أرملة شهيد كرداسة في عيد الشرطة لـ اليوم السابع: زوجي شرفني حياً وشهيداً وسأبكيه العمر كله.. استشهد برصاصة غدر داخل مسجد.. بطولات الداخلية مستمرة من معركة الإسماعيلية حتى الآن.. ومصر واحة الأمان

الإثنين، 19 يناير 2026 08:00 م
أرملة شهيد كرداسة في عيد الشرطة لـ اليوم السابع: زوجي شرفني حياً وشهيداً وسأبكيه العمر كله.. استشهد برصاصة غدر داخل مسجد.. بطولات الداخلية مستمرة من معركة الإسماعيلية حتى الآن.. ومصر واحة الأمان أرملة شهيد كرداسة في حوار لـ"اليوم السابع":

حوار محمود عبد الراضي

 

في ذكرى عيد الشرطة، لا تحضر الأرقام ولا البيانات، بل تتقدم الحكايات الإنسانية التي كُتبت بالدم والوفاء، هنا تتحدث زوجة شهيد، لا لتروي مأساة، بل لتفتح قلبها على وطن، وتحكي عن رجل اختار التضحية طريقاً، فصار اسمه باقياً في الذاكرة.

 

سحر يوسف تروي حكاية بطل من معركة الإسماعيلية إلى رصاصة الغدر في كرداسة

تقول أرملة الشهيد البطل اللواء مصطفى الخطيب، في حوار لـ"اليوم السابع": حين أستعيد الذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة، لا أراها مجرد مناسبة وطنية عابرة، بل أعيشها كحكاية ممتدة من معركة الإسماعيلية في 25 يناير 1952، وحتى آخر طلقة غدر أطلقت على زوجي داخل مسجد في كرداسة، بين التاريخ والدم، بين البطولة والفقد، تقف روحي شاهدة على تضحيات رجال قرروا أن يدفعوا أعمارهم ثمناً لهذا الوطن.

وتضيف: تعلمت من زوجي أن الشرطة ليست وظيفة، بل رسالة حياة أو موت، كان يؤمن أن رجل الشرطة الحقيقي لا يخلع ضميره مع بدلته، ولا يساوم على أمن الناس مهما كان الثمن، كان يخرج من بيته كل يوم وهو يدرك أن العودة ليست مضمونة، لكنه لم يتراجع يوماً، ولم أعرف عنه الخوف، إلا خوفه علينا، وخوفه على مصر.

وتابعت أرملة البطل بصوت ممزوج بالآسى: كان مصطفى عاشقاً لعمله، يتعامل مع كل مهمة وكأنها معركته الخاصة، لا يبحث عن مجد شخصي ولا ينتظر شكراً، كان يقول دائماً إن الشرف الحقيقي أن يؤدي واجبه حتى النهاية، رأيته في عينيه وهو يحدثني عن زملائه الذين سقطوا شهداء، وعن رجال سبقوه في التضحية منذ معركة الإسماعيلية، حين وقف رجال الشرطة بأسلحتهم البسيطة في مواجهة الاحتلال، ليكتبوا بدمائهم أول سطر في ملحمة الكرامة.

وتؤكد: في ذكرى عيد الشرطة، أشعر أن زوجي حاضر، وأن روحه تقف في الصفوف الأولى مع رفاقه، هؤلاء الذين واجهوا الرصاص بصدورهم، والإرهاب بإيمانهم، والخوف باليقين، ما حدث في كرداسة لم يكن مجرد حادث اغتيال، بل كان مواجهة بين الخير والشر، بين من يحمل السلاح ليقتل، ومن يحمل روحه ليحمي.

تقول: أصعب لحظة في حياتي لم تكن سماع خبر استشهاده، بل إدراكي أنه تُرك وحيداً في لحظاته الأخيرة، فكرة أن رصاصة غدر اخترقت جسده وهو في بيت من بيوت الله تمزق قلبي كلما تذكرتها، أتخيل نظراته الأخيرة، وأتساءل هل شعر بالألم، أم كان مطمئناً لأنه أدى رسالته حتى آخر نفس، هذا السؤال يلاحقني، ولا يتركني أنام بسلام.

وتضيف: بعد استشهاده، أدركت معنى الفقد الحقيقي، البيت الذي كان يملؤه حضوره أصبح صامتاً، والضحكة التي كانت تطمئنني غابت، ومع ذلك، لم أشعر يوماً بالهزيمة، كنت وما زلت أرى في استشهاده وسام شرف، لي وله ولأبنائنا، علمني مصطفى أن الوطن لا يُحمى بالكلام، بل بالتضحية، وأن الدم الذي يُراق دفاعاً عن الناس لا يضيع هدراً، فقد أصبحت مصر بفضل هذه الدماء الذكية واحة للأمان.

 

رسالة لروح زوجها في عيد الشرطة

وتابعت: أوجه رسالة إلى روح زوجي في كل عيد للشرطة، أقول له إنك شرفتني حياً، وشرفتني شهيداً، سأظل أبكيك ما حييت، ليس ضعفاً، بل وفاءً، دموعي ليست حزناً فقط، بل فخر، لأنني كنت زوجة رجل اختار الطريق الأصعب، ودفع ثمن اختياره بدمه، سأحكي عنك دائماً، وعن بطولتك، وعن إنسانيتك، وعن قلبك الذي كان يتسع للجميع.

 

أرملة اللواء مصطفى الخطيب: بطولات الشرطة ممتدة من 1952 وحتى اليوم

وقالت: بطولات الشرطة لم تبدأ في كرداسة، ولن تنتهي عندها، من معركة الإسماعيلية إلى مواجهة الإرهاب، هناك خيط واحد يجمع كل هؤلاء الرجال، وهو الإيمان بأن مصر تستحق.
كل شهيد يسقط، يفتح الطريق لغيره ليكمل، وكل دمعة أم أو زوجة أو طفل، تتحول مع الوقت إلى قوة تحمي هذا الوطن.

في الذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة، لا أحتفل، بل أستحضر، أستحضر وجوه الشهداء، وأسمع أصواتهم وهم يقولون إن مصر أمانة، أقول لكل رجل شرطة يقف اليوم في الشارع أو في كمين أو في مهمة خطرة، إن وراءكم قلوباً تعرف قيمة ما تفعلون، وتدرك أن تضحياتكم هي السور الأخير الذي يحمي البيوت الآمنة.

سيظل اسم مصطفى الخطيب محفوراً في قلبي قبل أي مكان آخر، وسيظل عيد الشرطة بالنسبة لي موعداً مع الحزن والفخر معاً، حزن على رجل رحل مبكراً، وفخر بأنني كنت شريكة حياة بطل، اختار أن يعيش واقفاً، ورحل واقفاً، ليبقى حياً في ضمير وطن كامل.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة