مفاجأة هزت الشارع، وأطلقت صرخة غضب واسعة بعد أن انفرد اليوم السابع بكشف شبكة للاتجار بالبشر يقودها رجل أعمال ثري استغل نزلاء دار أيتام الشيخ زايد بطريقة وحشية لا توصف، تجاوزت كل حدود الإنسانية والقانون. القصة بدأت بهدايا توزع، وابتسامات تبدو بريئة، لكنها كانت مجرد ستار لما كان يحدث خلف الأبواب المغلقة.
خطة رجل الاعمال الشيطانية لاختيار ضحاياه
التحقيقات التي استمرت لشهور كشفت أن رجل الأعمال كان يتردد بشكل منتظم على دار أيتام في مدينة الشيخ زايد، محملاً بالملابس والهواتف والهدايا.
في البداية، بدا الأمر ككرم ظاهر أو دعم للأطفال الأيتام، لكن ما كان يجهله الجميع هو أن كل زيارة كانت فرصة لرسم خطته الشيطانية لاختيار ضحاياه. تحت ستار التكفل والرعاية، بدأ المتهم نسج شباكه، مستهدفًا الأطفال الأكثر ضعفًا، وأبرزهم 4 نزلاء تتراوح أعمارهم بين 15 و18 سنة، اختارهم بعناية ووفق خطط مسبقة، بالتواطؤ الكامل مع مدير الدار الذي كان يشارك في الجريمة مقابل أموال وتحويلات مجهولة.
وفق تحقيقات النيابة العامة وأقوال الضحايا، فقد اتفق رجل الأعمال مع مدير دار الأيتام على عمل عقد كفالة للأطفال بطريقة مخالفة للقانون، بهدف استضافتهم داخل شقة المتهم في منطقة مصر الجديدة. خمسة أشهر كاملة عاش فيها الأطفال الأربعة كرهائن داخل الشقة، حيث استغلهم المتهم جنسيًا بلا رحمة، مقابل تلبية احتياجاتهم المادية من ملابس وطعام ومصاريف تعليمية. كانت الشقة تحولت إلى سجن صغير، بعيدا عن الرقابة القانونية، وبدون أي متابعة من وزارة التضامن أو أي لجان تفتيش.
المروع في الأمر أن المتهم لم يكتف بالاعتداء عليهم جسديًا، بل كان يهددهم باستمرار بعدم الكشف عن الجرائم، مهددًا بقطع المصروف ومنع التعليم، وطردهم من الشقة، وإجبارهم على البقاء تحت سيطرته. كل هذا كان بعلم وتواطؤ مدير الدار الذي حول الرعاية إلى تجارة قذرة، محولاً الأطفال إلى أدوات للمتعة والاستغلال، دون أي شعور بالمسؤولية أو الرحمة.
استمرت الجرائم حتى حاول أحد الضحايا رفض الانصياع لرغبات المتهم، فتعرض لتعدٍ مباشر واستغلال جنسي مريع. تحت وطأة القهر والعوز، كان الطفل حائرًا بين الانصياع للطاغية أو مواجهة الشارع القاسي الذي لن يجد فيه مأوى بعد طرده، خصوصًا وأن العودة إلى دار الأيتام كانت مستحيلة إذا انكشف الأمر.

دار أيتام إشراقة فى مدينة الشيخ زايد
أحد الضحايا كشف الواقعة
التحول الحاسم جاء عندما لجأ أحد الضحايا إلى الجهات الأمنية، وأبلغ عن الانتهاكات التي يتعرض لها وزملاؤه. فور تلقي البلاغ، تحركت قوة أمنية إلى شقة المتهم، وتم القبض عليه فورًا، مع اصطحاب الأطفال إلى النيابة العامة لإجراء التحقيقات اللازمة.
اعترف رجل الأعمال أمام النيابة بأنه كان يقوم بتحويل أموال لمدير الدار، وأنه تبرع بمبلغ 300 ألف جنيه للدار، وأن لديه ميول شاذة منذ البداية. وأكد المتهم أن فكرته باستغلال الأطفال كانت ناضجة في ذهنه منذ البداية، مستغلاً غياب أي أسرة تسأل عنهم، واتفق مع مدير الدار على عمل عقد كفالة مخالف للقانون لاستضافة الأطفال الأربعة، بعد تقديم هدايا ومبالغ للمدير الذي وافق على خروجهم من الدار إلى الشقة الخاصة به.
ولم يكن مدير الدار مجرد شاهد صامت، بل أصبح شريكًا فاعلًا في الجريمة. فقد تم ضبطه وعرضه على أحمد عنتر، وكيل نيابة مصر الجديدة، الذي وجّهه بتهمة الاتجار بالبشر. وعند التحفظ على هاتفه المحمول، عثر المحققون على نسخة من الأسئلة التي كان يطرحها المتهم على الذكاء الاصطناعي حول كيفية الإفلات من العقوبة، وكذلك استفسارات حول كيفية إعداد عقد كفالة للأطفال بشكل غير قانوني.
فحص الهاتف كشف كذلك عن تحويلات مالية من المتهم الأول إلى حساب مدير الدار دون أي إيصالات رسمية، ما يدل على تلقي المدير رشاوى مقابل إبقاء الأطفال في شقة رجل الأعمال واستغلالهم جنسيًا.

دار الايتام التى ارتكبت فيها الوقائع
تقرير الطب الشرعي كان أكثر فظاعة، حيث أثبت تعرض الأطفال الأربعة للاعتداء الجنسي، فيما أكد الضحايا في التحقيقات تعرضهم للتهديد المستمر بالحرمان من المصروف والطرد من الشقة، واستغلالهم مقابل الطعام والتعليم والرعاية. لم تقتصر الجريمة على الجسد فقط، بل امتدت لتخويف الأطفال النفسي وجعلهم رهائن أمام رجل واحد يسيطر على حياتهم بالكامل.
قررت النيابة حبس المتهمين 45 يومًا على ذمة التحقيق، مع اتخاذ إجراءات عاجلة لتغيير مجلس إدارة الدار وتعيين مجلس جديد، ونقل الأطفال الضحايا إلى دور رعاية آمنة بعيدًا عن التهديد والاعتداء.
ردود الفعل كانت واسعة جدًا، وأحدثت ضجة في وسائل الإعلام المختلفة. برنامج الإعلامي عمرو أديب أبرز انفراد اليوم السابع بالكشف عن القضية، ووصفها بأنها صدمة غير مسبوقة، أثارت غضب الشارع المصري وتفاعل معه الجميع بقوة، معتبرين أن ما حدث هو جريمة منظمة تتطلب أقصى عقوبة ممكنة.
القضية لم تكن مجرد حادثة فردية، بل كشفت عن ثغرة كبيرة في الرقابة على دور الأيتام، ووضعت تساؤلات حول مدى قدرة المؤسسات الرسمية على حماية الأطفال الأكثر ضعفًا. كما أبرزت خطورة السماح لأفراد غير مسؤولين بالتحكم في مصائر هؤلاء الأطفال مقابل المال، مما جعلهم عرضة للاستغلال والانتهاك دون أي حماية.
في قلب القاهرة، وعلى أرصفة الشوارع، تتحرك النيابة والأجهزة الأمنية لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، وللتأكد من أن الأطفال الضحايا سيحصلون على الرعاية والحماية التي حرموا منها طوال هذه الفترة المظلمة. القضية أصبحت درسًا صارخًا حول أهمية الرقابة والمساءلة، وأهمية حماية الأطفال في كل مؤسسة رعاية، بعيدًا عن الطمع والجشع والأنانية البشرية.