فى اكتشاف أثرى مذهل، كشفت حفريات واسعة على الحافة الجنوبية لمدينة نيا لودوسى السويدية هذا العام عن جزء جديد من المدينة القديمة التى ظلت مدفونة لما يقرب من 4 قرون، وقد أتاح هذا الكشف الفريد نظرة عميقة إلى تخطيط المدينة وبنيتها الأساسية وأنظمتها الدفاعية، لتعيد إلى الذاكرة ملامح مستوطنة كانت يوما مقدمة لمدينة جوتنبرج الحديثة، حيث تأسست نيا لودوسى فى عام 1473 وازدهرت حتى عام 1624، قبل أن تهجر بالكامل، بين عامى 2022 و2023، أجرى معهد الآثار السويدى أعمال تنقيب مكثفة فى الجزء الجنوبى من المدينة، كاشفا عن تفاصيل معمارية نادرة تمثل جزءا حيويا من التاريخ الحضرى فى السويد.

الاكتشاف الأثري في السويد
بوابة جنوبية دفاعية متطورة
أظهرت نتائج الحفريات صورة مذهلة للبوابة الجنوبية للمدينة، كاملة مع التحصينات التى كانت تحيط بها، إلى جانب بيت لتحصيل الرسوم ونهاية الشارع الرئيسى الذى شكل شريان الحياة فى المدينة القديمة، بحسب ما ذكره موقع interesting engineering.
تمكن علماء الآثار من تحليل طبقات البناء لتحديد كيفية تشييد البوابة الحجرية المرصوفة، التى تعود إلى نحو عام 1530، بما فى ذلك أسسها العميقة وسورها الترابى وخندقها الدفاعى، أما المبنى المجاور للبوابة، فيعتقد أنه كان يستخدم كمقر لجمع الرسوم، ما يوضح الدور الإدارى والتنظيمى المهم لهذه النقطة الحيوية.
حياة زراعية فى قلب مدينة حضرية
على الرغم من مكانة نيا لودوسى كمركز حضرى نابض بالحياة، فقد احتفظت بجذورها الزراعية القوية، وتشير الدراسات إلى أن الجزء الجنوبى من المدينة كان أقل كثافة سكانية من الشمال، ويضم مساحات زراعية وحدائق ومنازل بسيطة.
اعتبر الباحثان ماريا بارينغ وماتيا أوبرينك أن هذه المنطقة ربما كانت تمثل مصدرا للغذاء واحتياطيا للتوسع المستقبلى الذى لم يتحقق قط قبل أن تهجر المدينة فى عام 1624، وقد أظهرت القطع الأثرية المكتشفة – مثل السيراميك، والعملات، والزجاج، والأدوات – تفاصيل دقيقة عن حياة السكان اليومية، وأنشطتهم التجارية والحرفية فى تلك الحقبة.
القطع الأثرية:
نيا لودوسي: من الازدهار إلى الهجر ثم الاكتشاف
كانت الحفريات السابقة فى الأجزاء الشمالية قد أثبتت أن نيا لودوسى شكلت مركزا مهما للتجارة الإقليمية والدولية، بينما مثل الطرف الجنوبى منطقة أكثر هدوءا لكنها عكست التطور العمرانى المتواصل للمدينة، فى منتصف القرن السادس عشر، واجهت المدينة فترة من عدم الاستقرار أدت إلى هجرها عام 1547، قبل أن يعاد تأسيسها لاحقا مع إصلاح تحصيناتها وبناء منازل جديدة، ومع مرور السنوات، انتقل سكانها تدريجيا إلى مدينة جوتنبرج المزدهرة، التى أصبحت لاحقا مركزا تجاريا رئيسيا فى البلاد.
واليوم، بفضل أعمال التنقيب الحديثة، عادت هذه المدينة المنسية إلى الواجهة، بعد أن كانت مدفونة تحت المصانع القديمة وطبقات التراب، لتكشف عن مستوطنة حملت ملامح تقدم اجتماعى مبكر، حيث تشير الدلائل إلى أن النساء فيها تمتعن بقدر من الاستقلالية غير المعتاد فى مدن تلك الفترة.
رؤى جديدة فى تاريخ التخطيط الحضرى السويدي
يمثل هذا الاكتشاف نافذة فريدة على التحول العمرانى فى القرن السادس عشر بالسويد، إذ تؤكد الحفريات ما ورد فى السجلات التاريخية وتضيف إليها تفاصيل لم تكن معروفة من قبل حول البنية الدفاعية والتنظيم المدنى، فإعادة إحياء نيا لودوسى بعد 400 عام من اندثارها يبرز أهمية البحث الأثرى فى فهم جذور المدن الحديثة، وتعيد رسم ملامح واحدة من أكثر المستوطنات تأثيرا فى تطور الحياة الحضرية السويدية.