منذ اللحظات الأولى للأزمة في قطاع غزة، برزت مصر باعتبارها الطرف الأكثر ثباتًا وتأثيرًا في إدارة المشهد، حيث لم يقتصر دورها على التحركات الإنسانية العاجلة، بل امتد ليشمل مسارًا سياسيًا وأمنيًا متكاملًا قاد إلى تثبيت اتفاق غزة، والانتقال إلى مرحلته الثانية، وصولًا إلى دعم تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة برئاسة الوزير علي شعث، في إطار رؤية مصرية تستهدف تحقيق الاستقرار المستدام ومنع عودة الفوضى داخل القطاع.
القاهرة تعاملت مع الأزمة كمسؤولية قومية تجاه الشعب الفلسطيني
وأكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل وعضو مجلس الشيوخ، أن الدور المصري في غزة يمثل ترجمة حقيقية لموقف ثابت لم يتغير عبر العقود، موضحًا أن القاهرة تعاملت مع الأزمة منذ بدايتها باعتبارها قضية أمن قومي ومسؤولية قومية تجاه الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن مصر فتحت معبر رفح بشكل مستمر، ونظمت دخول المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية، إلى جانب استقبال الجرحى والمصابين داخل المستشفيات المصرية، رغم التحديات الأمنية والضغوط السياسية.
وأضاف أن التحرك المصري لم يتوقف عند الإغاثة، بل قاد مسارًا سياسيًا متوازنًا نجح في تثبيت وقف إطلاق النار، والدفع نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة.
وشدد الشهابي على أن دعم القاهرة لتشكيل لجنة إدارة قطاع غزة برئاسة الوزير علي شعث يعكس إدراكًا عميقًا لخطورة الفراغ الإداري، وحرصًا على بناء مؤسسات فلسطينية قادرة على إدارة شؤون القطاع اليومية، بما يمنع الفوضى ويؤسس لمرحلة إعادة الإعمار.
التحركات المصرية في غزة قدمت نموذجًا فريدًا في إدارة الأزمات
من جانبه، قال هشام عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، إن التحركات المصرية في غزة قدمت نموذجًا فريدًا في إدارة الأزمات الإقليمية، حيث جمعت بين البعد الإنساني والتحرك السياسي المسؤول.
وأوضح أن القاهرة لعبت دور الوسيط النزيه القادر على التواصل مع جميع الأطراف دون استثناء، ما أهلها لأن تكون الضامن الأساسي لتنفيذ بنود اتفاق غزة.
وأضاف أن مصر لم تسمح بانهيار الأوضاع داخل القطاع، ونجحت في ضبط إيقاع الأزمة ومنع انفجارها، مؤكدًا أن دعم تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة برئاسة الوزير علي شعث يمثل خطوة محورية لإعادة الاستقرار، ومنع عودة الصراع، وترسيخ إدارة مدنية فلسطينية منظمة تحظى بالقبول الداخلي والدعم الإقليمي والدولي.
الدور المصري أنقذ قطاع غزة من الانهيار الكامل
بدوره، أكد كمال حسنين، رئيس حزب الريادة، أن الدور المصري أنقذ قطاع غزة من الانهيار الكامل، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والإنساني.
وأوضح أن القاهرة لم تتحرك بشكل منفرد، بل قادت تنسيقًا واسعًا مع الأطراف الإقليمية والدولية، بما ساهم في تثبيت اتفاق غزة والانتقال إلى مرحلته الثانية.
وأضاف أن دعم مصر لتشكيل لجنة إدارة قطاع غزة برئاسة الوزير علي شعث يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة تنظيم الحياة داخل القطاع، وضمان وجود إدارة مدنية قادرة على التعامل مع احتياجات المواطنين اليومية، بعيدًا عن الصراعات والانقسامات.
وشدد على أن مصر لعبت دورًا حاسمًا في منع محاولات إفشال الاتفاق، والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة لضمان تنفيذ بنوده.
إدارة مصرية متكاملة للأزمة على المستويات السياسية والإنسانية والأمنية
وفي السياق ذاته، قال محمد ربيع الديهي، خبير العلاقات الدولية، إن الدور المصري في غزة تجاوز مفهوم الوساطة التقليدية، ليصل إلى إدارة متكاملة للأزمة على المستويات السياسية والإنسانية والأمنية.
وأوضح أن مصر نجحت في فرض معادلة الاستقرار، من خلال تنظيم دخول المساعدات عبر معبر رفح، وضبط الأوضاع الميدانية، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية معقدة أسفرت عن تثبيت الاتفاق والانتقال إلى مرحلته الثانية.
وأضاف أن دعم القاهرة لتشكيل لجنة إدارة قطاع غزة برئاسة الوزير علي شعث يعكس رغبة حقيقية في خلق واقع إداري جديد داخل القطاع، يمهد لمرحلة إعادة الإعمار، ويعزز قدرة المؤسسات الفلسطينية على التواصل مع المجتمع الدولي وإدارة الملفات الحيوية.
القاهرة لعبت دور الضامن لتنفيذ اتفاق غزة
وأكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن ما قامت به مصر في ملف غزة يعكس مكانتها كقوة إقليمية مسؤولة، قادرة على إدارة ملفات شديدة التعقيد بحكمة وتوازن.
وأوضح أن القاهرة لعبت دور الضامن لتنفيذ اتفاق غزة، ومنعت محاولات إفشاله أو الالتفاف عليه، مشيرًا إلى أن دعم تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة برئاسة الوزير علي شعث يؤكد إدراك مصر لأهمية البناء المؤسسي باعتباره الأساس الحقيقي للاستقرار، وليس الاكتفاء بحلول مؤقتة أو مسكنات سياسية.
ولفت أن التحرك المصري المتواصل في غزة يؤكد أن القاهرة لا تزال اللاعب الأهم في إدارة القضية الفلسطينية، من خلال رؤية شاملة تجمع بين الدعم الإنساني، والتحرك السياسي الفعال، والبناء المؤسسي، بما يحمي الشعب الفلسطيني، ويمنع عودة التصعيد، ويضع أسسًا حقيقية لحل سياسي عادل ومستدام، يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.