في الرابع من يناير عام 1960، رحل الكاتب والفيلسوف الفرنسي ألبير كامو (الحاصل على جائزة نوبل) في حادث سير مفاجئ، وهو في السادسة والأربعين من عمره، تاركًا خلفه مشروعًا فكريًا وأدبيًا ما زال يثير الجدل حتى اليوم، لا سيما حين تُطرح علاقته بالعالم العربي، وبالجزائر على وجه الخصوص، حيث وُلد وعاش.
الجزائر.. الجذر الأول
ولد ألبير كامو عام 1913 في الجزائر إبان الاستعمار الفرنسي، ونشأ في أحياء فقيرة بمدينة الجزائر العاصمة، هذا السياق المكاني والاجتماعي لم يكن مجرد خلفية لسيرته، بل أصبح عنصرًا بنيويًا في كتابته، فالشمس، والبحر، والفقر، والمرض، والعنف الصامت، كلها مفردات مركزية في عالمه السردي والفلسفي.
في روايته الأشهر الغريب، تدور الأحداث في الجزائر، ويظهر العربي بوصفه "الآخر الصامت" في لحظة مفصلية، مقتل عربي بلا اسم، هذا الصمت تحول لاحقًا إلى محور نقدي واسع، اعتبره كثيرون دليلاً على تجاهل كامو للذات العربية أو اختزالها داخل منظور استعماري.
لم يكن كامو كاتبًا استعماريًا تقليديًا، فقد عُرف بمناهضته للعنف ودفاعه عن الكرامة الإنسانية، وكتب مبكرًا ضد الفقر والتمييز في الجزائر، غير أن موقفه من ثورة التحرير الجزائرية ظل ملتبسًا، إذ رفض الاستقلال الكامل حين اقترن بالعنف، ودعا إلى حل إنساني يضمن التعايش بين العرب والفرنسيين.
وعلى الرغم من الجدل، احتل كامو مكانة بارزة في الثقافة العربية المعاصرة، وتُرجمت أعماله الأساسية مثل أسطورة سيزيف والطاعون والغريب إلى العربية، ووجد فيها قراء عرب تعبيرًا عن أسئلة القلق.