لماذا نحب حكايات الاكتشافات الأثرية؟ من توت عنخ آمون إلى بومبى

الأحد، 04 يناير 2026 09:00 ص
لماذا نحب حكايات الاكتشافات الأثرية؟ من توت عنخ آمون إلى بومبى صورة متخيلة لمدينة بومبى

أحمد إبراهيم الشريف

لا تتوقف حكايات الاكتشافات الأثرية عن جذب اهتمام البشر، مهما اختلفت الأزمنة أو الثقافات، فبين مقبرة الفرعون المصري توت عنخ آمون، التي أُعلن اكتشافها عام 1922، ومدينة بومبي التي أعيدت إلى الحياة بعد قرون من دفنها تحت الرماد البركاني، تتكرر الظاهرة نفسها، شغف عالمي بقصص الخروج من العتمة إلى الضوء.

ويرى باحثون في علم الآثار والأنثروبولوجيا أن حب هذه الحكايات لا يرتبط بالأثر ذاته فقط، بل بطريقة اكتشافه وسرده، ففي حالة توت عنخ آمون، لم يكن الملك الشاب من أعظم فراعنة مصر حكمًا أو إنجازًا، لكن اكتشاف مقبرته شبه السليمة على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر في وادي الملوك، حول الحدث إلى قصة عالمية امتزج فيها العلم بالغموض والدهشة، ثم بالأسطورة، مع شيوع الحديث عن "لعنة الفراعنة".

الأمر ذاته ينطبق على بومبي، المدينة الرومانية التي طمرها بركان فيزوف عام 79 ميلادية، وظلت مختفية قرونًا قبل أن تبدأ أعمال التنقيب الحديثة في القرن الثامن عشر، ما جذب العالم إلى بومبي لم يكن المباني وحدها، بل مشاهد الحياة اليومية المتجمدة في لحظة موت مفاجئ، بيوت، شوارع، أدوات، وأجساد بشرية أعيد تشكيلها بالجبس، وكأن الزمن توقف فجأة.

ويفسر متخصصون هذا الشغف بأن الاكتشافات الأثرية تمنح الإنسان وهم "العودة بالزمن"، وتضعه وجهًا لوجه أمام بشر عاشوا وماتوا قبله بآلاف السنين، لكنهم يشبهونه في الخوف والحلم والحياة اليومية، كما أن لحظة الاكتشاف نفسها تحمل عنصر المفاجأة، وتمنح العلم بعدًا دراميًا، يجعله قريبًا من الحكاية والرواية.

وتلعب وسائل الإعلام دورًا حاسمًا في ترسيخ هذا الحب، إذ تميل إلى تحويل الاكتشاف الأثري من خبر علمي إلى قصة إنسانية مشوقة، تركز على التفاصيل الغامضة واللحظات الفارقة، وهو ما يفسر استمرار حضور توت عنخ آمون وبومبي في الوعي الجمعي حتى اليوم.

وبين مقبرة فرعونية ومدينة رومانية، تبقى حكايات الاكتشافات الأثرية واحدة من أكثر السرديات قدرة على أسر الخيال الإنساني، لأنها تذكّر البشر بأن الماضي لا يموت، بل ينتظر فقط من يزيح عنه الغبار.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة