في أجواء روحانية مفعمة بالإيمان، نظم قطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية احتفالية كبيرة بمراكز الإصلاح والتأهيل، احتفالاً بذكرى الإسراء والمعراج، بحضور علماء الدين والواعظات، إلى جانب عدد كبير من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل.
وقد تميزت الاحتفالية بتنوع فعالياتها بين الندوات الدينية والتواشيح الروحية، حيث استهل علماء الدين فعاليات الحدث بالحديث عن رحلة الإسراء والمعراج، وما تحمله من دروس دينية وأخلاقية لكل مسلم، مؤكدين أن هذه الرحلة المباركة تمثل نموذجاً للإيمان العميق والارتقاء الروحي الذي يجب أن يسعى كل فرد لتحقيقه في حياته اليومية.
نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل يحيون ذكرى الإسراء والمعراج وسط برامج دينية وتعليمية
وفي إطار فعاليات الندوة، تحدث الشيخ خالد الجندي عن مفهوم المعراج الروحي وكيفية الصعود إلى درجات القرب من الله سبحانه وتعالى من خلال الدعاء المستمر والعمل الصالح، مؤكداً أن الصبر على المصاعب والالتزام بالعبادات اليومية يمثلان مفتاح الارتقاء الروحي للنفس.
وأضاف الجندي أن تجربة الإسراء والمعراج تعلمنا أن الحياة مليئة بالتحديات، ولكن الإيمان بالله والصبر على الأقدار يجعل الإنسان أكثر قوة وثباتاً.

كما تحدثت الدكتورة نادية عمارة عن أهمية التحلي بالصبر وجبر الخواطر، مشيرة إلى أن التوعية الروحية والنفسية للنزلاء تسهم بشكل كبير في تطوير شخصياتهم وإعادة تأهيلهم، وتعزز لديهم القيم الإنسانية الأساسية.

وأكدت أن الندوات الدينية توفر للنزلاء فرصة للتأمل وتعلم كيفية مواجهة ضغوط الحياة بشكل هادئ ومتوازن، بما يسهم في إعدادهم للاندماج بشكل إيجابي في المجتمع بعد خروجهم من مراكز الإصلاح والتأهيل.

وشهدت الاحتفالية أيضاً تقديم تواشيح دينية بصوت شيوخ وعدد من النزلاء الذين أبهروا الحضور بأدائهم المميز، وهو ما أضفى جواً روحانياً تفاعلياً على الحدث، حيث شارك النزلاء والضيوف في ترديد الأناشيد الدينية معبّرين عن سعادتهم بهذه المناسبة.

وعبر عدد من النزلاء عن تقديرهم للرعاية التي يقدمها قطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية، حيث قال أحدهم: "شكراً للرئيس عبد الفتاح السيسي على الاهتمام الكبير بمراكز الإصلاح والتأهيل وتطويرها وحسن رعايتنا".

وأضاف نزيل آخر: "تعلمت هنا معلومات دينية قيمة، واستفدت من ندوة الإسراء والمعراج في فهم معنى الصبر وأهمية الالتزام بالقيم الروحية في حياتنا".

كما أعربت إحدى النزيلات عن امتنانها لوجود برامج دعم نفسي وديني داخل المراكز، مشيرة إلى أن حضور الندوات الدينية والمشاركة في الأنشطة المختلفة يساعدها على الشعور بالراحة النفسية ويعزز لديها روح التفاؤل والأمل.

وقالت: "هنا نتلقى رعاية كريمة، ونحضر الندوات الدينية التي تدعمنا نفسياً بشكل كبير، كما يُسمح لنا بقضاء أوقات مفيدة في المكتبات والاستماع للبرامج الدينية، مما يسهم في تأهيلنا بشكل جيد ويجعلنا أكثر استعداداً للعودة إلى المجتمع".

حقوقيون يشيدون بجهود الداخلية بمراكز الاصلاح
واستعرض خبراء أمنيون وحقوقيون جهود وزارة الداخلية في تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل، مشيدين بالتزامها بأعلى معايير حقوق الإنسان، وبتوفير بيئة مناسبة للنزلاء تساعدهم على تعديل سلوكهم واستعادة توازنهم النفسي والاجتماعي.

وفي تصريحات لـ اليوم السابع، قال اللواء عمرو الشرقاوي، الخبير الأمني، إن وزارة الداخلية ملتزمة بتطبيق أعلى معايير حقوق الإنسان في مراكز الإصلاح والتأهيل، مؤكداً أن برامج التأهيل التي تنفذها الوزارة تعتمد على أساليب علمية متطورة، مدعومة بالتكنولوجيا، تهدف إلى تعديل سلوك النزلاء وإعدادهم للاندماج بشكل إيجابي في المجتمع.

وأضاف أن التركيز على التعليم الديني والثقافي والنفسي يسهم في بناء شخصية متوازنة لدى النزلاء، ويجعلهم أكثر قدرة على مواجهة التحديات بعد خروجهم من المراكز.

من جانبه، أكد اللواء الدكتور علاء الدين عبد المجيد، الخبير الأمني، أن وزارة الداخلية أحدثت تطويراً كبيراً في مراكز الإصلاح والتأهيل، بما يعكس اهتمامها بحقوق الإنسان وتوفير بيئة آمنة وصحية للنزلاء.
وأشار إلى أن الوزارة تحتفل بكافة المناسبات الدينية والوطنية داخل المراكز، كما تمنح النزلاء زيارات استثنائية لاستقبال ذويهم، ما يسهم في تعزيز الروابط الأسرية ويحفزهم على الاستفادة القصوى من برامج التأهيل.
وأوضح أن مراكز الإصلاح والتأهيل لا تقتصر على التعليم الديني فقط، بل تشمل برامج تدريبية وثقافية ورياضية، تهدف إلى تنمية مهارات النزلاء وتجهيزهم للحياة العملية والاجتماعية بعد خروجهم.
وشهدت الاحتفالية تفاعلاً كبيراً من قبل النزلاء، الذين أعربوا عن تقديرهم للبرامج التعليمية والدينية التي تساعدهم على تصحيح مسار حياتهم وبناء مستقبل أفضل.
كما أشار العديد منهم إلى أن هذه الأنشطة الروحية تعزز لديهم الشعور بالأمل والتفاؤل، وتجعلهم أكثر استعداداً للاندماج في المجتمع بشكل إيجابي بعد انتهاء فترة عقوبتهم.
وجاءت الاحتفالية بمثابة رسالة واضحة من وزارة الداخلية بأن برامج التأهيل داخل مراكز الإصلاح والتأهيل لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تهتم بالجانب الإنساني والديني والاجتماعي، بما يضمن إعادة تأهيل النزلاء بشكل متكامل.
وقد أثبتت هذه الفعاليات أن الجمع بين التوعية الدينية والبرامج النفسية والاجتماعية يسهم بشكل كبير في بناء شخصية متوازنة ومستعدة للعودة إلى المجتمع بكل كفاءة.
وبذلك تؤكد وزارة الداخلية من خلال هذه الاحتفالية حرصها على تعزيز القيم الدينية والإنسانية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، وتوفير بيئة آمنة ومحفزة للنزلاء، كما تعكس هذه البرامج نجاح استراتيجيتها في دمج التربية الروحية والتأهيل النفسي والاجتماعي، بما يسهم في تحقيق أهداف المجتمع في الحد من الجريمة وإعادة تأهيل المواطنين بشكل فعّال.