** إلغاء العملية الانتخابية لا يستند إلى الدستور والمحكمة سبق وحكمت بصحة القائمة المغلقة"
من القصر العيني، حيث الذاكرة السياسية الثقيلة والتاريخ البرلماني العريق، إلى العاصمة الجديدة بتكوينها العمراني المختلف وأجندتها المتشابكة مع ملامح "الجمهورية الجديدة"… ينتقل البرلمان المصري إلى فضاء آخر، لا يغير المكان فقط، بل يفتح الباب أمام أسئلة أعمق حول الدور، والتحالفات، والتشريع، والرقابة، والسلام الاجتماعي.
في هذا الحوار، يفتح النائب مصطفى بكري ملف الانتقال إلى العاصمة الجديدة، ويتحدث بصراحة عن أولوياته تحت القبة، كما يتطرق إلى فكرة "الأكثرية لا الأغلبية"، ودور المستقلين، والمال السياسي، ونزاهة الانتخابات، وصولا إلى تقييمه للحكومة المقبلة وشكل المعارضة في الفصل التشريعي الجديد، في حوار كاشف، يضع النقاط فوق الحروف في لحظة سياسية فارقة.
بداية… من القصر العيني إلى العاصمة الجديدة، كيف ترى هذا الانتقال في ظل تزامنه مع أجندة الجمهورية الجديدة؟
الانتقال من مقر أثري له رمزيته وتاريخه، إلى مجلس جديد بتكوين عمراني حديث، يعكس أننا أمام مرحلة تحول مهمة، فكل التقنيات المتطورة داخل المجلس الجديد ستسهل كثيرا على النائب أداء دوره التشريعي والرقابي.
نحن بالفعل أمام مرحلة جديدة بأجندة متعددة، لكن أجندتي الشخصية ستظل دائما "أجندة الناس" ومشاكلهم الحقيقية، وسأتقدم بعدد من الاستجوابات التي أعد لها جيدا.
في ظل التحديات الإقليمية والمخططات التي تستهدف المنطقة… كيف ترى دور البرلمان؟
نحن نعيش لحظة إقليمية شديدة الخطورة، تتطلب جبهة داخلية متماسكة، لكن هذا لا يتعارض مع ممارسة دورنا الرقابي والتشريعي.
هناك قواسم مشتركة بين الأحزاب المؤيدة والمعارضة، إلى جانب كتلة مستقلة أصبحت رقما مهما في المعادلة هذه المرة، سنتفق في القضايا القومية، ونختلف طبيعيا في الرؤى والطرح داخل البرلمان.
هناك حديث عن "الأكثرية لا الأغلبية" تحت قبة مجلس النواب… هل يعوق ذلك العمل البرلماني؟
على العكس تماما...وجود رأي ورأي آخر، وتعدد القوى السياسية، يمنح الحياة البرلمانية حيوية حقيقية، والمستقلون رقم فارق، يقتربون من أكثر من 100 نائب، لكن كل نائب مستقل يعتبر نفسه كيانا سياسيا قائما بذاته.
في ظل عدم وجود أغلبية برلمانية، هل سنشهد تحالفات سياسية واضحة تحت القبة؟
بالتأكيد، من الوارد تشكيل تحالفات بين حزب الأغلبية وأحزاب أخرى قريبة منه، لتكوين أكثرية برلمانية، وهو أمر يكفله الدستور.
المهم ليس الشكل، بل الممارسة، نحتاج استجوابات حقيقية، ورئيس وزراء حاضر وتغيير حقيقي يدعم الدولة وثوابتها.
وكيف ترى مستقبل المعارضة داخل المجلس؟
نسبة المعارضة، مع المستقلين، قد تتجاوز 200 نائب، وهو متغير مهم للغاية.
واؤكد: هذا سيُحدث فارقا حقيقيا في النقاشات تحت القبة، ويثري الحياة البرلمانية، ويعيد التوازن المطلوب بين السلطة والرقابة.
بالحديث عن الانتخابات… ما رأيك في الاتهامات باستخدام المال السياسي؟
حذرت من ذلك قبل بدء الانتخابات، ووزارة الداخلية تحركت، وتم ضبط العشرات وإحالتهم للنيابة، هذا انتصار حقيقي لمبدأ نزاهة الانتخابات.
نعم، حدثت أخطاء، لكن الفارق هذه المرة هو تأكيد الرئيس على ثوابت العملية الانتخابية، ونفاذ الأحكام القضائية، وهذه مرحلة تختلف تماما عن أي مرحلة سابقة، ففي 2005 حكم بفوزي لكن لم استطيع تنفيذ ذلك.
وماذا عن دعوات التشكيك في نزاهة الانتخابات؟
المرجعية هنا هي القضاء، المحكمة الإدارية العليا ألغت نحو 30 دائرة، والهيئة الوطنية ألغت قرابة 19 دائرة، هذه أمور تحدث لأول مرة، وتؤكد إصرار الدولة والقضاء على نزاهة العملية الانتخابية.
وكيف ترى دعوات بعض الشخصيات العامة بالمطالبة بإلغاء الانتخابات؟
لا تستند إلى الدستور أو إلى رؤية موضوعية، فإلغاء الانتخابات لا يكون إلا بحكم من المحكمة الدستورية العليا، ولا توجد حاليا أي قضية مطروحة، وانوه أن القائمة المغلقة سبق إقرار دستوريتها في 2013، ولا جديد في هذا الملف.
أخيرا… هل نحن بحاجة إلى حكومة جديدة أم مجرد تعديل وزاري؟
نعم بحاجة إلي حكومة جديدة، هذا لا يعني أنها لم تجتهد، لكن عمرها 8 سنوات، ومن الطبيعي ضخ دماء جديدة، مع الاستفادة من بعض الوزراء في مواقع أخرى.