مع بداية عام 2026، شهدت أوروبا واحدة من أقوى الضربات التي تعرضت لها المافيا خلال السنوات الأخيرة. شنت الشرطة الإسبانية وفرنسا وإيطاليا ورومانيا حملة أمنية مشتركة واسعة النطاق لمكافحة الجريمة المنظمة، أسفرت عن اعتقالات واسعة النطاق وتفكيك شبكات متعددة الجنسيات متخصصة في تجارة المخدرات والبشر، في ضربة قوية صادمة للمافيا الأوروبية، لترسم بداية عام صعبة وغير مسبوقة على المنظمات الإجرامية.
الشرطة الإسبانية تضرب شبكة تجارة المخدرات
وذكرت صحيفة لاراثون الإسبانية أن الشرطة الإسبانية تمكنت من القبض على شبكة كبيرة للمافيا الألبانية مرتبطة بالاتجار بالمخدرات، بعد تحقيق طويل ومراقبة دقيقة استمرت لشهور. وأسفرت العملية عن مصادرة كميات ضخمة من الكوكايين كانت معدة للتهريب داخل القارة، وهو ما يمثل واحدة من أكبر الضربات للاتجار بالمخدرات في عام 2026 حتى الآن. وأكدت المصادر الرسمية أن العملية أسفرت عن توقيف عدد كبير من المشتبه بهم، ووضعهم تحت الحراسة القضائية في انتظار المحاكمات، فيما تتواصل التحقيقات للكشف عن بقية عناصر الشبكة الذين ما زالوا متوارين.
استغلال النساء والأطفال يكشف حجم الجريمة المنظمة
وفي شأن ذى صلة، كشفت العمليات المشتركة بين فرنسا وإسبانيا وإيطاليا ورومانيا عن وجود شبكات منظمة لتجارة البشر، تستغل النساء والأطفال في جرائم الاتجار بالبشر والبغاء والاستغلال الجنسي. وتم اعتقال عشرات الأشخاص، فيما تم تحرير عدد من الضحايا الذين كانوا يعيشون في ظروف مأساوية للغاية، مع تقديم دعم نفسي وقانوني لهم لمساعدتهم على التعافي.
ووفقا لصحيفة الجورنال الإيطالية، أكدت السلطات الأوروبية أن هذه العملية كشفت مدى تطور الجريمة المنظمة وتداخلها بين الدول الأوروبية، مشيرة إلى أن التنسيق المشترك بين أجهزة الأمن كان العامل الأساسي لنجاح الحملة وكشف الشبكات المجرمة.
صدمة الرأي العام ورسالة قوية للجريمة المنظمة
تصدر هذا الخبر اليوم عناوين الصحف الإيطالية والإسبانية، وسط صدمة كبيرة للرأي العام، خاصة بعد معرفة حجم المخدرات المصادرة وعدد المعتقلين. وتبعث هذه العملية رسالة قوية لكل الشبكات الإجرامية في القارة الأوروبية: لن يكون هناك ملاذ آمن للمجرمين، والتعاون بين أجهزة الأمن مستمر لكشف كل عمليات الاتجار بالبشر والمخدرات.
التحقيقات لا تزال مستمرة، وأكدت السلطات أن المزيد من التفاصيل سيتم الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة، مع توقعات بالكشف عن أسماء جديدة للشبكات المتورطة والأشخاص الذين يقودونها. ويقول المحللون إن هذه الحملة تعد رسالة واضحة بأن أوروبا دخلت مرحلة جديدة من التعاون الأمني لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
تطور الجريمة المنظمة بين الدول الأوروبية
تظهر هذه العمليات أن الجريمة المنظمة لم تعد محدودة في دولة واحدة، بل باتت شبكاتها تمتد عبر عدة دول وتستغل الثغرات القانونية والحدودية لتحقيق مصالحها. ومع ذلك، يبدو أن التعاون الأوروبي المشترك يشكل تحديًا مباشرًا لهذه الشبكات، ويعكس قدرة أجهزة الأمن على التعامل مع الجرائم المعقدة والمتشابكة، سواء في مجال المخدرات أو استغلال البشر.
في نهاية المطاف، يوضح هذا الحدث أن عام 2026 قد بدأ بتغييرات جذرية على مستوى مكافحة الجريمة المنظمة في أوروبا، وأن رسالة التنسيق الأمني المشترك واضحة: المافيا لن تجد ملاذًا آمنًا، وأن القضاء والتنسيق الأوروبي سيكونان حاضرَيْن بقوة لكشف الجرائم وحماية الضحايا.