في ظل نمط الحياة المعاصر الذي تهيمن عليه التكنولوجيا، أصبح الجلوس لساعات طويلة، والمشاهدة المتواصلة للمسلسلات التلفزيونية، والاستخدام المستمر للهواتف الذكية جزءاً لا يتجزأ من الروتين اليومي.
يوضح تقرير نشره الموقع الإلكتروني "نيوز 18"أن الجلوس لساعات طويلة والإفراط في استخدام الشاشات ومشاهدة المسلسلات التلفزيونية بشكل متواصل يؤدي إلى آلام الأعصاب والتنميل والتخدير.
أضرار الجلوس لساعات طويلة
يحذر الدكتور فينيت بانجا، مدير ورئيس قسم طب الأعصاب والتدخلات العصبية، من العواقب الخطيرة لنمط الحياة الخامل على صحة الجهاز العصبي، فرغم أن هذه العادات غالباً ما تصنف كوسائل ترفيهية غير ضارة للاسترخاء أو التواصل، إلا أن خبراء الأعصاب يربطونها بشكل وثيق بتصاعد حالات آلام الأعصاب والتنميل عبر مختلف الفئات العمرية ويوجد الطلاب والموظفون الفئات الأكثر عرضة لهذه المخاطر، نتيجة فترات التعرض الطويلة للشاشات وأنماط العمل المكتبية التي تفتقر إلى النشاط البدني.
ويضيف طبيب الأعصاب، أن الجسم غير مصمم للبقاء في وضعية واحدة لساعات، فعند تقييد الحركة لفترات طويلة، تبدأ الأعصاب بالمعاناة تدريجيًا، لأن الجلوس لفترات طويلة يضغط على الأعصاب ويعد الضغط المستمر على الأعصاب الناتج عن الجلوس لفترات طويلة أحد الأسباب الرئيسية لآلام الأعصاب والتنميل.
يشير دكتور بانجا إلى أن الجلوس لفترات طويلة، وخاصةً مع وضعية جلوس خاطئة، يسبب ضغطًا مستمرًا على الأعصاب في أسفل الظهر والوركين ومع مرور الوقت، قد ينتقل هذا الضغط إلى أعلى، مؤثرا على الرقبة والكتفين والذراعين والساقين، مضيفا أن تزيد عادات مثل الجلوس مع وضع ساق فوق الأخرى أثناء مشاهدة التلفاز أو العمل على الكمبيوتر المحمول من خطر انضغاط الأعصاب، مما يؤدي غالبًا إلى الشعور بالوخز أو التنميل أو الضعف.
يقول د. فينيت بانجا، أن ضعف الدورة الدموية عاملًا رئيسيًا آخر وراء الشعور بعدم الراحة المرتبط بالأعصاب، لأن الأعصاب السليمة تعتمد على إمداد مستمر بالأكسجين والمغذيات، فعندما تجلس بلا حركة لفترة طويلة، يتباطأ تدفق الدم، ولا تحصل الأعصاب على ما تحتاجه للعمل بشكل سليم.
يوضح طبيب المخ والأعصاب قائلا:" الإفراط في مشاهدة المسلسلات لفترات طويلة من الخمول دون إنقطاع ينتج عنها تيبس العضلات، حيث تميل العضلات الخاملة إلى الانقباض، وتضغط العضلات المتيبسة على الأعصاب المجاورة وهذا يخلق سلسلة من ردود الفعل، حيث تؤدي قلة الحركة إلى زيادة التيبس، مما يؤدي بدوره إلى تهيج الأعصاب بشكل أكبر، كما يقلل النقص في الحركة من مرونة العضلات ويزيد من إجهاد بعض مجموعات العضلات، مما يزيد من تفاقم إجهاد الأعصاب.
إجهاد الرقبة الناتج عن وضعية الجلوس أمام الشاشة
يذكر د.فينيت بانجا المشاكل الشائعة الأخرى المرتبطة بالاستخدام المطول للشاشات والانحناء للأمام أثناء المشاهدة، لأن الرقبة تحتوي على أعصاب حيوية تتحكم بالإحساس والحركة في الذراعين و الانحناء المستمر للأمام يسبب ضغطًا زائدًا على هذه الأعصاب، مما يؤدي إلى ألم في الرقبة قد يمتد إلى الكتفين والذراعين واليدين و يلاحظ هذا التهيج العصبي الناتج عن وضعية الجلوس حتى عند الشباب.
يحذر الدكتور بانجا قائلًا: "إذا استمرت هذه العادات دون تصحيح، فقد يؤدي الضغط المتكرر على الأعصاب في النهاية إلى تلف دائم فيها" و لا ينبغي تجاهل التنميل أو الضعف أو الألم المستمر، لأن هذه الأعراض قد تشير إلى تضرر مستمر في الأعصاب يستدعي تقييمًا طبيًا.
يؤكد الدكتور بانجا أن الوقاية تبدأ بتصحيحات يومية بسيطة وأخذ فترات راحة متكررة أثناء الجلوس لفترات طويلة يساعد على تحسين الدورة الدموية وتخفيف الضغط على الأعصاب، كما أن الحفاظ على وضعية الجسم الصحيحة، وممارسة تمارين التمدد بانتظام، والحد من وقت استخدام الشاشات بشكل مستمر، هي خطوات صغيرة تحدث فرقاً كبيراً.