قضاة الإسلام.. نصر بن زياد بن نهيك عُرف بعفته وزهده وكان رمزاً للعدل

الأربعاء، 18 مارس 2026 03:00 ص
قضاة الإسلام.. نصر بن زياد بن نهيك عُرف بعفته وزهده وكان رمزاً للعدل قضاة الإسلام

كتب عبد الله محمود

قضاة الإسلام هم نماذج تاريخية مشهود لها بالعدل، الزهد، والنزاهة، قاموا بإرساء قواعد العدالة الاجتماعية وفق أحكام الشريعة، مفصولين عن السلطة التنفيذية،  ومع اتساع الدولة أصبح لكل مذهب من المذاهب الأربعة قاضٍ له، حيث عُرف في الأندلس بقاضي الجماعة.

وتميز هؤلاء القضاة بالاستقلالية عن السلطة التنفيذية، حيث تولوا وظائف مثل إمارة الحج، الخطابة، والتدريس، مما يدل على مكانتهم الدينية والدنيوية العالية.

من بين هؤلاء القضاة القاضى الجليل " نصر بن زياد بن نهيك "، وصف بالعفه والزهد والورع ، كان سعيه الأول والأخير هو إقامة العدل وإعادة الحقوق إلى أصحابها، مكث في منصب القضاء طيلة عشرة سنوات، ظل خلالها رمزا للعدل وإقامة العدالة الإلهية على الأرض بين الناس.

تولى منصب القضاء في نيسابور، أقام خلالها العدل وأعاد الحقوق إلى أصحابها، في هذه الفترة كان الناس تفر وتهرب من منصب القاضي، وذلك راجعًا لاعتقادهم وقتها، أن مشاركتهم في عمل القضاء هو مشاركة للدولة، والتي كانوا يناهضونها، إلا أن القاضي " نصر بن زياد " كسر تلك القاعدة، وتقدم لتولى منصب القاضي بنيسابور، لا حب في المنصب، ولكن حبا في العدالة وإقامة العدل بين الناس وحبا في الحق،
ذات مره تقدم رجل بشكوى إلى القائد العباسى حينها " عبد الله بن طاهر"، فقال له " من خصمك، فأجابه الرجل " أنت أيها الأمير أصلحك الله"، فقال له نصر: "ما الذي تدعي على"، فرد عليه الرجل قائلا: "ضيعة لي في هراة غصبها والد الأمير وهي اليوم في يده، فقال له: "ألك بينة"، فأجابه الرجل قائلاً: "إنما تقام البينة أمام القاضي"، فاستدعى: "نصر بن زياد" عبد الله بن طاهر القاضي القائد العباسى وقتها، وقال الأمير للرجل أدع: " فادعى الرجل حجته مرة بعد مرة، والقاضي لا يلتفت إليه ولم يسمع دعواه، ففهم الأمير أنه قد امتنع عن نظر الدعوة حتى يجلس الأمير مع الرجل أمامه في مجلس الحكم متساويين، وقام الأمير من مجلسه وجلس بجانب الرجل، عندئذ قال القاضي للرجل" أدعي، فقال "أيد الله القاضي أن ضيعة لي بهراة - وذكرها بحدودها وحقوقها هي لي في يد الأمير، فقال له الأمير عبدالله بن طاهر: "أيها الرجل قد غيرت الدعوى إنما دعيت أولا على أبي، فقال له الرجل: "لم أرد أن أفضح والد الأمير في مجلس الحكم أمام القاضي، وأقول والد الأمير غصبني ضيعتي وإنها اليوم في يد الأمير، فسأل نصر بن زياد الأمير عن دعواه فأنكر فالتفت إلى الرجل وقال " ألك بينة؟ قال: "لا قال فما الذي تريد"، قال: "يمين الأمير بالله الذي لا إله إلا هو، فقام الأمير إلى مكانه وأمر الكاتب ليكتب برد الضيعة إلى الرجل.

توفى القاضي الجليل "نصر بن زياد بن نهيك" سنة 236 هجرية، بعد أن خلد ذكرى طيبة تدرس في مجال القضاء النزيه في الإسلام .
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة