فى صيف 2007 وفى أيام إجازة آخر العام للسنة الأولى بالجامعة كنت أبحث عن شيء جديد بحياتى، وأثناء جلوسى ببلكونة أحد الأصدقاء وهو ينفث دخان سيجارته قال لى: قدامى شغل لو تحب؟ تحمست بشدة وقولت له: قولى أنا معاك في أي حاجة جديدة أهو تغيير بدل القعدة!
تقابلنا صباحا وركبنا مترو الأنفاق واتجهنا لمحطة العتبة، وما أدراكم ما العتبة؟ أممٌ تتحرك في كل الاتجاهات يمينا ويسارا وبسرعة غير طبيعية حتى وصلنا إلى شارع عبد العزيز واحد من أشهر شوارع منطقة العتبة بالقاهرة
دخلنا لأحد مولات الأجهزة الشهير والذى أصبح مقر عملى لأول مرة.
بدأت العمل بروتين خفيف تتسلم أوردر البيع من أحد الباعة بالمحل ثم تتجه للمخزن لتصرف الفاتورة وتتأكد من مراجعتها مقارنة بالبضاعة المقرر صرفها ثم تعود للبائع بالجهاز المراد بيعه، في البداية ظننت أننى سأعمل بقسم الموبايلات لأتفاجأ بحملى عدة مراوح منزلية وأجهزة غيرها لأكتشف أن المول يبيع كل شيء حرفيًا.
أنهيت عمل أول يوم لى بعد تعب شديد وإرهاق من 10 صباحا حتى 11 مساء، ذهبت للنوم ثم استيقظت باكرا لأكلم صديقي لنذهب سويا، لكنه لم يرد علي، لم أرد أن أتأخر في ثانى أيام عملى فقررت الذهاب مسرعا وبالفعل وصلت في ميعادى المحدد ليسألنى المدير عن صديقى لكنى لم أعرف الإجابة أنا أيضا أتساءل أين ذهب؟ ولماذا لم يأت؟
أكملت عملى وفى نهاية اليوم اتصلت علي صديقي بمنزله ليرد علي بكل هدوء: لن أذهب للعمل مرة أخرى فهذه الوظيفة لا تناسبنى.. تيقنت أنه أحضرنى مكانه ليرحل بهدوء.. وقد حدث !!هل هذه بداية الخدعة؟ في الحقيقة لا أعرف.
في أحد الأيام كنت نشيطا على غير العادة فانتبه المدير لهذا الأمر وفاجأنى آخر اليوم ونده عليّ، عمار أنت تستاهل مكافأة النهاردة وهزودلك المرتب كمان.. تهللت أساريرى فجأة وبدأت أحسب شلال الأموال وفى أي شيء سأنفقها، تليفون جديد أم جهاز الإم بي ثرى أم ملابس جديدة، بالفعل ذهبت للخزنة لصرف المكافأة وكانت قيمتها 5 جنيهات عبارة عن جنيهات وأنصاص وإربع مهريين لم أنس شكلهم نهائيا!! وعلمت أن راتبي زاد ليكون 275 بدلا من 250 جنيها !!
صديقى الندل الذى أخصه بالذكر لم يرد أن يمر الأمر مرور الكرام فقد عاد في يوم القبض آخر الشهر ليقبض أيام ما عمله حوالى 4 أيام، وإذ أفاجأ بالمدير يسمعه كلمات تأنيب بدأت بـ" أنت كنت بادئ كويس معانا إيه اللى حصل.. حتى نهيتها نهاية (..)، ليأخذ الأموال ويخرج من الباب الخلفى للمول في محاولة لتجنب رؤية المدير العصبي.
بعد فترة اكتشفت أن العمل في التجارة والبيع والشراء أمرا ليس بالسهل، فقد رأيت زملائى بالعمل يتشاجرون على من يخرج مع الزبون يحمل بضاعته لينال الإكرامية الجيدة التي ستغطى قوت يومه ويوم أولاده فلم يدم العمل طويلا بهذا المحل الشهير وابتعدت عن العتبة والعمل بها للأبد،، لكن تأكدت أن الحياة ليست سهلة أبدا ولا يُقاس الاجتهاد بما يُرى الآن، بل بما سيُرى بعد حين..
فهل تستحق الحياة كل هذا العناء؟