لماذا يبدو شهر يناير ثقيلا نفسيًا.. ما هو اكتئاب بداية العام الجديد؟

الأحد، 04 يناير 2026 11:00 م
لماذا يبدو شهر يناير ثقيلا نفسيًا.. ما هو اكتئاب بداية العام الجديد؟ اكتئاب بداية العام

كتبت فاطمة خليل

يشعر كثيرون بثِقل نفسي وعاطفي خلال الأيام الأولى من شهر يناير، رغم ما يفترض أن يحمله العام الجديد من أمل وبدايات مشرقة، هذا الإحساس، الذي يتراوح بين الفتور والقلق وسرعة الانفعال، ليس ضعفًا شخصيًا، بل مرحلة نفسية طبيعية تُعرف بإعادة الضبط النفسي أو اكتئاب بداية العام، وفقًا لخبراء الصحة النفسية.

يناير… شهر التقييم الذاتي القاسي

وفقا لموقع  تايمز  ناو أوضحت بهافيا شاه، الاستشارية النفسية بمستشفى سيفي بالهند، أن يناير لا يُستقبل نفسيًا كشهر عادي، بل كنقطة فاصلة بين ما كان وما يجب أن يكون.
وتقول:“الناس لا يدخلون يناير، بل يُراجعون حياتهم داخله. تختلط مشاعر الأمل بالحافز، لكن يصاحبها ضغط داخلي وشك ذاتي وإحباط”.

مع تغيّر التقويم، يبدأ العقل تلقائيًا في طرح أسئلة وجودية:

ماذا أنجزت؟

ما الذي فشلت فيه؟

ما الذي يجب تغييره فورًا؟
هذه الأسئلة، رغم مشروعيتها، قد تتحول سريعًا إلى نقد ذاتي قاسٍ بدلًا من كونها أداة للتطوير.

لماذا يُعد الأسبوع الأول إعادة ضبط نفسية؟

من منظور علم النفس، يمنح يناير الدماغ “نقطة مرجعية زمنية” واضحة تفصل الماضي عن المستقبل هذا الإحساس يدفع الإنسان للبحث عن معنى واتجاه جديد، لكنه في الوقت نفسه يزيد من الضغط الداخلي، خاصة مع انتشار ثقافة الأهداف الكبرى وقرارات “التغيير الجذري”.

المشكلة، كما تشير شاه، أن كثيرين يشعرون بضرورة إصلاح كل شيء دفعة واحدة: العمل، الصحة، المال، العلاقات، ونمط الحياة وهو ما يؤدي غالبًا إلى قرارات متسرعة نابعة من الذنب لا من الجاهزية الحقيقية للتغيير.

الإرهاق العاطفي المتراكم من ديسمبر

أحد الأسباب الأساسية لثِقَل يناير هو الإرهاق غير المُعالج من شهر ديسمبر،
فالعطلات، رغم مظهرها الاحتفالي، تُرهق الجهاز العصبي بسبب:

كثرة الالتزامات الاجتماعية

ضغوط العمل قبل نهاية العام

الأعباء المالية

اضطراب الروتين اليومي والنوم

لهذا، ورغم دخول العام الجديد ذهنيًا، يظل الجسد في مرحلة تعافٍ.
وتصف شاه هذا التناقض بقولها:“العقل دخل العام الجديد، لكن الجسد لم يلحق به بعد”.

أعراض اكتئاب العام الجديد

قد يتجلى عدم التوازن في صورة:

عصبية وسرعة غضب

فقدان الحافز

شعور غامض بعدم الرضا

الإحساس بأن “شيئًا ما ليس على ما يرام” رغم استقرار الظروف

وهي أعراض شائعة لا تعني الاكتئاب بالضرورة، لكنها مؤشر على الحاجة لإعادة توازن هادئة.

التغيير الحقيقي لا يبدأ بقرارات صادمة

يؤكد الخبراء أن التغيير المستدام لا يحدث في الأسبوع الأول من يناير، ولا عبر قرارات متطرفة بل يبدأ من أسئلة أبسط وأكثر لطفًا، مثل:

ما الذي دعمني نفسيًا العام الماضي؟

ما الذي استنزف طاقتي؟

ما التغيير الصغير الذي يمكنه تسهيل حياتي اليومية؟

هذا النوع من الأسئلة يُعيد بناء العلاقة مع الذات، بدل الدخول في صراع معها.

مسؤولية المؤسسات وأماكن العمل

لا يقتصر الأمر على الأفراد فقط، فالمؤسسات أيضًا مطالبة بفهم هذه المرحلة الانتقالية.
توقّع إنتاجية قصوى منذ الأيام الأولى من العام قد يأتي بنتائج عكسية، بينما إتاحة مساحة لبناء الزخم تدريجيًا تساعد على:

تركيز أفضل

توازن عاطفي

مشاركة طويلة المدى أكثر فعالية

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة