يبدأ، غدًا الإثنين، الأقباط الصوم الكبير، الذي يعتبر أطول وأهم صوم في السنة القبطية، إذ يمتد الصوم في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لمدة 55 يومًا استعدادًا لعيد القيامة المجيد، كما يعد رحلة روحية عميقة يتجدد فيها الإيمان تبدأ بأحد الكنوز وتنتهي بأحد القيامة.
ولهذا العام 2025، يحل عيد القيامة المجيد، يوم الأحد الموافق 20 إبريل، كما قسمت الكنيسة الصوم الأربعيني المقدس إلى 7 أسابيع، يبدأ كل منها يوم الإثنين وينتهي يوم الأحد، وجعلت لأيام كل أسبوع قراءات خاصة ترتبط بعضها البعض ويتألف منها موضوع عام واحد هو موضوع الأسبوع.
تقسيم الصوم الكبير وروحانياته
يتكون الصوم الكبير من ثلاث مراحل روحية، تبدأ بأسبوع الاستعداد، أما أن يعتبر تمهيد للأربعين المقدسة، أو تعويضيًا عن أيام السبوت التي لا يجوز فيها الانقطاع عن الطعام، يليه أربعين يومًا مقدسة، وهي الفترة التي صامها السيد المسيح، ثم يأتي أسبوع الآلام، الذي يُعد أقدس أيام العام، حيث تتذكر الكنيسة آلام المسيح وصلبه وقيامته، وكان في بداية العصر الرسولي صومًا قائمًا بذاته غير مرتبط بالصوم الكبير.
الصوم الكبير صوم درجة أولى
يعتبر الصوم الكبير، في الكنيسة الأرثوذكسية، صومًا درجة أولى، إذ لا يجوز فيه تناول الأسماك، وكذلك أيضًا صوم الأربعاء والجمعة، صوم يونان، برمون الميلاد والغطاس، يختلف عن ذلك أصوام الدرجة الثانية وهم صوم الميلاد، صوم الرسل، صوم السيدة العذراء، وسمحت الكنيسة بأكل السمك في هذه الأصوام فقط، وقسمت الكنيسة الأصوام هكذا من حيث درجة النسك، وذلك للتخفيف بسبب كثرة أيام الصيام واحتياج البعض للبروتين الحيواني.
البعد الروحي للصوم في حياة الأقباط
تزداد الصلوات والقداسات اليومية خلال الصوم الكبير، حيث يحرص الأقباط على حضور القداسات، إذ يعتبر الصوم الكبير رحلة توبة وتجديد روحي، يدعو إلى البُعد عن الخطايا والتمسك بالقيم المسيحية، من خلال الصلاة، الصوم. كما يحرص الكثيرون على الاعتراف والتناول بانتظام خلال هذه الفترة، تأكيدًا على الاستعداد الروحي للاحتفال بقيامة المسيح.
الاستعداد لأسبوع الآلام وعيد القيامة
مع انتهاء الصوم الكبير، تبدأ الكنيسة أسبوع الآلام، الذي يُعد أقدس أسبوع في السنة القبطية، حيث يتذكر الأقباط آلام المسيح وموته وقيامته، عبر صلوات مكثفة، خاصة صلاة البصخة المقدسة، التي تُقام صباحًا ومساءً طوال الأسبوع، حتى يوم عيد القيامة المجيد، الذي يُعد أهم الأعياد المسيحية، حيث يُحتفل بقيامة السيد المسيح من الموت.
موضوعات أحاد الصوم الكبير
تعتبر موضوعات الأسابيع الـ7 هي عناصر لموضوع واحد أعم هو الذي تدور حوله قراءات الصوم الكبير كلها، وهو "قبول للتائبين":
الأحد الأول: أحد الكنوز
كانت رسالة السيد المسيح، هي: "لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون. بل أكنزوا لكم كنوزًا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون". وبهذا شجع المسيح على العطاء والرأفة بالفقراء كما تردد الكنيسة طيلة الصوم الكبير في مدائحها. كما ينصح بعدم الاهتمام بالعالميات والجسديات كالمأكل والمشرب والملبس. ففيه تبدأ الكنيسة بتحويل الأنظار عن عبادة المال إلى عبادة الله وإلى أن يكنزوا كنوزهم في السماء.
الأحد الثاني: أحد التجربة
تقدم الكنيسة السيد المسيح مجربًا من إبليس بتجارب ثلاث: شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة، وقد انتصر المسيح فيها كلها، فتعلم الكنيسة فيه درسا وهو كيفية الانتصار والتغلب على الشيطان.
الأحد الثالث: أحد الابن الضال
الموضوع العام لقراءات الصوم الكبير هو التوبة، وتقدم الكنيسة نموذجًا عظيمًا للتوبة، الابن الضال الذي لما أطاع أفكاره وتبع مشورة الشيطان، فعاش حياة الذل، ولكن لما رجع إلى نفسه قرر العودة إلى أبيه وتقديم توبة صادقة. فتعلم الكنيسة الأقباط كيف يقبل الله الخاطئ.
الأحد الرابع: أحد السامرية أو أحد النصف
كانت قدمت الكنيسة في الأحد الثالث نموذجًا رجالي للتوبة تقدم في هذا الأحد نموذج نسائي للتوبة التى هى أم الحياة. وهو نموذج المرأة السامرية.
الأحد الخامس: أحد المخلع
تتلو الكنيسة إنجيل المخلع الذي يرمز للخاطئ الذي هدت قواه الخطية وشلت حركته وجعلته يرقد بلا إرادة ولا حراك، وكيف تشدد المخلع بإطاعته لكلمة المسيح وهكذا يمكن أن يتشدد ويتدعم الخاطئ، حينما يستمع إلى كلمة الله ويحاول أن يطيعها ويعمل بها.
الأحد السادس: أحد التناصير
سمي أحد التناصير لأن اعتادت الكنيسة والشعب تعميد أبنائهم في أحد التناصير، كما سمي أحد الاستنارة بالإنجيل أي الاستنارة كلمة الله لأن المعمودية هي استنارة روحية.
الأحد السابع: أحد الشعانين
يدخل ضمن أسبوع الآلام، فيه يستقبل السيد المسيح ملكاً، وتحتفل الكنيسة فى الأحد الثامن بعيد القيامة المجيد.
الصوم الكبير.. رحلة إيمانية تتجدد كل عام
يظل الصوم الكبير أحد أبرز الفترات الروحية في حياة الأقباط، حيث يجمع بين الصلاة، الصيام، مما يجعله زمنًا مقدسًا تتجدد فيه العلاقة بين الإنسان والله. ومع استعداد الأقباط لبدء الصوم غدًا، تبدأ رحلة إيمانية عميقة، يترقب الجميع نهايتها بالفرح والاحتفال بقيامة المسيح.
تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة