-
تستهدف استقرار سوق العمل وتشجيع المستثمرين.. الغرف التجارية ومنظمات المستثمرين شركاء فى التطبيق
بدأت وزارة العمل مرحلة جديدة في تنظيم علاقات العمل عقب دخول قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 حيز التنفيذ منذ مطلع شهر سبتمبر الماضي، وفي هذا الإطار، أعلن وزير العمل محمد جبران عن إطلاق مبادرة التفتيش الذكي مع أصحاب الأعمال، التي تقوم على التنسيق مع كافة منظمات أصحاب الأعمال وجمعية المستثمرين والغرف التجارية للتواصل وإنفاذ القانون من خلالهم، ووجه الوزير دعوة رسمية وشاملة لجميع منظمات أصحاب الأعمال والمستثمرين للمشاركة الفعالة في مبادرة "التفتيش الذكي"، التي تعد إحدى الركائز الأساسية لتطوير المنظومة الرقابية في مصر.
التفتيش الذكى
أكد عبد الوهاب خضر، المتحدث الرسمي باسم وزارة العمل، أن فلسفة قانون العمل الجديد تهدف في مقامها الأول إلى تحقيق التوازن والعدالة بين طرفي العملية الإنتاجية وهما أصحاب الأعمال والعمال، وأشار إلى أن الوزارة تعمل بتوجيهات مباشرة من الوزير محمد جبران لتكثيف حملات التفتيش اليومية عبر الإدارة العامة للتفتيش ومديريات العمل بالمحافظات، لضمان تطبيق القانون وصناعة بيئة عمل لائقة ومستقرة.
وأوضح المتحدث الرسمي، أن مبادرة التفتيش الذكى تأتي ضمن استراتيجية الوزارة لتعزيز الامتثال الطوعي للتشريعات العمالية، ودعم الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وأكد أن المنظومة تهدف إلى الانتقال من فكرة الرقابة التقليدية إلى الشراكة القائمة على الثقة، مما يساهم في جذب الاستثمارات وتحقيق الاستقرار في سوق العمل.
محاور تطبيق التفتيش الذكي
من ناحيته، أوضح محمد جبران وزير العمل، أن مبادرة التفتيش الذكي تستهدف إحداث نقلة نوعية في آليات إنفاذ القانون، من خلال التحول من الأساليب التقليدية إلى نهج يعتمد على الشراكة والرقمنة وتحليل البيانات، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق العمال ودعم بيئة الاستثمار، وذلك وفق عدة محاور: المحور الأول يتمثل في العمل المشترك، حيث تعمل الوزارة على تعزيز التنسيق والتعاون مع الغرف التجارية وجمعيات المستثمرين وجميع منظمات أصحاب الأعمال، لتحويل عملية إنفاذ القانون من إطار المواجهة إلى إطار التعاون والشراكة، بما يرسخ الثقة المتبادلة بين أطراف العملية الإنتاجية.
أما المحور الثاني فيركز على الامتثال الطوعي، من خلال مساعدة المنشآت على فهم أحكام قانون العمل والالتزام بها طواعية قبل اللجوء إلى الإجراءات القانونية أو العقوبات، بما يسهم في استقرار بيئة العمل وتشجيع الاستثمار، ويأتي المحور الثالث في التحليل المسبق للمخاطر، حيث تعتمد الوزارة على تحليل البيانات والسجلات الحكومية المتاحة، مثل أنظمة التأمينات الاجتماعية ونظام حماية الأجور وسجل الشكاوى، لتحديد المنشآت التي قد تكون أكثر عرضة لارتكاب مخالفات جسيمة.
