الخلع بالريموت كنترول.. عندما تتحول الشاشة الصغيرة إلى ضرة تسرق عمر الزوجات

الثلاثاء، 17 مارس 2026 12:00 ص
الخلع بالريموت كنترول.. عندما تتحول الشاشة الصغيرة إلى ضرة تسرق عمر الزوجات الخلع بـ "الريموت كنترول".. عندما تتحول الشاشة الصغيرة إلى "ضرة" تسرق عمر الزوجات

كتب محمود عبد الراضي - أسماء شلبي

خلف الأبواب المغلقة، لم تعد الخيانة أو الضرب هي الأسباب الوحيدة التي تدفع الزوجة لطلب الخلع، بل برز عدو خفي يتسلل إلى بيوتنا عبر الشاشات، ليحول الزوج إلى "قطعة ديكور" مهملة فوق الأريكة.

إنها مأساة "الإهمال الصامت"، حيث يغرق الزوج في بحار القنوات الفضائية، متنقلاً بين المباريات والأفلام، بينما تقف الزوجة والأبناء على رصيف الانتظار، يبحثون عن كلمة حوار أو نظرة اهتمام، حتى تتحول الحياة إلى جحيم بارد ينتهي غالباً أمام منصات القضاء.


داخل أروقة محكمة الأسرة، وقفت "منار" (34 عاماً) تحكي قصتها التي بدأت بصمت وانتهت بصرخة "خلع".

تقول منار: "عشت 7 سنوات مع رجل لا أعرف عن تفاصيل يومه شيئاً، يعود من عمله ليمسك بالريموت كنترول، وكأنه دخل في غيبوبة اختيارية.

لا يتحدث معنا، لا يرى مرض الأبناء، ولا يشعر بتعبي، حتى في أصعب لحظات حياتي كان التلفاز هو الأولوية القصوى لديه". وتضيف بحرقة: "شعرت أنني أعيش مع شبح، أو خادمة في فندق، وعندما حاولت مواجهته أخبرني أن هذا حقه في الراحة، فقررت أن حقي في الحياة الكريمة والونس لا يتجزأ، واخترت الخلع لاسترداد نفسي".

أما "إيمان" (29 عاماً)، فكانت مأساتها مع "إدمان الرياضة"، حيث تحول بيتها إلى ساحة تشجيع دائمة لا تتوقف.

تروي إيمان: "كان يتابع كل الدوريات العالمية، ليله ونهاره للمباريات والتحليلات، لدرجة أنه نسي موعد ولادتي ومناسباتنا الخاصة.

شعرت أن الشاشة هي زوجته الأولى وأنا مجرد طرف هامشي، وعندما انقطع خيط التواصل تماماً وصار الصمت هو سيد الموقف، لم أجد أمامي سوى المحكمة لأتحرر من هذا السجن الرقمي".

هذه القصص جرس إنذار لظاهرة "الطلاق النفسي" التي تسبق الطلاق القانوني.

ويرى خبراء علم النفس والاجتماع أن إدمان التلفاز هو "هروب مرضي" من المسؤولية، ويؤدي إلى جفاف العواطف وانهيار منظومة القيم الأسرية.

ولتفادي وصول قطار الزوجية إلى محطة "الخلع"، نضع للزوجين روشتة إنقاذ عاجلة؛ أولاً، لابد من تخصيص "ساعات مقدسة" للحوار العائلي بعيداً عن أي شاشات أو هواتف. ثانياً، على الزوجة أن تحاول مشاركة الزوج في اهتماماته بذكاء دون أن يكون ذلك على حساب حقوقها، مع التأكيد المستمر على حاجتها للدعم المعنوي. وثالثاً، يجب على الزوج أن يدرك أن "القوامة" ليست مجرد توفير للمال، بل هي احتواء ومشاركة وجدانية، وأن إهمال الزوجة هو أقصر طريق لهدم البيت.

إن البيت الذي يغلفه الصمت وتملأ جنباته أصوات الشاشات فقط هو بيت آيل للسقوط.

والخلع في هذه الحالات هو محاولة أخيرة من الزوجات لإثبات أنهن كائنات حية تستحق الاهتمام، وليس مجرد أدوات في حياة رجل اختار أن يعيش خلف زجاج الشاشة ويترك واقعه ينهار.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة