.. وإجراءات قانونية ضد القائمين.. وخطوط ساخنة لتلقي البلاغات ورصد المخالفات
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حالة واسعة من الجدل والتعاطف، بعدما ظهر فيه مسن مقيد اليدين داخل شرفة أحد الأماكن، مع مزاعم بأن الواقعة حدثت داخل دار لرعاية المسنين فى حى مصر الجديدة بالقاهرة، وسرعان ما دفع وزارة التضامن الاجتماعي للتحرك بشكل عاجل لفحص الأمر على أرض الواقع.
تحرك عاجل من وزيرة التضامن وفريق التدخل السريع لفحص البلاغ
وجهت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي بسرعة متابعة الواقعة، حيث تم تكليف فريق التدخل السريع المركزي بالوزارة، إلى جانب مسؤولي الإدارة العامة للمسنين ومديرية التضامن الاجتماعي بالقاهرة، ومأمور الضبط القضائي، بالانتقال إلى موقع البلاغ للتأكد من صحة ما تم تداوله ، وبالفعل انتقل فريق وزارة التضامن إلى المكان المشار إليه بشارع الدلتا فى مصر الجديدة، حيث جرى فحص الموقع والوقوف على طبيعة النشاط القائم بداخله.
وكشفت المعاينة أن المكان عبارة عن شقتين سكنيتين، كل شقة تضم غرفتين، ويعمل بشكل غير قانوني دون الحصول على ترخيص رسمي من الجهات المختصة، كما لا توجد أي لافتة تشير إلى أن المكان دار مخصصة لرعاية المسنين.
إنقاذ 15 مسنًا من دار غير مرخصة بمصر الجديدة
كما تبين وجود 15 مسنًا داخل المنشأة، بينهم 10 رجال و5 سيدات، وجميعهم في حالات صحية تستدعي الرعاية والمتابعة الطبية، نظرًا لعدم قدرتهم على خدمة أنفسهم أو إدارة شؤونهم اليومية بشكل مستقل، وأظهرت نتائج الفحص أن المكان يفتقد إلى المقومات الأساسية لدور رعاية المسنين، سواء من حيث التجهيزات الطبية أو اشتراطات الحماية المدنية أو التجهيزات الداخلية المناسبة لاحتياجات كبار السن، فضلًا عن غياب الكوادر المتخصصة القادرة على تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية للنزلاء.
وأشارت وزارة التضامن إلى أن مثل هذه المخالفات قد تعرض النزلاء لمخاطر صحية وإنسانية، خاصة في ظل غياب الخدمات التأهيلية والطبية والاجتماعية التي يكفلها القانون للمسنين.
نقل المسنين إلى دور رعاية مرخصة
وعلى الفور، قررت وزيرة التضامن الاجتماعي نقل جميع المسنين الموجودين داخل المنشأة إلى دور رعاية مرخصة تتوافر بها الخدمات الصحية والاجتماعية اللازمة، بما يضمن توفير بيئة آمنة ولائقة لهم.
كما أتاحت الوزارة إمكانية تسليم من يرغب من النزلاء إلى ذويهم، في حال رغبت أسرهم في تولي رعايتهم بشكل مباشر، وشملت الإجراءات أيضًا إخلاء المكان محل الواقعة وغلقه فورًا، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد القائمين عليه وإحالتهم إلى جهات التحقيق المختصة.
وأكدت وزارة التضامن الاجتماعي أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تطبيق أحكام قانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024، والذي يهدف إلى ضمان توفير الحماية والرعاية اللائقة لكبار السن، ومنع أي ممارسات قد تمثل انتهاكًا لحقوقهم أو تعرضهم للإهمال.
عقوبات تصل إلى الحبس للمخالفين
وينص القانون على عقوبات قد تصل إلى الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تتجاوز خمسين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، في حالات الإهمال أو الامتناع عن تقديم الرعاية الصحية أو الاجتماعية للمسن.
وتؤكد هذه الواقعة أهمية الرقابة المستمرة على دور الرعاية، لضمان التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية، بما يحفظ كرامة كبار السن ويوفر لهم بيئة آمنة تضمن لهم حياة كريمة.
الخط الساخن للإبلاغ عن المخالفات
كما شددت وزارة التضامن الاجتماعي على أهمية دور المواطنين في الإبلاغ عن أي مخالفات تتعلق بدور الرعاية، مؤكدة أنها تتلقى البلاغات عبر الخط الساخن رقم 19828، إلى جانب رقم الواتس آب المخصص لتلقي الشكاوى.
ودعت الوزارة المواطنين الراغبين في إلحاق ذويهم بدور رعاية إلى التأكد من حصول تلك الدور على التراخيص اللازمة من مديريات التضامن الاجتماعي، لضمان توفير خدمات الرعاية وفق المعايير المعتمدة.
تطوير منظومة رعاية كبار السن
ويأتي هذا التحرك ضمن جهود وزارة التضامن الاجتماعي في تطوير منظومة رعاية كبار السن في مصر، والتي تقوم على عدة محاور رئيسية تشمل الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز الوعى المجتمعي بأهمية احترام حقوق كبار السن ودمجهم في المجتمع.
كما تعمل الوزارة على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمسنين من خلال تطوير البنية التحتية لمؤسسات الرعاية، ورفع كفاءة دور وأندية المسنين، فضلًا عن تدريب الكوادر البشرية العاملة في هذا المجال لضمان تقديم خدمات إنسانية ومهنية تليق بهذه الفئة المهمة من المجتمع.