حذرت السلطة المدنية في المناطق الخاضعة لسيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، الثلاثاء، من تدهور الأوضاع الإنسانية في جبل مرة وطويلة وعين سيرو ومخيمات النازحين فى دارفور، مؤكدة أن نقص الغذاء والدواء وتراجع الخدمات الصحية يهدد بدخول هذه المناطق مرحلة كارثة المجاعة.
وقالت السلطة إن الأزمة الإنسانية تفاقمت بصورة حادة مع ارتفاع حالات سوء التغذية والوفيات، خصوصًا بين الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل صعوبة وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية إلى المناطق المتضررة.
وفيات يومية وسوء تغذية وسط النازحين
وأفادت السلطة المدنية بأن الظروف المعيشية والصحية داخل مخيمات النزوح والمناطق المحيطة بها تدهورت بشكل كبير، مقدرة عدد الوفيات اليومية بما يتراوح بين 10 و20 حالة.
وأرجعت ذلك إلى مجموعة من العوامل المتزامنة، من بينها النقص الحاد في المواد الغذائية والأدوية، وتراجع خدمات الرعاية الصحية، إلى جانب انتشار الأمراض والأوبئة وتلوث مصادر مياه الشرب.
فشل الموسم الزراعي يزيد مخاطر الجوع
وأشارت السلطة إلى أن ضعف هطول الأمطار أدى إلى فشل الموسم الزراعي، ما زاد من حدة أزمة الغذاء في منطقة تعتمد شرائح واسعة من سكانها على الزراعة.
وأضافت أن نقص المستلزمات الطبية وغياب المستشفيات الميدانية يزيدان من صعوبة التعامل مع الحالات الصحية، في وقت تشهد فيه المنطقة انتشارًا للأمراض والأوبئة، وفقا لصحيفة سودان تربيون.
جبل مرة.. ملاذ للمدنيين الفارين من الحرب
وتسيطر حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور على أجزاء من منطقة جبل مرة في دارفور، التي تحولت خلال سنوات الحرب إلى ملاذ لآلاف المدنيين الذين فروا من مناطق القتال.
وتواجه المناطق التي تستضيف النازحين تحديات متزايدة تتعلق بتوفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية، في وقت أدى فيه استمرار القتال والقيود الأمنية إلى تعقيد وصول المنظمات الإنسانية إلى المحتاجين.
دعوة للأمم المتحدة ومجلس الأمن للتحرك
وطالبت السلطة المدنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول المساعدات الغذائية والطبية إلى المناطق المتضررة دون عوائق إدارية أو سياسية.
كما دعت إلى فتح وتأمين الممرات والمعابر الإنسانية، بما يسمح بوصول الإمدادات إلى المدنيين والنازحين، مطالبة في الوقت نفسه بحماية السكان في مناطق الصراع.
أزمة الغذاء تتفاقم مع استمرار الحرب
ويأتي التحذير الجديد في وقت تواجه فيه مناطق واسعة من السودان أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة استمرار الحرب، التي أدت إلى تعطيل النشاط الزراعي والتجاري، وتدمير البنية التحتية، ونزوح ملايين الأشخاص من مناطقهم.
وتزيد صعوبة وصول المساعدات، إلى جانب تراجع الإنتاج الزراعي وانتشار الأمراض، من مخاطر تحول نقص الغذاء إلى أزمة مجاعة واسعة، خصوصًا في المناطق التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين.