ألواح كتابة رومانية من القرن الأول الميلادى تكشف عن الحياة فى بلجيكا

الأحد، 25 يناير 2026 12:00 ص
ألواح كتابة رومانية من القرن الأول الميلادى تكشف عن الحياة فى بلجيكا ألواح الكتابة الرومانية

كتبت ميرفت رشاد

قال علماء الآثار الذين يدرسون ألواح الكتابة الخشبية المكتشفة في تونجيرين ببلجيكا، إن هذه الاكتشافات النادرة تقدم واحدة من أوضح الرؤى حتى الآن عن الحياة اليومية والقانون والإدارة في المقاطعات الشمالية الغربية للإمبراطورية الرومانية، وفقا لما نشره موقع " greekreporter".

يعود تاريخ الألواح إلى الفترة ما بين القرن الأول وأوائل القرن الثالث الميلادي، وقد تم اكتشافها في موقعين للتنقيب في تونجيرين، المعروفة في العصر الروماني باسم أتواتوكا تونجروروم، وكانت المدينة بمثابة عاصمة سيفيتاس تونجروروم، وهي منطقة إدارية مهمة امتدت عبر معظم أراضي بلجيكا الحديثة وأجزاء من المناطق المجاورة.

وثّق الباحثون 85 قطعة من ألواح خشبية شمعية، وهي أدوات كانت تُستخدم في العصر الروماني لتدوين السجلات القانونية والمعاملات المالية والمراسلات الرسمية، وتحتوي 37 قطعة منها على الأقل على آثار نصوص لاتينية محفورة، مما يجعل مجموعة تونجيرين واحدة من أهم مجموعات ألواح الكتابة الرومانية التي تم العثور عليها في شمال أوروبا.

بقاء نادر للسجلات اليومية

نادراً ما ينجو الخشب والشمع في التربة الرطبة بشمال أوروبا، وقد صمدت ألواح تونجيرين لأنها دُفنت في ظروف مشبعة بالماء قللت من الأكسجين وأبطأت عملية التحلل.

كانت معظم الألواح في الأصل مغطاة بالشمع وتُكتب عليها باستخدام قلم. ورغم أن الشمع قد اختفى إلى حد كبير، إلا أن آثار الضغط المتبقية في الخشب لا تزال تحتفظ بملامح الحروف والكلمات.

لاحظ الباحثون أن هذه الألواح تحافظ على الأصوات التي عادة ما تضيع، لأنها تسجل النشاط الإداري والقانوني الروتيني بدلاً من النقوش الضخمة أو الاحتفالات الخاصة بالنخبة.

وثائق قانونية من بلدة إقليمية

كانت العديد من الألواح تشكل في الأصل جزءاً من وثائق قانونية ثلاثية الأجزاء، تُستخدم في العقود والاتفاقيات الرسمية، وكان القانون الروماني يشترط ختم هذه الوثائق وتوثيقها، وهو نظام أُدخل في عهد الإمبراطور نيرون لمنع التزوير.

تشير النصوص المحفوظة على ألواح تونجيرين إلى الديون والمدفوعات وشؤون الملكية والإجراءات الإدارية، ويذكر بعضها مسؤولين مثل الحراس وقضاة البلديات، مما يدل على وجود بيروقراطية مدنية منظمة تعمل على المستوى المحلي.

يبدو أن العديد من الألواح عبارة عن مسودات وليست سجلات نهائية، مما يشير إلى أنها نشأت من مكتب بلدي أو أرشيف قانوني داخل المدينة.

تحديد التاريخ من خلال الكتابة اليدوية والمراجع التاريخية

استخدم الباحثون مزيجًا من تحليل الخط والسياق الأثري والمراجع التاريخية المضمنة في النصوص لتحديد تاريخ الألواح، يحمل أحد الألواح التي عُثر عليها في بئر في بيوكينبيرغفيغ تاريخًا يوافق عام 207 ميلادي، ويذكر لوح آخر الإمبراطور كاراكلا، مما يضعه في أوائل القرن الثالث الميلادي.

من المرجح أن الألواح السابقة، التي عُثر عليها في موقع بروكبيرغ أثناء عمليات التنقيب في أوائل القرن العشرين، تعود إلى القرنين الأول والثاني الميلاديين. وقد تم كسر العديد منها عمداً بعد انتهاء صلاحيتها القانونية، وهي ممارسة شائعة لدى الرومان.

تكشف التقنيات الحديثة عن الكتابة الباهتة

لفك رموز النقوش الباهتة، استخدم العلماء تقنيات تصوير متطورة، بما في ذلك المسح الضوئي الانعكاسي متعدد الأضواء. تسمح هذه الطريقة برؤية الشقوق الضحلة تحت زوايا إضاءة مختلفة.
أكدت الاختبارات الكيميائية أن القليل من الشمع الأصلي قد نجا، بينما حدد التحليل المجهري نوع الخشب المستخدم في صنع الأقراص.

براميل معاد تدويرها وإنتاج محلي

يعتقد الباحثون أن المادة المستخدمة في صناعة الألواح الخشبية جاءت من براميل خشبية مستوردة أعيد تدويرها، وتشير الأدلة على وجود مخلفات النجارة وقطع غير مكتملة إلى أن الألواح صُنعت محلياً بدلاً من استيرادها كمنتجات نهائية.

صورة أوضح للحياة في المقاطعات الرومانية

تُظهر الألواح مجتمعةً أن الثقافة القانونية والإدارية الرومانية امتدت بعمق إلى المدن الإقليمية، وتشير إلى انتشار معرفة القراءة والكتابة بين المسؤولين والكتبة، وتُبين كيف كان القانون الروماني يعمل بعيدًا عن المراكز السياسية للإمبراطورية، على عكس النقوش الحجرية التي غالباً ما تُبرز النخب، توثّق ألواح تونجيرين المعاملات الروتينية والحكم اليومي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة