لواء دكتور سمير فرج يكتب: الرئيس السيسى وسياسة الدبلوماسية القوية.. الدبلوماسية الرئاسية ترتكز على القوة وتنبذ العنف لترسيخ مكانة مصر كصمام أمان إقليمى.. الدولة بقيادة الرئيس ستواصل استراتيجيتها الفترة المقبلة

السبت، 03 يناير 2026 08:00 ص
لواء دكتور سمير فرج يكتب: الرئيس السيسى وسياسة الدبلوماسية القوية.. الدبلوماسية الرئاسية ترتكز على القوة وتنبذ العنف لترسيخ مكانة مصر كصمام أمان إقليمى.. الدولة بقيادة الرئيس ستواصل استراتيجيتها الفترة المقبلة الرئيس السيسى وسياسة الدبلوماسية القوية

فجأة شعر العالم أن قرارات الحرب لا تحقق أهداف الدولة، وبنظرة عما يحدث حولنا نجد أن الحرب الروسية الأوكرانية، وهى الآن تدخل عامها الرابع، وقد خلفت وراءها الدمار والقتل فى كل مكان، ولم تحقق من هذه الحرب أى هدف من أهدافها لكلتا الدولتين، وبدأ الجميع يشعر أن الحل سوف يتم فى النهاية من خلال الدبلوماسية بالجلوس حول طاولة المفاوضات.

للاطلاع على العدد الخاص بدبلوماسية الرئيس السيسى اضغط هنا..

أما الحرب الأخرى فى غزة بين إسرائيل وحماس التى أنهت عامها الثانى ولم تحقق إسرائيل فيها شيئا، وانتهت فى مؤتمر شرم الشيخ لكى يتم تحقيق الأهداف من خلال الدبلوماسية، لذلك نشعر حاليا جميعا فى مصر أنه خلال العشر سنوات الماضية لم تنجرف مصر إلى الدخول فى صراع مسلح مع أى طرف من الأطراف، حيث يشهد الجميع حاليا للرئيس السيسى أنه ينتهج الأسلوب الحديث فى علوم السياسة وهى ما يطلق عليه «الدبلوماسية القوية» التى تعتمد على قوة الدولة ومكانتها الجيوستراتيجية وقوتها العسكرية.

 


ومن هذا المنطلق، اتبع الرئيس السيسى خلال العشر السنوات الماضية سياسة الدبلوماسية القوية، وهى تعنى حل المشاكل بالدبلوماسية وليس بالقوة العسكرية، حيث إن هذه الدبلوماسية ترتكز على قوة مصر ومكانتها فى المنطقة لأنها صمام أمان المنطقة،  ومن هذا المنطلق قام الرئيس السيسى بتقوية وتدعيم القوات المسلحة المصرية بالأسلحة والمعدات الجديدة، وكذلك تطوير الصناعات الحربية لتصبح مصر عسكريا أقوى دولة عربية وإفريقية وثانى دولة فى القوى العسكرية فى المنطقة، وكل هذا كان أساس سياسة الرئيس السيسى التى يرتكز عليها لتنفيذ الدبلوماسية القوية.


وعندما نتابع كيف نفذ الرئيس عبدالفتاح السيسى، هذه السياسة «الدبلوماسية القوية» خلال تعامله مع الأزمات المختلفة التى مرت على منطقة الشرق الأوسط فى العشر سنوات الماضية، وبالذات عندما نركز خلال العامين الماضيين، نجد فى البداية أن استراتيجية الرئيس ظهرت من خلال متابعة لكل ما يحدث فى غزة منذ اليوم الأول، يوم 7 أكتوبر، حيث اتخذت مصر موقفا ثابتا وطلبت منذ البداية وقف إطلاق النار بين الطرفين، ثم أصبحت بعدها شريكا فى المباحثات بين إسرائيل وحماس، بهدف الحفاظ على هوية وكيان الشعب الفلسطينى، واشتركت مصر مع قطر فى عملية التفاوض وتبادل الرهائن، وكان المفاوض المصرى قويا هدفه الحفاظ على الشعب فى غزة، خاصة أن 80% من المساعدات الإنسانية التى وصلت للشعب فى غزة كانت قادمة من مصر.


كذلك ظهرت الدبلوماسية القوية للرئيس السيسى فى اللاءات الثلاثة الذى أوضحهم الرئيس السيسى للرئيس الأمريكى، الأولى عندما اقترح الرئيس الأمريكى تهجير الشعب من غزة إلى سيناء، وهنا كان الرد المصرى أن هذا التهجير خط أحمر، ووقف الرئيس السيسى بصلابة أمام مقترح الرئيس الأمريكى، والثانية عندما دعا الرئيس الأمريكى الرئيس السيسى لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما شعر الرئيس السيسى أن أجندة هذا اللقاء ستكون بهدف تنظيم تهجير أهالى غزة إلى سيناء لذلك  اعتذر الرئيس عن لقاء  الرئيس الأمريكى رغم ذهاب ملك الأردن، ولم يصدق أحد فى البداية أن السيسى يعتذر عن الذهاب إلى أمريكا، أما الثالثة فجاءت عندما طلب الرئيس الأمريكى عبور السفن الأمريكية فى قناة السويس بدون رسوم، وهنا جاء الرفض الثالث للرئيس السيسى من خلال الدبلوماسية القوية، وفى اليوم التالى عبرت سفينة أمريكية القناة ودفعـت الرسوم كاملة.


وعندما يتساءل الجميع كيف اعتمد الرئيس السيسى على هذه الدبلوماسية القوية أمام الولايات المتحدة والرئيس الأمريكى أقوى رجل فى العالم؟ يقول الرئيس السيسى إنه دائما يشعر أن رب العرش الكريم يقف معه، وأيضا تقف معه قوة الشعب المصرى 108 ملايين يستمد منهم الرئيس السيسى قوته دائما.


وجاء ختام هذه الدبلوماسية القوية المصرية بانعقاد مؤتمر السلام فى شرم الشيخ، حيث حضر الرئيس الأمريكى إلى مصر رغم أن هناك الكثير من الدول فى المنطقة كانت ترغب أن يكون المؤتمر على أراضيها، ولكن هذه المرة كانت الدبلوماسية القوية للرئيس السيسى هى التى أدت إلى أن يتلقى الرئيس الأمريكى النصائح والمقترحات من الاستخبارات الأمريكية «CIA»، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية فى أن يكون المؤتمر فى مصر، لأن مصر هى قلب العالم العربى، ووصل الرئيس الأمريكى ووقف فى شرم الشيخ مدينة السلام، ليعلن مبادرة لوقف اطلاق النار فى غزة.


وبالنظر لما يحدث فى الصومال فإن الدبلوماسية القوية للرئيس السيسى نجحت فى إرسال القوات المصرية إلى الصومال اعتبارا من أول هذا العام، وأن تخرج القوات الإثيوبية، وكانت ضربة قوية استخدم فيها الرئيس السيسى كل إمكاناته لكى تكون القوات المسلحة المصرية هى التى ذهبت إلى أرض الصومال تحت علم منظمة الوحدة الأفريقية وطلب من الحكومة الصومالية.


وحاليا برزت مشكلة اعتراف إسرائيل بدولة صومالى لاند، لكى تجد لها منفذا وقاعدة بحرية على مدخل باب المندب فى ميناء بربرة، وقد استخدم الرئيس السيسى نفس أسلوب الدبلوماسية القوية، أن مصر تعتبر «صومالى لاند» خطا أحمر، وأنه لن يسمح بتفكيك الصومال لأن الصومال يمثل أهمية كبيرة للأمن القومى المصرى، ولن تسمح مصر أبدا بوجود قواعد إسرائيلية فى منطقة القرن الأفريقى، ووقتها صدرت بيانات من معظم دول العالم مؤيدة لموقف مصر بدءا من تركيا وجيبوتى والسعودية والاتحاد الأفريقى والجامعة العربية وحتى الولايات المتحدة أعلنت أنها لا تفكر فى الاعتراف بدولة صومالى لاند.


وسوف تواصل مصر سياستها واستراتيجيتها القوية فى الفترة القادمة بعرض الموضوع على مجلس الأمن لإصدار قرار بعدم الموافقة على تقسيم الصومال حتى تظل الصومال دولة موحدة حتى لا تستغلها إسرائيل لعمل قاعدة عسكرية فى مدخل مضيق باب المندب، الذى يمثل الاتجاه الاستراتيجى الجنوبى لمصر.


وبالنسبة لمشكلة السودان، كانت مصر من البداية قد اتخذت قرارها بتأييد الشرعية فى السودان، وهذا يعنى الوقوف مع قائد الجيش السودانى الفريق البرهان هو أساس التحرك المصرى، وما زالت مصر تؤيده فى كل المحافل الدولية وترفض وجود حكومتين فى السودان، لأن هذا يؤدى إلى تهديد كيان الدولة واستقلال إقليم دارفور وتفكك السودان، وهناك دعم دائم من مصر بالدبلوماسية القوية للفريق البرهان، حيث يقوم الرئيس السيسى حاليا بتجميع الدول الأفريقية فى منطقة حوض نهر النيل لكى يقف الجميع مع السودان ومنع فكرة تقسيم السودان، خاصة أن السودان قد فقد جنوب السودان من قبل.


وتبذل مصر حاليا جهودا كبيرة مع الولايات المتحدة والسعودية والإمارات من خلال اللجنة الرباعية لحل مشكلة السودان ووقف إطلاق النار وإدخال المساعدات للشعب السودانى، ويكفى أن مصر تستقبل حاليا خمسة ملايين سودانى يعيشون على الأراضى المصرية ضيوفا مكرمين.


من هنا نقول إن الدبلوماسية القوية التى يتبعها الرئيس السيسى خلال الفترة السابقة فى تعامله مع الأزمات المختلفة التى تحيط بمصر، قد منعت مصر من التورط فى أى حرب قد تزيد اشتعال الموقف فى المنطقة، وقد تكلف الاقتصاد المصرى أعباء كبيرة ليست مستعدة لها، حيث يتم ذلك من خلال تقوية وتدعيم القوات المسلحة المصرية لتكون رادعا لمن تسول له نفسه المساس بالأمن القومى المصرى، وهى معادلة صعبة يقوم بها الرئيس السيسى حاليا من أجل الحفاظ على جيش قوى يحمى البلاد دون التورط فى حرب تستنزف الاقتصاد المصرى، مع تحقيق الأمن المصرى من خلال الدبلوماسية القوية التى أساسها إيمان الرئيس برب العباد وقوة ودعم الشعب المصرى في كل قراراته.

 

مواقف عكست دبلوماسية الرئيس الحكيمة:

1- الحسم أمام المقترحات الأمريكية بتهجير الفلسطينيين

2- التحرك لوحدة الصومال ومواجهة النفوذ الإسرائيلى فى مدخل مضيق باب المندب

3- بذل جهود كبيرة مع الشركاء الدوليين لحل مشكلة السودان ووقف إطلاق النار

p.3



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة