يواصل جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب جذب آلاف الزوار يوميًا، حيث يبرز «ركن الفتوى» التابع لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية كأحد أكثر الأجنحة تفاعلًا مع الجمهور، لما يقدمه من دعم شرعي وفكري مباشر، يلامس قضايا الواقع ويستجيب لتساؤلات المجتمع بمختلف فئاته.
ومن خلال متابعة ميدانية لحركة التفاعل داخل الركن، أمكن رصد مجموعة من الأسئلة والقضايا التي تصدرت اهتمامات زوار المعرض، خاصة فئة الشباب والأسر، والتي عكست حجم التحديات الفكرية والاجتماعية التي يواجهها المجتمع حاليًا.
الشبهات الفكرية
جاءت الأسئلة المرتبطة بالشبهات الفكرية وقضايا الإلحاد في مقدمة ما طرحه الشباب، حيث شهدت «وحدة بيان» إقبالًا لافتًا من الزوار الباحثين عن إجابات عقلية ومنهجية لأسئلة وجودية وفلسفية. وحرص أعضاء الوحدة على تقديم ردود هادئة تعتمد على الحوار واحترام العقل، بعيدًا عن الأسلوب الوعظي التقليدي، بما يعكس رغبة حقيقية لدى الشباب في فهم الدين بلغة معاصرة ومنطق علمي.
وحظي قسم "لم الشمل" والإرشاد الأسري بنسبة كبيرة من التفاعل، خاصة من الأزواج والشباب المقبلين على الزواج. وتمحورت الأسئلة حول طرق احتواء الخلافات الزوجية، ومعايير اختيار شريك الحياة، وضوابط التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي داخل الأسرة، وتأثيرها على الاستقرار والخصوصية، في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها المجتمع.
ولم تغب الأسئلة الفقهية التقليدية عن ركن الفتوى، حيث استفسر عدد كبير من الزوار عن أحكام المعاملات المالية المستحدثة، وقضايا البيع والشراء الحديثة، إلى جانب فقه العبادات اليومية، مع التأكيد على المنهج الأزهري الوسطي الذي يجمع بين التيسير والحفاظ على الثوابت الشرعية.
وفي تصريح خاص لـ"اليوم السابع"، أكد المسؤولون عن ركن الفتوى بجناح الأزهر الشريف أن المشاركة في معرض الكتاب هذا العام لا تقتصر على تقديم إجابات فقهية، بل تمثل عملية تحصين فكري ومجتمعي متكاملة.
وأوضحوا أن ركن الفتوى يجسد استراتيجية الأزهر الشريف في النزول إلى أرض الواقع، والتفاعل المباشر مع قضايا المجتمع، من خلال تقديم معالجات نفسية واجتماعية وفكرية إلى جانب الفتوى الشرعية.
وأشاروا إلى أن التركيز على الشباب عبر «وحدة بيان» يستهدف تفكيك الشبهات التي تروجها بعض المنصات الإلكترونية المضللة، وتقديم خطاب ديني علمي يحترم العقل ويواجه الانحراف الفكري، مؤكدين في الوقت نفسه أن «وحدة لم الشمل» تمثل رسالة طمأنة لكل أسرة مصرية، بأن الأزهر الشريف يظل الحصن الآمن لحماية الهوية ومواجهة الغلو والتطرف بكل أدوات العصر.