رامى محيى الدين

معرض القاهرة للكتاب: بين الكتب وأماكن التسلية

الجمعة، 30 يناير 2026 03:43 م


خلال زيارتي أمس لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بدا لي أن المشهد تغيّر عن الصورة التقليدية التي اعتدنا رؤيتها في مثل هذه الفعاليات، فبينما يظل الهدف الأساسي للمعرض هو تعزيز ثقافة القراءة والاطلاع على الجديد من الإصدارات، كان واضحًا أن الإقبال لم يعد مقتصرًا على شراء الكتب.

صالة 5، على وجه الخصوص، برزت كمساحة تجمع بين التعليم والمتعة: أجنحة الأطفال تحولت إلى ورش تفاعلية تتيح للصغار المشاركة العملية، بينما كانت الكافيهات والمطاعم تشهد زحامًا واضحًا من الزوار، يبدو أن الجمهور أصبح يبحث عن تجربة شاملة، ليست فقط ثقافية، بل ترفيهية أيضًا.

ومع ذلك، لا يمكن إغفال ارتفاع أسعار الكتب الذي لاحظته في عدد من الأجنحة، ما قد يضعف من قدرة بعض الزوار على شراء الإصدارات الجديدة، خاصة العناوين الحديثة أو المترجمة. هذا التحدي قد يدفع دور النشر لإعادة النظر في استراتيجيات التسعير أو توفير عروض تشجيعية للقراء.

بشكل عام، المعرض يظل نقطة التقاء مهمة للثقافة والمجتمع، لكنه اليوم يميل إلى أن يكون مزيجًا من التسلية والتجربة الثقافية، وليس مجرد سوق للكتب.

الكتب نفسها لم تختفِ، لكنها غابت خلف أسعار ارتفعت فجأة، فصار بعض العناوين وكأنها محجوزة لمن يملك القدرة على الدفع، بينما الجمهور يتجول بين التجارب الترفيهية التي صممت لتستولي على وقته وانتباهه.

المعرض اليوم ليس مجرد سوق للكتب، بل أصبح مسرحًا لتجربة متعددة الأبعاد: ترفيه، تعليم، لقاءات، وربما بعض التسوق الثقافي، في حين أن روح القراءة، رغم حضورها، تتصارع مع الجاذبية البصرية والروائح والألوان.

وأمام هذا التحول، يطرح السؤال نفسه: هل ستظل الكتب قلب هذا المعرض نابضًا بالحياة، أم أن المتعة ستأخذ كل الضوء وتترك الصفحات في الظل؟ زيارة اليوم تركت لدي شعورًا مزدوجًا: سعادة لمشاهدة جمهور ينبض بالحركة والطاقة، وحزن خفيف لرؤية الكتب تتراجع إلى الخلفية، كأنها شاهد صامت على متعة اللحظة العابرة.

معرض القاهرة للكتاب يظل رحلة، لكن هذه المرة، الرحلة تبدأ بالكافيهات وتنتهي بالكتب، وليس العكس.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة