حنان يوسف

الشباب يشاركون في الابتكار باليوم الدولى للتعليم

الثلاثاء، 27 يناير 2026 04:35 ص


يحتفل العالم في 24 من يناير من كل عام باليوم الدولي للتعليم.. وهذا العام طرحت الأمم المتحدة شعارا مميزا للاحتفال وهو قوة الشباب في المشاركة في ابتكار التعليم إيماناً بأهمية دور الشباب في المجتمع.

ويمثل الشباب أكثر من نصف سكان العالم، ويضطلعون بدور محوري بوصفهم قوة دافعة للابتكار والتغيير الإجتماعي والتنمية المستدامة، ومع ذلك، لا يزال عدد كبير منهم يواجه عوائق مزمنة تحول دون مشاركتهم الفعلية في صياغة المستقبل الذي يتطلعون إليه، بدءًا من الفقر وعدم المساواة، ووصولًا إلى محدودية فرص الحصول على تعليم جيد وعمل لائق.


وبما أن التعليم يشكّل عاملًا حاسمًا في رسم مسارات حياتهم وتوسيع آفاق فرصهم، فإن من الضروري أن يكون الشباب شركاء فاعلين في إعادة تصور منظومات التعلم. ومع تسارع التحولات التي تقودها التكنولوجيا  في العالم، يصبح  مشاركة الشباب في ابتكار نظم تعليمية حديثة وملائمة وجامعة شرطًا أساسيا لضمان أن تستجيب عمليتا التعليم والتعلم تطلعاتهم استجابة حقيقية.


وذلك من من أجل التفكير في قدرة التعليم على تمكين الأفراد والمجتمعات من التعامل مع التقدم التكنولوجي وفهمه والتأثير فيه. 


ففي يوم الرابع والعشرين من شهر يناير من كل عام  الذي تحتفل منظمة اليونسكو وهي المنظمة التابعة للتربية والثقافة والعلوم في منظمة  الأمم المتحدة بدور التعليم في السلم والتنمية. وباعتباره حق اصيل من حقوق الإنسان  .


وليس بخافي علي أحد أهمية التعليم وجعله هدفا أنسانيا ومن دون إتاحة فرص تعليمية شاملة ومتساوية في التعليم الجيد للجميع مدى الحياة، ستتعثر البلدان في سعيها نحو تحقيق المساواة بين الجنسين والخروج من دائرة الفقر التي تؤثر سلباً في ملايين الأطفال والشباب وتسهم في تركهم خلف الركب. 


ويشير  تقربر الأمم المتحدة حول التعليم إنه يوجد اليوم حوالي  250 مليون طفل وشاب غير ملتحقين بالمدرسة، و763 مليون شخص أميّ من الكبار، الذين يُنتهك حقهم في التعليم، وهذا أمر غير مقبول. مما يدعو الي إنه قد حان الوقت لإحداث تحوّل في التعليم.


وارتباطا بموضوع هذا العام حوّل دور الشباب في صياغة السياسات التعليمية تبرز ضرورة الإنتباه إلى أن المدارس والجامعات الجيدة تحتاج إلى قيادات فعالة حيث تُعدّ القيادة ركيزة لا غنى عنها لتحقيق تعليم جيد، إذ يُنظر إليها بوصفها ثاني أهم عامل مؤثر في مخرجات التعلم. وتتخذ القيادة الفاعلة أشكالا متعددة، تمتد من مستوى المدرسة إلى مستوى السياسات الحكومية.


وهو ما يلقي الضوء على المتطلبات الأساسية للقيادة التعليمية الجيدة، مبيّنةً أوجه تباينها بين البلدان وكيف تتطور بمرور الوقت. و الممارسات القيادية، والأساليب التي تسهم في تحسين نتائج التعليم، فضلًا عن أثر العوامل الاجتماعية والثقافية والحوكمية الخارجية في ترسيخ قيادة فعالة.


فالتعليم هو مفتاح للتنمية المستدامة وعلي الرغم من ان الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة  يشير علي  وجه الخصوص، إلى ’’ضمان توفير تعليم جيد وشامل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع‘‘ إلا أنه   ضروري لنجاح جميع أهداف الخطة السبعة عشر، فإن الهدف هو توفير فرص متساوية للحصول على التعليم والتدريب المهني بأسعار معقولة، والقتضاء على التمييز على أساس النوع الاجتماعي والثروة، وتحقيق الوصول الشامل إلى التعليم العالي الجيد.
فالتعليم هو المفتاح الذي سيسمح بتحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة الأخرى. فالحصول على تعليم جيد، يمكن الناس من الخروج من دائرة الفقر.


ويساعد التعليم على الحد من عدم المساواة وتحقيق التكافؤ بين الجنسين. كما أنه يمكّن الناس في كل مكان من العيش حياة أكثر صحة واستدامة. ويكتسي أهمية بالغة أيضا في تعزيز التسامح بين الناس ويساهم في بناء مجتمعات أكثر سلما. ولتحقيق الهدف 4، يجب أن يصبح تمويل التعليم اولوية إستثمارية وطنية وعلاوة على ذلك، فمن الضروري بمكان إتخاذ تدابير مثل جعل التعليم مجانيًا وإلزاميًا، وزيادة عدد المعلمين، وتحسين البنية التحتية للمدارس الأساسية، وتبني التحول الرقمي


وهناك تحديات لتحقيق التعليم الشامل ليمنح التعليم للأطفال سلما للخروج من الفقر ومسارًا إلى مستقبل واعد. لكن ما يقرب من 244 مليون طفل ومراهق في العالم لا تتاح لهم الفرصة للدراسة أو حتى إكمالها، و617 مليون طفل ومراهق لا يستطيعون القراءة أو إجراء العمليات الحسابية الأساسية؛ كما أن أقل من 40% من الفتيات في أفريقيا جنوب الصحراء استطعن إكمال التعليم الثانوي، فضلا عن ما يقرب من أربعة مليون من الأطفال والفتيان والفتيات في مخيمات اللجوء غير ملتحقين بالمدارس. وهو ما يعني انتهاك الحق في التعليم لكل أولئك.


صحيح هناك حاجة إلى بذل جهود متواصلة لمواجهة التحديات المستمرة وضمان إتاحة التعليم الجيد للجميع، دون ترك أي أحد يتخلف عن المسيرة .
ولكن هناك التحديات المتبقية
وفقا للأهداف الوطنية المتعلقة بالتعليم، فمن المتوقع أن ترتفع نسبة الطلاب الذين يكتسبون مهارات القراءة الأساسية بحلول نهاية المرحلة الابتدائية من 51 في المائة في عام 2015 إلى 67 في المائة بحلول عام 2030. ومع ذلك، سيظل ما يقدر بنحو 300 مليون طفل وشاب يفتقرون إلى مهارات الحساب والقراءة والكتابة الأساسية بحلول عام 2030.
ولا تزال القيود الاقتصادية، إلى جانب مسألة نتائج التعلّم ومعدلات الانقطاع عن الدراسة، قائمة في المناطق المهمشة، مما يؤكد الحاجة إلى التزام عالمي مستمر بضمان التعليم الشامل والمنصف للجميع. ويشكل انخفاض مستويات مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أيضًا عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق الاتصال الشامل والهادف.
ويحصل أقل من نصف المدارس في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على مياه الشرب والكهرباء وأجهزة الكمبيوتر والإنترنت. وستتعمق أوجه التفاوت أيضا ما لم تعالج الفجوة الرقمية بين البلدان ذات التغطية الضعيفة والبلدان التي تتمتع بدرجة عالية من الرقمنة.


وتمثل النساء والفتيات إحدى ابرز  الفئات التي قد تعاني من تحديات التعليم . إذ لم يحقق نحو 40 في المائة من البلدان التكافؤ بين الجنسين في التعليم الابتدائي.


وتترجم هذه العيوب في التعليم أيضًا إلى عدم اكتساب الشابات للمهارات ومحدودية الفرص المتاحة لهن في سوق العمل.
وهنا تأتي  اهمية  مطالبة الحكومات  بوضع التعليم كأولوية في كل من السياسات والممارسات. الضغط على حكوماتنا من أجل تقديم التزامات حازمة لتوفير التعليم الابتدائي المجاني للجميع، بما في ذلك الفئات الضعيفة أو المهمشة.
وكذلك التفكير في كيفية تحقيق التوازن بين التقدم التقني وضمان بقاء الإنسان في صميم عملية التنمية.


