لم يكن المشروع مجرد إنجاز هندسي ضخم يضاف إلى رصيد الطرق والكباري بمحافظة قنا، بل جاء كطوق نجاة حقيقي يختصر الوقت والجهد على أهالي المحافظة عامة، ومركزي قوص ونقادة على وجه الخصوص، فقد أصبح شريانا حيويا يربط بين الجانب الغربي والشرقي بعدما كانت رحلة العبور تعتمد على المعديات النيلية التي يستقلها المواطنون للذهاب إلى أعمالهم أو الأسواق أو المستشفيات، رغم خطورتها وإمكانية تعرضها للأعطال أو الحوادث في أي وقت، وبين الحلم والواقع، استطاعت الدولة تنفيذ هذا المشروع العملاق والقضاء على مخاطر المعديات نهائيا.
أول محور في تاريخ قنا
وبمجرد دقائق معدودة أصبح بإمكان المواطنين الوصول من جانب لآخر عبر خطوط السير التي تمر فوق كوبري محور الشهيد باسم فكري، أول محور من نوعه في تاريخ قنا، والذي يمتد بطول 19 كيلومترًا وعرض 21 مترًا، ويضم حارتين مروريتين بعرض 7.2 متر، بالإضافة إلى رصيفين للمشاة بعرض 2.5 متر لكل اتجاه، ويشمل المحور 30 عملًا صناعيًا بواقع 14 كوبريًا و16 نفقًا، مما يساهم في إنهاء مشكلات التقاطعات مع الطرق الفرعية والترع والمصارف.
وبتكلفة بلغت نحو مليار و500 مليون جنيه، يلعب المحور دورا محوريا في تسهيل الحركة المرورية وتنمية المناطق الصناعية شرق وغرب النيل، وخلق مجتمعات عمرانية جديدة عبر ربط شبكة الطرق الرئيسية من الطريق الصحراوي الشرقي وحتى الطريق الصحراوي الغربي، كما عزز من حركة السياحة وحد من مخاطر التنقل بالمعديات النيلية التي كانت تنقل المواطنين والبضائع بين ضفتي النيل.
ويمثل المحور نقلة تنموية ضخمة للمحافظة إذ يربط بين جميع الطرق الزراعية والصحراوية المارة بقنا، ويمتاز بقربه من مطار الأقصر الدولي وموانئ التصدير على البحر الأحمر، مما يفتح آفاقا أوسع للتجارة ويزيد من سرعة نقل البضائع، كما يخدم مشروعات قومية مهمة، أبرزها مشروع المثلث الذهبي، ومنطقة الصناعات الحرفية بنقادة، والمنطقة الصناعية والمنطقة الاستثمارية الحرة بقفط، والتجمع العمراني بمدينة غرب قنا.
قالت أسماء محمد، من الأهالي، إن إنشاء محور الشهيد باسم فكري من أهم المشروعات التي خدمت أبناء محافظة قنا، وخاصة مركز قوص، موضحة أن الأهالي كانوا في السابق يعبرون نهر النيل عبر المعديات، مما كان يمثل خطورة كبيرة أثناء الذهاب إلى مدينتي نقادة أو قوص، إذ كانت العبارة النيلية تقطع مسافة طويلة للوصول للجانب الآخر، فضلًا عن تهالك بعض العبارات الذي تسبب في مخاطر عديدة على الركاب.
قضى على خطورة المعديات
وأضافت محمد، أن السنوات الماضية شهدت حادث غرق سيارة كانت على متن إحدى العبارات وراح ضحيته عدد من الأشخاص، الأمر الذي أبرز أهمية إنشاء الكوبري حيث جاء كوبري الشهيد باسم فكري ليقضي على تلك المخاطر ويسهل حركة التنقل بين الجانبين بشكل آمن وسريع.
وأوضح عبد النبي عبادي، أن وجود محور يربط بين الجانب الشرقي والغربي ساهم بشكل كبير في سهولة الوصول لمركزي قوص ونقادة، وكذلك مراكز الغرب في أي وقت بعدما كانت العبارات النيلية تعمل بمواعيد محددة لنقل الركاب، مشيرا إلى أن الكوبري مفتوح الآن على مدار الساعة، مع توفير خط سير ثابت للسيارات من موقف قوص إلى موقف نقادة بتسعيرة محددة من إدارة المواقف، مما أدى إلى إنعاش الحركة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية بين المركزين.
أما محمود فهمي، مزارع، فأشار إلى أنه في السابق كان نقل محصول قصب السكر يتم عبر الجرارات التي تعبر نهر النيل باستخدام العبارات، وكان ينتظر ساعات طويلة حتى يحين دوره للوصول إلى مصنع السكر، أما الآن فلا تستغرق الرحلة سوى دقائق قليلة للوصول إلى المصنع وتوريد المحصول، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة العمل وتقليل نفقات النقل بشكل ملحوظ.

المعديات النيلية بعد إنشاء المحور

كوبري محور الشهيد باسم فكري

كوبري محور الشهيد باسم فكري بقنا

محور الشهيد باسم فكري

محور الشهيد باسم فكري بقنا

معديات نقل السيارات قديما