المحور الرابع يعنى بتوجيه الموارد بكفاءة، من خلال توجيه فرق التفتيش الميداني نحو المنشآت عالية المخاطر بشكل أساسي، بدلاً من التفتيش العشوائي، بما يضمن الاستخدام الأمثل لموارد الوزارة ورفع كفاءة منظومة التفتيش، ويتناول المحور الخامس الرقمنة والأتمتة، حيث تعتمد الوزارة على التكنولوجيا الحديثة لتبسيط الإجراءات، من خلال تزويد مفتشي العمل بأدوات رقمية وأجهزة حديثة تتيح تسجيل التقارير والمخالفات إلكترونيا وبصورة فورية، مع سهولة الوصول إلى قواعد البيانات، إضافة إلى توثيق إجراءات التفتيش إلكترونيا بما يعزز الشفافية والمساءلة.
شروط الانضمام للمبادرة
ذكر عبد الوهاب خضر أن المنشآت الراغبة في الانضمام للمبادرة يمكنها التقدم بطلباتها عبر مكتب وزير العمل أو مديريات العمل بالمحافظات، شريطة الالتزام بمجموعة من المحاور الأساسية، المحور الأول يتعلق بالالتزام بالحد الأدنى للأجور وفقاً للقرارات المنظمة الصادرة في هذا الشأن، أما المحور الثاني فيشمل توفيق أوضاع العقود، من خلال صياغة وتوثيق عقود العمل بما يتوافق مع الضوابط والشروط التي حددها القانون الجديد، ويأتي المحور الثالث متعلقاً بتراخيص الأجانب، حيث يجب الالتزام بكافة الإجراءات القانونية الخاصة بتراخيص عمل الأجانب داخل المنشأة، فيما يركز المحور الرابع على السلامة والصحة المهنية، من خلال استيفاء كافة الاشتراطات التي تضمن حماية العمال وتوفير بيئة عمل آمنة.
حزمة مزايا وحوافز للمنشآت الملتزمة
كشف المتحدث باسم الوزارة عن حزمة من المكتسبات والتحفيزات التي ستحصل عليها الشركات التي تنضم للمبادرة وتثبت التزامها، وتشمل هذه الحوافز منح شهادة التزام رسمية تمنحها وزارة العمل للمنشأة تقديراً لانضباطها، كما تتضمن المزايا إدراج المنشأة ضمن قوائم العلامة الخضراء، مما يعزز سمعتها محلياً ودولياً كنموذج ناجح يطبق المعايير الدولية. وتعمل الوزارة على الترويج لهذه المنشآت باعتبارها نماذج ناجحة للشركات التي تطبق التشريعات العمالية وتسهم في تحقيق بيئة عمل لائقة وفقاً لمعايير العمل الدولية.
وتأتي الميزة الكبرى في تعليق التفتيش الدوري، حيث يتم إيقاف وتعليق حملات التفتيش الدوري على المنشأة لمدة عام كامل، طالما حافظت على معايير الالتزام، وهو ما يمثل حافزاً قوياً للمنشآت للمشاركة في المبادرة.
وأكد الوزير محمد جبران، في كافة لقاءاته والندوات التوعوية، أن التفتيش الذكي ليس أداة عقابية، بل هو نقلة نوعية في فلسفة التفتيش العمالي تقوم على الشراكة والثقة المتبادلة، مضيفًا أن المبادرة تستهدف تحقيق التوازن بين حماية حقوق العمال ودعم أصحاب الأعمال، بما يعزز مناخ الاستثمار ويحقق الاستقرار في سوق العمل.
وأشار الوزير، إلى أن تطبيق التفتيش الذكي سيسهم في إنهاء الممارسات التقليدية غير الفعالة، ويقضي على التفتيش الشكلي أو غير القائم على المخاطر، ليحل محله تفتيش حديث يستند إلى البيانات والتعاون، بما يحقق الصالح العام للاقتصاد الوطني وأطراف العمل كافة، داعيا جميع المنشآت الجادة إلى التفاعل الإيجابي مع المبادرة والاستفادة من مزاياها لدفع عجلة الإنتاج في البلاد، مؤكدا أن هذه المبادرة تمثل فرصة حقيقية لبناء شراكة فعالة بين الدولة والقطاع الخاص، وترسيخ ثقافة الامتثال الطوعي للتشريعات العمالية بما يخدم جميع الأطراف ويساهم في التنمية الاقتصادية الشاملة.