ومع ازدياد تطور النظم التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، أصبحت الحدود تتلاشى في كثير من الأحيان بين مقاصد البشر والأفعال التي تحركها الآلة، مما يثير أسئلة مهمة بشأن كيفية الحفاظ على التدخلات البشرية وإعادة تعريفها والنهوض بها في عصر التسارع التكنولوجي.


وقد دعت الدول الأعضاء في اليونسكو إلى الاستثمار في تدريب المعلمين والتلاميذ على الاستخدام المدروس لهذه التكنولوجيا في التعليم، (فالذكاء الاصطناعي  يقدم فرصاً هامة في مجال التعليم، ولكن شريطة أن يسترشد نشره في المدارس بمبادئ أخلاقية واضحة. ولكي تُظهر هذه التكنولوجيا كل طاقاتها الكامنة، يجب أن تقترن بالأبعاد الإنسانية والاجتماعية للتعلم، لا أن تحلَّ محلها. ويجب أن تكون أداة في خدمة المعلمين والتلاميذ، وأن يكون هدفها الأساسي تحقيق استقلاليتهم ورفاههم."


وهو ما يحتاج لفتح نقاش عالمي يُكرس لمكانة التكنولوجيا في التعليم
فمؤخراً ازداد حضور الذكاء الاصطناعي ليتحول لظاهرة في التعليم من خلال استخدم  أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تحضير فروضهم المدرسية. ويزداد لجوء المعلمين إلى الذكاء الاصطناعي في تحضير دروسهم وتقييم فروض التلاميذ. على أن الأطراف الفاعلة في التعليم لا تزال تفتقر إلى وجود توجيهات واضحة بخصوص هذه الممارسات.


ونحتاج إلى إثارة نقاش وطني حول دور الشباب في صياغة وابتكار السياسات التعليمية  وقد أدرجت المنظمة في البرنامج مؤتمرات سوف تُعقد في عدد من الدول هي: باريس ونيويورك كما تعقد جلسات نقاشية مجمعة عبر الإنترنت.
وكذلك أهمية أن تبقى الإحتياجات الأساسية في مصاف الأولويات، كوجود مدارس مُدارة بطريقة جيدة ومجهزة تجهيزاً جيداً، ويعمل فيها معلمون وهم مدربون جيداً ويتلقون أجراً جيداً، ومتحمسون لأداء مهمتهم وهذه لكي نتمكن من حصد الفوائد المرجوة من التكنولوجيا بكل طاقاتها الكامنة.


فالاهتمام الدولي بتوضيح العلاقة ما بين الشباب وصياغة  سياسات  التعليم  هي رسالة دولية مهمة الي المعنين بشئون التعليم في مصر والدول العربية والعالم   بأهمية دراسة العلاقة بين  الشباب والطلاب  من جهة وصياغة السياسات التعليمية  من جهة أخري وتعزيز العلاقة التكاملية ما بين الجانبين بحيث تكون  للحضور الشبابي والطلابي دورا في ذلك.
وأن يتم إشراك الطلاب والشباب في مختلف مراحل العملية التعليمية بدءا من  مكان التعليم وطرق التدريس وأساليب التقييم والاختبارات وغيرها من عناصر العملية التعليمية.


ولكن هذا يتطلب النهوض بجودة الإنسان ليصبح قادرا علي المساهمة  بالشكل الذي يجعله أداة من أدوات التنمية والبناء في المجتمع وليس أداة من أدوات تقويض  القيم والهوية وهو ما لن يتحقق إلا من خلال رفع الوعي لدي الشباب  بالتعليم  والتربية والتنشئة السليمة .


وهذه العملية تحتاج الي التعاون والتكامل بين جميع قطاعات المجتمع وتجسير الفجوة بين التعليم والمجتمع  وبصفة خاصة من خلال تفعيل دور المجتمع المدني في مساعدة الجهات الحكومية في تحقيق هذه الشراكة والتفاعل المجتمعي بإعتباره لديه أطر أكثر انطلاقا وحرية واستقلالية تتناسب مع طبيعة عمر الشباب وحيويته وقدرته علي التفاعل معه ، فالحاجة ماسة الي تعزيز روح التعاون والتكامل بين جميع القطاعات المهتمة بالتعليم والشباب والتنمية المستدامة   من منطلق المسئولية المجتمعية المشتركة في بناء ونهوض الأمم .




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة