حمى البحر المتوسط ليست مجرد نوبات ألم تأتي وتذهب، بل هي حالة التهابية مزمنة تشتعل في الجسد عندما يختل توازن بعض البروتينات المسؤولة عن السيطرة على الالتهاب. تظهر غالبًا في شكل ارتفاع متكرر في درجة الحرارة، وألم حاد في البطن أو المفاصل، وتورم متقطع في الساقين أو الكاحلين، وقد تمتد آثارها إلى الكلى على المدى الطويل إذا لم تُدار بشكل سليم.
لكن المدهش أن النظام الغذائي يمكن أن يكون أحد المفاتيح الفعالة في تخفيف شدة النوبات وتقليل تكرارها، إلى جانب العلاج الدوائي المنتظم.
وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health الأمريكي المتخصص في الطب الوقائي، فإن تعديل النظام الغذائي لمريض حمى البحر المتوسط يمكن أن يُساعد في تقليل الالتهابات الجهازية، وتحسين استجابة الجسم للعلاج، ودعم المناعة دون زيادة العبء على المفاصل أو الأعضاء الحيوية.
كيف تؤثر التغذية على نوبات المرض؟
في هذا النوع من الأمراض الوراثية، تنجم النوبات الالتهابية عن خلل في إنتاج بروتين يُعرف باسم بيرين، وهو المسؤول عن ضبط الاستجابة المناعية.
أي طعام يزيد من الالتهاب أو يُحفز جهاز المناعة بشكل مفرط يمكن أن يفاقم الحالة، بينما تساعد الأطعمة المضادة للالتهاب على استقرار الحالة وتقليل احتمالية اندلاع النوبات.من هنا تأتي أهمية اختيار الطعام بعناية، فالمريض لا يحتاج إلى حرمان، بل إلى وعي غذائي يوازن بين الطاقة والمناعة.
أطعمة يُستحسن تجنّبها
1. اللحوم الحمراء والمصنعة
تحتوي على دهون مشبعة ومركبات نيتروزية تُحفز الالتهاب وتزيد من إنتاج الجذور الحرة في الجسم. يفضّل استبدالها بالأسماك أو الدواجن المشوية، وتجنّب النقانق والبرجر واللحوم المعلبة تمامًا.
2. المقليات والدهون المهدرجة
الزيوت التي تتعرض لدرجات حرارة عالية تُنتج مركبات مؤكسدة تثير الجهاز المناعي وتزيد من الالتهاب المفصلي. يُنصح بالاعتماد على زيت الزيتون البكر الممتاز في الطهو البسيط أو كإضافة باردة على الأطعمة.
3. الأطعمة الغنية بالسكريات
الحلويات الجاهزة والمشروبات الغازية والعصائر المحلاة ترفع مستوى الجلوكوز بسرعة، مما يؤدي إلى تنشيط مسارات التهابية داخل الجسم. التوازن مطلوب، ويمكن استبدال السكر بالفواكه الكاملة أو العسل الطبيعي بكميات محدودة.
4. مشتقات الألبان كاملة الدسم
قد تحتوي على دهون مشبعة تؤدي إلى بطء في عمليات الاستقلاب وزيادة الالتهاب. يُفضّل اختيار الحليب والزبادي قليلَي الدسم أو النباتيين كاللوز أو الشوفان.
5. المشروبات المنبهة
الإفراط في الكافيين قد يسبب جفافًا يثير الأعراض الالتهابية. الماء والعصائر الطبيعية أفضل دعم للجسم.
الأطعمة التي توازن الالتهاب وتُهدئ الجسم
1. الأسماك الدهنية
مثل السلمون والسردين والتونة، وهي غنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية التي تخفف الالتهاب وتدعم صحة القلب والمفاصل. يُنصح بتناولها مرتين أسبوعيًا على الأقل.
2. الخضراوات الورقية والفواكه الملونة
السبانخ، الجرجير، البروكلي، الفلفل الأحمر، التوت، والرمان، كلها غنية بمضادات أكسدة تعمل على تهدئة الالتهاب وتحسين وظائف المناعة الطبيعية.
3. الحبوب الكاملة
الشوفان، الكينوا، والأرز البني تمد الجسم بالألياف والمعادن دون أن ترفع سكر الدم بسرعة، مما يساعد على استقرار الطاقة وتقليل الالتهابات الخفية.
4. البقوليات والمكسرات
الحمص والعدس والجوز واللوز مصادر ممتازة للبروتين النباتي والدهون الصحية.
وهي أيضًا غنية بالمغنيسيوم، وهو معدن يساهم في تقليل الالتهاب العضلي والمفصلي.
5. زيت الزيتون البكر الممتاز
يُعتبر حجر الأساس في النظام الغذائي المتوسطي، ويمتلك قدرة مثبتة على خفض المؤشرات الحيوية للالتهاب، خصوصًا عند استخدامه نيئًا مع السلطات أو المأكولات الباردة.
النظام الأنسب لمريض حمى البحر المتوسط
يُعدّ النظام الغذائي على طراز حمية البحر الأبيض المتوسط من أكثر الأنماط توافقًا مع احتياجات مريض حمى البحر المتوسط، لأنه غني بالخضراوات والحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون، ويقل فيه الاعتماد على اللحوم الحمراء أو الأطعمة المصنعة.
كما أنه يساعد في حماية الأوعية الدموية من الالتهاب المزمن، ويحافظ على توازن الوزن والضغط ومستوى الكوليسترول.يُفضّل توزيع الوجبات إلى خمس وجبات صغيرة متوازنة في اليوم لتجنّب الإجهاد الجسدي، مع شرب كميات كافية من الماء للحفاظ على عمل الكلى بشكل طبيعي.
ملاحظات مهمة في إدارة الحالة بالغذاء
- تجنّب الصيام الطويل أو تخطي الوجبات، لأن انخفاض مستوى السكر المفاجئ قد يثير النوبات.
- الحفاظ على وزن صحي يُقلل من الضغط على المفاصل ويخفف الالتهاب.
- تناول وجبات غنية بالألياف يدعم صحة الجهاز الهضمي الذي يتأثر كثيرًا خلال النوبات.
- يُستحسن مراجعة أخصائي تغذية علاجية لتعديل كميات البروتين والدهون حسب الحالة.
- يجب عدم التوقف عن الأدوية الموصوفة مثل الكولشيسين إلا تحت إشراف الطبيب.