شهدت قاعة المؤتمرات على هامش فعاليات الدورة الـ 57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، ندوة حول تحديد ودعم مهنيين جدد في مجال الترجمة، وذلك في إطار تعزيز التبادل الثقافي بين مصر ورومانيا، بحضور عدد من المتخصصين في مجالات الترجمة والنشر والثقافة.
تناولت الندوة آليات التخطيط لمشروعات الترجمة، والدور المتوقع من المترجمين مستقبلاً، والمعايير التي تحكم اختيار المشروعات والكتب المترجمة، إضافة إلى التحديات التي تواجه العاملين في هذا المجال، خاصة في مراحله الأولى، وأثيرت تساؤلات حول مدى استقلالية المترجم، وهل يفرض عليه اختيار النصوص من قبل جهات تمويلية أو مقاولين ثقافيين، أم يكون له رأي مهني في اختيار الأعمال التي يترجمها.
الأعمال المترجمة من اللغة الرومانية إلى العربية قائماً على ثقافة المترجم وخلفيته العلمية
كما ناقش جورج جريجوري، المستشرق والمترجم والأستاذ الجامعي الروماني، وأحد أبرز المتخصصين في الدراسات الشرق أوسطية والعربية في رومانيا، المشاركون ان الترجمة تقاس بمسألة التفضيلات الحكومية والسياسية في دعم بعض المشروعات الثقافية، وأهمية أن يكون اختيار الأعمال المترجمة خاصة من اللغة الرومانية إلى العربية قائماً على ثقافة المترجم وخلفيته العلمية، لا على اعتبارات تجارية بحتة، وتم التأكيد على ضرورة إيجاد آلية تمويل ترضي جميع الأطراف، مع ضمان أن يكون للمترجم دور فاعل وصوت مسموع في هذا المسار.
وتطرق جورج جريجوري، إلى التمييز بين الأدب الجاد ذي القيمة الثقافية، والأدب الاستهلاكي، وضرورة مراعاة الخصوصية الثقافية لكل من الثقافتين العربية والرومانية عند الترجمة.
كما أشار جورج جريجوري، إلي أن هناك تحديات نقل الحكايات الشعبية الرومانية الشفوية إلى العربية الفصحى، وما قد ينتج عن ذلك من فقدان للروح الأصلية للنص أو تحوله إلى صيغة أقرب لأدب الأطفال المدبلج.
من جانبها، تحدثت رانيا بكر، مدير دار العربي للنشر والتوزيع عن اهتمامها الكبير بالترجمات إلي اللغة العربية، معربة عن إعجابها بتعدد الترجمات، لكنها أكدت أن التحدي الحقيقي يكمن في العثور على مترجمين أكفاء ذوي جودة عالية، خاصة في مجال الترجمة الأدبية، التي تختلف جذرياً عن أنواع الترجمة الأخرى.
وأشارت إلى أن غياب مترجم عربي محترف قد يعيق وصول أعمال أدبية عالمية مهمة إلى القارئ العربي، ما يدفع أحياناً إلى اللجوء إلى لغة وسيطة، وهو ما يضعف النص المترجم، كما أبرار دور المراكز الثقافية في مصر في دعم المترجمين، وضرورة أن يكون اختيار الكتب قائماً على أسس ثقافية ومعرفية واضحة، لا سيما في إطار برامج التبادل الثقافي بين مصر ورومانيا.
رشا صالح: ترجمة الكتب الرومانية تسهم في فتح مسارات ثقافية جديدة
وفي هذا السياق، قالت رشا صالح، مدير المركز القومي للترجمة، إن ترجمة الكتب الرومانية الفائزة تسهم في فتح مسارات ثقافية جديدة وتعزيز الحوار الحضاري بين البلدين، وأكدت أن الانفتاح على اللغات المختلفة أمر ضروري، وأن المترجم هو محور العملية الثقافية، خصوصاً في ظل خصوصية الثقافة الرومانية.
وأضافت رشا صالح ، أن المركز يرحب بالتعاون مع المركز الثقافي الروماني، خاصة في ظل غياب أقسام متخصصة باللغة الرومانية في كليات الألسن بمصر، مشددة على أهمية توفير قوائم مختارة من الكتب ذات القيمة، بعيداً عن الأدب الاستهلاكي.
وأوضحت رشا صالح، أن المركز يقيم الأعمال المقترحة بعناية، مع اهتمام خاص بالشعر، والأدب الفلسفي، وأدب الأطفال، والسير الذاتية، والروايات، مؤكدة الانفتاح على مختلف الأنواع الأدبية والمعرفية.
وفي السياق ذاته، قال الكاتب عمرو يحيي، مدير التحرير لشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية، إننا ندرك جيدًا ارتفاع تكاليف النشر وأسعار الورق وحقوق الملكية الفكرية، مشيرًا إلى أنه التقى بوزير الثقافة الروماني، حيث تبين أن التحديات المتعلقة بالنشر والترجمة بين مصر ورومانيا متشابهة إلى حد كبير، وقد تؤثر هذه الإشكاليات في طبيعة ما يتم نشره وترجمته.
وأضاف أن هذه اللقاءات قد تمثل مبادرة مهمة لتحريك عجلة الترجمة والتعاون الثقافي، موضحًا أن المركز القومي للترجمة يُعد مؤسسة غير هادفة للربح، ويقدم مبادرات جادة وفعالة في دعم الترجمة، معربًا عن أمله في إنشاء مركز مماثل في رومانيا.
وأشار إلى أن المبادرات القائمة تعد خطوة إيجابية، إلا أنها تحتاج إلى الانطلاق على نطاق أوسع، من خلال تنظيم مسابقات ومشروعات مشتركة يتم تعميمها، بما يسهم في تعزيز التقارب الثقافي والتعاون المستدام بين مصر ورومانيا.