأعضاء، تتراكم السموم في الجسم، ما ينعكس على مستويات الطاقة والصحة العامة.
8. اضطرابات النوم
انقطاع النفس أثناء النوم أو الأرق المزمن قد يمنع الوصول إلى نوم عميق ومُجدد للطاقة، حتى مع قضاء ساعات طويلة في السرير.
9. أمراض مزمنة أخرى
قد يكون الإرهاق عرضًا مرافقًا لأمراض مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، وأمراض القلب، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، ومرض التهاب الأمعاء.
تحاليل الدم التي تساعد في تشخيص سبب الإرهاق
عندما لا تنجح تغييرات نمط الحياة في تحسين الحالة، قد تكون الفحوصات المعملية خطوة أساسية لتحديد السبب الجذري، ومن أبرزها:
-تعداد الدم الكامل (CBC): للكشف عن فقر الدم أو الالتهابات
-تحاليل الغدة الدرقية (TSH – Free T3 – Free T4): لتقييم وظيفة الغدة
-دراسات الحديد والفريتين: لتحديد نقص الحديد مبكرًا
-فيتامين B12: لدعم الأعصاب وتكوين خلايا الدم
-فيتامين D: المرتبط بالطاقة وصحة العضلات والمزاج
-سكر الدم الصائم والهيموجلوبين السكري (HbA1c): لاكتشاف السكري أو ما قبله
-التحليل الشامل لوظائف الجسم (CMP): لتقييم الكبد والكلى والأملاح
-هرمون التستوستيرون (للرجال): في حالات الإرهاق غير المبرر
ماذا عن متلازمة التعب المزمن؟
متلازمة التعب المزمن (ME/CFS) هي حالة معقدة تتسم بإرهاق شديد يستمر لأكثر من 6 أشهر ولا يتحسن بالراحة، ويصاحبه تشوش ذهني وآلام عضلية واضطرابات نوم.
ولا يوجد تحليل واحد لتشخيصها، بل يتم استبعاد الأسباب الأخرى أولًا قبل الوصول إلى هذا التشخيص.
كيف تختار التحاليل المناسبة؟
لا يحتاج كل شخص إلى نفس الفحوصات، إذ يعتمد الأمر على الأعراض والتاريخ المرضي. فمثلًا:
تساقط الشعر وبرودة الأطراف قد يشيران لمشاكل الغدة الدرقية أو نقص الحديد
ضعف العضلات وتقلب المزاج قد يرتبطان بنقص فيتامين D
بعد ظهور النتائج، يحدد الطبيب خطة العلاج المناسبة، سواء بتغيير نمط الحياة أو العلاج الدوائي.