لاشك في ظل توجه الولايات المتحدة وتخارجها من المنظمات والمؤسسات الدولية، وبعد تدشين مجلس السلام ورغبتها في أن يتجاوز ملف غزة إلى كل مناطق الصراع وتسوية النزاعات في العالم، الكل يتحدث ويترقب نظام عالميا بديلا للنظام الحالي بقيادة الأمم المتحدة، لذلك فلنظام الدولي بات يمرّ بمرحلة حرجة، وتعيش منظّماته وهياكله حالة من عدم اليقين، وتواجه أسئلة مصيرية بشأن مستقبلها، وقدرتها على مسايرة التحولات المتسارعة.
بل أن هناك سيناريوهات باتت تلوح في الأفق في ظل الأمزجة المتقلبة التي تتجلّى في الأزمات المستجدة، والتجاوز على القانون الدولي، وقواعده الناظمة للعلاقات والمصالح في ظل تنامى النفوذ بين القوى العظمى، من ناحية، وأيضا في ظل اتساع فجوة الانقسام بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى الحليف الأهم والاستراتيجى الأكبر لواشنطن من ناحية ثانية، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين ويفتح الباب على مصرعيه أمام سيناريوهات صعبة على مستوى الخلاف والانشقاق واستفادة الصين من هذه الحالة، ما قد يدفع إلى توقعات بوقوع أخطاء استراتيجية تداعياتها ستكون سلبية على القانون الدولى وقواعد النظام الدولى الحالي، إلى استفراد القوى والتحالفات بوضوع قواعد تراعى مصالحها ما يعزز من بزوغ شمس شريعة الغاب في السيطرة على النظام الدولى..
مكمن الخطر، أن في ظل حالة عدم اليقين، وفى ظل المرحلة الحرجة التي تمر بها الأمم المتحدة الآن، هناك احتلال يستثمر في هذا لصالح أطماعه وأهدافه، في مواصلة استهداف إسرائيل المستشفيات فى غزة يأتى فى إطار خطة ممنهجة للقضاء على مقومات الحياة وفى ظل أعمال الإبادة الجماعية والتطهير العرقي للفلسطينيين، ما يعنى أن مخطط التهجير الفلسطينيين، لإعادة الاحتلال من جديد لغزة تنفيذا لاستراتيجية قضم الاراضى، ولصالح مشاريع استراتيجية واقتصادية فى المستقبل.
صحيح، التعويل الحقيقى يكون على صمود الفلسطينيين وضرورة وحدتهم وإعادة ترتيب البيت الفلسطينى، وكذلك لابد أن يكون هناك إرادة عربية واسلامية موحدة لمواجهة هذا الكيان المارق الذى لا يعترف لا بالحوار السياسى ولا القوانين الدولية الا اذا كان فى حالة ضعف، لكن عندما يكون فى حالة قوة لا يعرف إلا القوة ثم القوة حتى يتوقف عن القتل والقصف وإبادة الفلسطينيين لكن أيضا تداعيات تآكل القانون الدولى سيكون أثره كبير، وهو ما يجب الانتباه إلى هذا الخطر خاصة أن التطورات تبدو ماضية في سياقات المواجهة التي تراها إسرائيل ذاهبة إلى خيارات غير صفرية، ما يؤكد أن القوة ستظل إطاراً دافعاً نحو خيارات محددة، ما يدفع بصورة أو بأخرى لرسم شرق أوسط جديد..