تواجه بطولة كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ضغوطًا سياسية متزايدة، مع تصاعد دعوات المقاطعة في عدد من الدول الأفريقية والأوروبية، احتجاجًا على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تطور يهدد بإلقاء بظلال ثقيلة على أكبر حدث كروي في العالم.
كلود لوروا يدعو منتخبات أفريقيا لمقاطعة كأس العالم 2026
ففي القارة الأفريقية، دعا المدرب الفرنسي المخضرم كلود لوروا المنتخبات الأفريقية إلى مقاطعة المونديال، منتقدًا بشدة سياسات الإدارة الأميركية تجاه أفريقيا، واتهم لوروا، الذي سبق له تدريب عدة منتخبات أفريقية والتتويج بكأس الأمم الأفريقية مع الكاميرون عام 1988، ترامب بـ«الإضرار بالقارة» عبر تقليص دعم المنظمات غير الحكومية، معتبرًا أن ذلك يشكل «مأساة حقيقية لأفريقيا».وقال لوروا في تصريحات صحفية إن قادة كرة القدم باتوا يركزون على المصالح المالية أكثر من القيم الرياضية، متسائلًا عن جدوى المشاركة في بطولة تستضيفها دولة «لا تحترم القارة الأفريقية»، على حد وصفه، وسط دعم واضح من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو للرئيس الأمريكي.وأوضح في تصريحات لصحيفة لوفيجارو الفرنسية: "كرة القدم هي الحياة، وليست حياة جياني إنفانتينو الفخور بالوجود في المكتب البيضاوي لترمب، والذي يدعم رئيساً يدمر إفريقيا ويفكك المنظمات غير الحكومية، إنها مأساة للقارة".
ألمانيا تلوح بمقاطعة كأس العالم 2026
وفي أوروبا، انتقلت الدعوات من الإطار الرياضي إلى الساحة السياسية، لا سيما في ألمانيا، حيث طرح مسؤولون فكرة مقاطعة المنتخب الوطني لكأس العالم كوسيلة ضغط على واشنطن، على خلفية التوترات المتعلقة بجرينلاند. وأظهر استطلاع للرأي وجود انقسام داخل الشارع الألماني، مع ميل نسبي لتأييد فكرة المقاطعة في حال تصاعدت الأزمة.وأظهر استطلاع رأي حديث أن نحو 47% من الألمان يؤيدون خيار المقاطعة، مقابل 35% يعارضونه، في حال مضت الولايات المتحدة في سياساتها المثيرة للجدل، ورغم تأهل المنتخبالألماني رسميًا إلى مونديال 2026، فإن هذه الدعوات أثارت نقاشًا واسعًا حول تسييس الرياضة وحدود استخدام البطولات الكبرى كأداة ضغط دبلوماسي.
وكان منتخب ألمانيا ضمن تأهله إلى مونديال 2026 بعد تصدره المجموعة الأولى في التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم، ومن المقرر أن يواجه منتخبات كوراساو وكوت ديفوار والإكوادور في دور المجموعات.كما امتدت الدعوات إلى بريطانيا، حيث طالب عضوان في البرلمان بانسحاب منتخبات المملكة المتحدة من البطولة، معتبرين أن المقاطعة تمثل ردًا مناسبًا على ما وصفوه بتجاوزات ترامب للقانون الدولي. وأكد نواب بريطانيون أن التعامل مع الإدارة الأميركية الحالية يتطلب «مواقف حازمة» تتجاوز الأساليب الدبلوماسية التقليدية، ومن المقرر أن يبدأ كأس العالم في 11 يونيو، حيث ستلعب اسكتلندا أول مباراة لها في البطولة منذ نحو 30 عاما بعد ثلاثة أيام، بينما ستلعب إنجلترا بقيادة توماس توخيل ضد كرواتيا في 17 يونيو.
دعوات لتعليق مشاركة 8 منتخبات كبرى في كأس العالم 2026
بدوره، دعا الإعلامي البريطاني بيرس مورجان إلى تعليق مشاركة ثمانية منتخبات أوروبية كبرى، من بينها إنجلترا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، معتبرًا أن تحركًا جماعيًا من هذا النوع قد يدفع الاتحاد الدولي لكرة القدم والولايات المتحدة إلى إعادة النظر في مواقفهما.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه الفيفا لانتقادات متصاعدة بسبب العلاقة الوثيقة بين رئيسها جياني إنفانتينو والرئيس الأميركي، لا سيما بعد منحه ترامب «جائزة السلام من فيفا»، وهي خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية والسياسية، واعتبرها منتقدون خروجًا عن مبدأ الحياد الذي يفترض أن تلتزم به المنظمة الدولية.
كما وجّه سياسي فرنسي بارز انتقادات حادة للولايات المتحدة، داعيًا الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى اتخاذ خطوة غير مسبوقة بسحب تنظيم كأس العالم من الأراضي الأميركية، على خلفية ما وصفه بـ«السياسات الإقصائية» للرئيس دونالد ترامب.
وأعلن إريك كوكيريل، عضو البرلمان الفرنسي عن حزب «فرنسا الأبية»)، موقفه الرافض لاستضافة الولايات المتحدة لمباريات كأس العالم، مطالبًا الفيفا بالاكتفاء بإقامة البطولة في كندا والمكسيك فقط، دون تنظيم أي مباراة داخل الأراضي الأميركية.
وأكد كوكيريل أن إقامة المباريات في الولايات المتحدة لم تعد مبررة في ظل السياسة الخارجية لإدارة ترامب، التي قال إنها «تعمل على تقسيم الشعوب وتهدد استقرار دول مجاورة»، معتبرًا أن كرة القدم يجب أن تظل مساحة للفرح والتقارب الإنساني، لا أداة تُستخدم في سياقات سياسية مثيرة للانقسام.
ومع اتساع رقعة الاعتراضات، يبقى مستقبل كأس العالم 2026 مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين احتواء الأزمة سياسيًا، أو استمرار التصعيد وصولًا إلى مقاطعات محتملة قد تؤثر على شكل البطولة ومكانتها العالمية، في واحدة من أكثر النسخ المثيرة للجدل في تاريخ كأس العالم.