تواصل جماعة الإخوان وأنصارها حملات نشر الشائعات والمعلومات المضللة، في محاولة لاستهداف الدولة المصرية والتأثير على وعي المواطنين، من خلال تداول أحاديث وادعاءات غير موثقة، وإعادة نشر أخبار قديمة أو وقائع مبتورة عن سياقها، بما يساهم في خلق صورة سلبية ومشوهة عن الأوضاع داخل الدولة.
وتعتمد هذه الحملات بصورة أساسية على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، مستفيدة من سرعة انتشار المحتوى وقدرته على الوصول إلى أعداد كبيرة من المستخدمين خلال وقت قصير، مع توظيف العناوين المثيرة والصور والمقاطع المجتزأة لإقناع المتلقي بروايات لا تستند إلى معلومات دقيقة أو مصادر موثوقة.
الشائعات.. أداة مستمرة لاستهداف الدولة
وتكشف طبيعة المحتوى المتداول عبر المنصات المحسوبة على الجماعة وأنصارها عن تركيز واضح على الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، سواء فيما يتعلق بالاقتصاد أو الخدمات أو الأسعار أو المشروعات القومية، إذ يتم اختيار بعض الوقائع وتقديمها بصورة انتقائية، مع تجاهل البيانات الرسمية والتفاصيل المرتبطة بها.
وتسعى هذه الحملات إلى تحويل أي تحديات أو أزمات طبيعية إلى مادة للهجوم السياسي، من خلال تضخيم تداعياتها وتقديمها باعتبارها دليلا على فشل مؤسسات الدولة، دون النظر إلى حجم الإجراءات التي يتم اتخاذها للتعامل معها أو النتائج التي تحققت على أرض الواقع.
كما تعتمد الحسابات والصفحات التي تروج لهذه الروايات على إعادة تدوير الشائعات بصورة مستمرة، بحيث يتم نشر الادعاء ذاته بأكثر من صيغة وعلى منصات مختلفة، بما يمنحه انتشارا أوسع ويخلق انطباعا زائفا بتكرار المعلومة، رغم عدم وجود مصادر موثوقة تؤكد صحتها.
التشكيك في الإنجازات والمشروعات القومية
ويمثل التشكيك في إنجازات الدولة أحد المحاور الرئيسية في هذه الحملات، حيث يتم التعامل مع المشروعات القومية من منظور سلبي، ومحاولة التقليل من أهميتها أو التشكيك في جدواها، إلى جانب نشر معلومات غير مكتملة حول تكلفتها أو أهدافها أو نتائجها.
وتشمل حملات التشكيك قطاعات متعددة، بينها مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة والإسكان والخدمات، إذ يتم تقديم بعض الأرقام أو المعلومات بصورة منفصلة عن سياقها، بما يؤدي إلى تكوين صورة غير دقيقة لدى المتلقي.
وتستغل هذه الحملات أيضا أي نقاش مجتمعي حول مشروع أو قرار اقتصادي لإعادة طرح روايات قديمة وربطها بالأوضاع الحالية، في محاولة لإقناع المواطنين بأن المشروعات التي نفذتها الدولة لم تحقق أهدافها، دون تقديم تقييم موضوعي يعتمد على بيانات ومؤشرات حقيقية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع محاولات مستمرة لتصوير أي إنجاز باعتباره أمرا محدودا أو غير مؤثر، في مقابل التركيز المكثف على السلبيات والتحديات، وهو ما يجعل الخطاب المتداول أقرب إلى حملات منظمة تستهدف التأثير على اتجاهات الرأي العام أكثر من تقديم معلومات حقيقية للمواطنين.
تضخيم الأزمات وزرع الإحباط بين المواطنين
ولا تتوقف حملات التضليل عند التشكيك في الإنجازات، وإنما تمتد إلى تضخيم الأزمات والمشكلات اليومية، عبر نشر معلومات غير مكتملة أو أرقام غير دقيقة، وربط أحداث منفصلة ببعضها لإنتاج رواية واحدة تستهدف إثارة القلق لدى المواطنين.
ويعتمد هذا النوع من المحتوى على مخاطبة المشاعر بصورة أكبر من تقديم الحقائق، من خلال استخدام عبارات تحذر من أزمات مرتقبة أو قرارات مزعومة، دون الاستناد إلى بيانات رسمية، ثم إعادة نشر هذه الادعاءات عبر حسابات وصفحات متعددة.
ويرى مراقبون أن خطورة هذه الحملات لا ترتبط فقط بالمعلومة الكاذبة في حد ذاتها، وإنما بسرعة انتشارها وقدرتها على التأثير في النقاش العام، خاصة عندما يتم تداولها آلاف المرات قبل التحقق من مصدرها.
وفي مواجهة هذه الحملات، تظل عملية التحقق من المعلومات والرجوع إلى البيانات الرسمية والمصادر الموثوقة من أهم الوسائل للحد من انتشار الشائعات، خاصة أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة رئيسية لتداول الأخبار والمعلومات، بما يجعل التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي ضرورة للحفاظ على دقة المعلومات وعدم الانسياق وراء الروايات المضللة.
وتشير طبيعة هذه الحملات إلى أن استهداف الدولة لا يتم فقط عبر الانتقادات السياسية المباشرة، وإنما أيضا من خلال محاولة ضرب الثقة العامة، والتقليل من أي خطوات إيجابية، وتحويل التحديات إلى أدوات لإثارة الإحباط، وهو ما يجعل الوعي بخطورة الشائعات وقدرة المواطنين على التحقق من المعلومات عاملا أساسيا في مواجهة محاولات التضليل.