لا يتجاوز عمره شهرين، لكن جسده الصغير أنهكته قسوة الحياة قبل أن يعرف معنى الدفء، الطفل الفلسطيني فهد الجبري يرقد اليوم في غرفة العناية المركزة، بعد أن تدهورت حالته الصحية نتيجة مضاعفات خطيرة في الجهاز التنفسي والرئتين، ناجمة عن التعرض المباشر لموجات البرد القارس والمنخفضات الجوية.

فهد الجبري
رضيع فلسطينى يعانى صعوبة شديدة فى التنفس
يعاني فهد من صعوبة شديدة في التنفس ونهجة حادة، استدعت نقله بشكل عاجل إلى المستشفى، حيث يخضع للعلاج تحت مراقبة طبية مشددة، في ظل مخاوف حقيقية على حياته، خاصة مع ضعف مناعته وصغر سنه.
وتعود معاناة الطفل إلى الظروف القاسية التي تعيشها أسرته داخل خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، فلا تقي من برد الشتاء القارس ولا من حرارة الصيف، ما جعل الرضع والأطفال الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الصدرية الحادة.
وتعكس حالة فهد مأساة آلاف الأطفال في غزة، الذين يعيشون داخل خيام مهترئة، محرومين من الرعاية الصحية والدفء والغذاء الكافي، حيث يفقد بعضهم حياته بسبب البرد، بينما يواصل آخرون صراعهم المؤلم من أجل البقاء على قيد الحياة.
وفي ظل هذا الواقع الإنساني القاسي، تتزايد المناشدات لإنقاذ الأطفال من خطر الموت البطيء، وتوفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية والمأوى الآمن، قبل أن تتحول الخيام إلى مقابر صامتة لأجساد لم تعرف بعد معنى الطفولة.

الطفل فهد الجبرى
الأم: فهد يصارع الموت داخل الخيمة
وتروي والدة الطفل الفلسطيني فهد الجبري، البالغ من العمر شهرين فقط، تفاصيل المعاناة القاسية التي يعيشها طفلها منذ ولادته، في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة داخل خيمة لا تقي من برد الشتاء ولا توفر الحد الأدنى من مقومات الحياة.
استغاثة الأم الفلسطينية لإنقاذ طفلها من الموت
تقول الأم في تصريحات لـ"اليوم السابع"، بصوت يملؤه الألم: "نحن نعيش داخل خيمة مهترئة وعفنة، لا تحمينا من البرد ولا من الرطوبة، فهد كان عمره شهرين فقط عندما جاءت موجة البرد والمنخفضات، وأصيب بكحة شديدة ونهجة قوية، واضطررنا لنقله إلى المستشفى".
وتضيف أن حالته ساءت بسرعة، حيث تم إدخاله إلى المستشفى لمدة ثلاثة أيام دون تحسن يذكر، قبل أن تتراجع نسبة الأكسجين في دمه بشكل خطير، متابعة : "بعدها دخل فهد إلى العناية المركزة بسبب التهاب حاد في الرئتين، ومنذ تلك اللحظة بدأت حالته تسوء أكثر فأكثر".
وتؤكد والدة الطفل أن الطواقم الطبية لم تقصر في أداء واجبها، لكنها تشير إلى أن صغر سنه وضعف مناعته جعلا حالته أكثر خطورة، قائلة : "الأطباء عملوا كل ما بوسعهم، لكن فهد طفل صغير للغاية، مناعته ضعيفة، ولم يتحمل شدة المرض".
وتتابع الأم بحرقة: "تم إعطاؤه وحدة دم بعدما أصيب بفقر دم حاد، ثم أصيب بتسمم في الدم وجرثومة بسبب الفيروس الذي ضرب رئتيه، وحالته ما زالت غير مستقرة.، وتختم حديثها بنداء مؤلم: "ابني لا ذنب له سوى أنه وُلد في خيمة، وسط البرد والحرمان، فهد يحتاج إلى رعاية حقيقية، إلى دفء، إلى علاج ينقذ حياته قبل فوات الأوان".