بعد فرمان ترامب بتوزيع الحليب كامل الدسم على المدارس.. أوروبا ترفع راية التغذية الصحية للأطفال أولا.. ما هى برامج دعم الألبان والفواكه فى مدارس فرنسا وبلجيكا وأيرلندا؟ ونوع اللبن يقسم دول القارة العجوز

الجمعة، 23 يناير 2026 02:00 ص
بعد فرمان ترامب بتوزيع الحليب كامل الدسم على المدارس.. أوروبا ترفع راية التغذية الصحية للأطفال أولا.. ما هى برامج دعم الألبان والفواكه فى مدارس فرنسا وبلجيكا وأيرلندا؟ ونوع اللبن يقسم دول القارة العجوز دونالد ترامب - الرئيس الأمريكى

فاطمة شوقى

في خطوة غذائية وسياسية أثارت جدلًا واسعًا في الولايات المتحدة، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانونًا يسمح بعودة الحليب كامل الدسم إلى كافتيريات المدارس في جميع أنحاء البلاد، سائرًا على نهج مختلف تمامًا عن الإرشادات التي كانت تقيد تقديم الحليب عالي الدسم منذ أكثر من عقد، وهو ما فتح ملف السياسات الغذائية والصحية فى المدارس الأوروبية، وكيف تختلف الرؤي الدولية حول أفضل خيارات التغذية للطلاب فى سن النمو.

توفير الحليب ومنتجات الألبان لملايين الأطفال فى المدارس

وفى أوروبا، فهناك انقسام خفيف حول نوع الحليب المقدم فى المدارس ، ولكن توجد برامج رسمية للدعم الغذائى المدرسى ، تشمل الحليب ومنتجاته، كجزء من جهود أوسع لتعزيز التغذية الصحية والمتوازنة للأطفال،  في إطار برنامج الحليب المدرسي الأوروبي (School Milk Scheme)، وتدعم المفوضية الأوروبية  والدول الأعضاء توفير الحليب ومنتجات الألبان إلى ملايين الأطفال من الحضانة وحتى التعليم الثانوي، جنبًا إلى جنب مع الفواكه والخضروات، و يهدف هذا البرنامج إلى تشجيع العادات الغذائية الصحية وتقليل استهلاك الأطعمة عالية السكر والدهون غير المفيدة، مع حرص على أن تكون المنتجات المقدمة عالية الجودة ومغذية.

توزيع الحليب الطازج

ويتضمن برنامج الحليب المدرسي الأوروبي توزيع الحليب الطازج وتشجيع بلدان الاتحاد على تحديد قائمة من منتجات الحليب واللبن التى تتناسب مع احتياجات الأطفال الصحية. وقد تسمح بعض الدول بإدراج الزبادي أو الجبن ضمن هذا الدعم في ظل شروط صحية معينة، لكن التركيز يبقى على تقديم منتجات ذات قيمة غذائية عالية ومتوازنة دون إضافة زائدة للدهون أو السكريات.

الحليب قليل أو معتدل الدسم كجزء من النظام الغذائى

وتعكس هذه المبادرات اختلافًا في الفلسفات الغذائية بين الجانبين الأطلسيين، ففي حين تركز السلطة الأوروبية على التغذية الصحية المتوازنة بما في ذلك الحليب قليل أو معتدل الدسم  كجزء من نظام غذائي متنوع، تحاول السياسة الامريكية  الجديدة إعادة إدخال الحليب كامل الدسم بناءً على رؤية تربط بينه وبين الاستمتاع الغذائي وتشجيع استهلاك الحليب، رغم استمرار الجدل حول فوائد الحليب عالي الدسم للصحة العامة.

إنتاج الحليب فى أوروبا

من جانب آخر، يواجه إنتاج الحليب في أوروبا تحديات خاصة به. فقد خرج منتجو الألبان في عدة دول أوروبية في احتجاجات للمطالبة بأسعار عادلة ومنصفة من المفوضية الأوروبية ومن الحكومات الوطنية، معتبرين أن الأسعار الحالية لا تغطي تكاليف الإنتاج وتحد من قدرة المزارعين على الاستمرار في الإنتاج الغذائي المحلي. هذه المطالب تأتي في ظل جهود مشتركة بين دول الاتحاد لتأمين سوق مستدام للحليب يدعم الصحة الغذائية للأطفال ويحفز الزراعة المحلية.

اختلافات فى الحصص بين الدول الأوروبية 

من جانب السياسات الرسمية، يشترك جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تقريبًا في برنامج الحليب المدرسي، بينما تختلف في التفاصيل التنفيذية. على سبيل المثال، دول مثل فرنسا وبلجيكا وأيرلندا وإسبانيا توصي بأن يتناول الأطفال 3–4 حصص من منتجات الألبان يوميًا ضمن نظامهم الغذائي العام، بينما دول الدول الإسكندنافية مثل الدنمارك وفنلندا وهولندا تشير إلى استهلاك 500–600 مل من منتجات الألبان يوميًا بما في ذلك الحليب والزبادي والجبن، كجزء من التغذية الصحية للطفل.


وبرغم هذه التعاونيات والسياسات، يواجه البرنامج الأوروبي تحديات متعلقة بتراجع استهلاك الحليب بين الأطفال بشكل عام، وهي ظاهرة تتطلب أن تكون البرامج التعليمية المرافقة جزءًا أساسيًا من الجهد لتعزيز فهم أولياء الأمور والمعلمين بأهمية الأغذية المغذية في المدارس، و تعمل المفوضية الأوروبية حاليًا على مراجعة استراتيجية البرنامج لتعزيز فعاليته ومراعاة الاتجاهات الصحية المعاصرة، بما في ذلك زيادة الدعم لمصادر الحليب المحلية  صنع في أوروبا وتقليل الاعتماد على الواردات.


على مستوى السياسة العامة، يشير الخبراء إلى أن التركيز على الخيارات الغذائية الصحية في المدارس يجب أن يأخذ بعين الاعتبار كل من القيمة الغذائية والعادات الثقافية ونقاط القوة في الإنتاج المحلي للدول. وفي أوروبا، يُنظر إلى الحليب ومنتجات الألبان كجزء من التراث الغذائي المتوازن الذي يُدمج مع الفواكه والخضروات كخط دفاع أول ضد السمنة والأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي غير الصحي.


في هذا السياق، يمكن اعتبار القرار الامريكى  الأخير فرصة للحوار الدولي حول أفضل الممارسات الغذائية المدرسية، وكيف يمكن للدول أن تتعاون وتشارك خبراتها لضمان أن يحصل الأطفال في المدارس على خيارات غذائية مغذية ومتوازنة تدعم النمو الصحي وتحافظ على ثقافة الغذاء الصحية في المستقبل.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة