أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، موافقة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، اتخاذ حزمة قرارات عقابية مضادة ضد المملكة المتحدة تشمل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس وطرد الممثلين البريطانيين من مركز التنسيق المدني العسكري في "كريات جات"، ردا على فرض لندن عقوبات شاملة تستهدف المستوطنات في الضفة الغربية.
أكد ساعر الثلاثاء، أن تل أبيب لن تتهاون في مواجهة الخطوات الدبلوماسية المعادية، قائلا: "لن تمر الإجراءات ضد إسرائيل دون رد. من يتخذ إجراء ضد إسرائيل، ستتخذ إسرائيل إجراء ضده، وسيفقد نفوذه وأهميته في المنطقة".
وتضمنت الإجراءات إنهاء الأنشطة العسكرية البريطانية المخصصة لتدريب قوات السلطة الفلسطينية، وحظر دخول 12 برلمانيا بريطانيا ومواطنين آخرين تتهمهم إسرائيل بالنشاط المعادي لها.
أسباب التصعيد وحظر لندن لبضائع المستوطنات
جاءت هذه التدابير العقابية في أعقاب إعلان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أمام البرلمان تطبيق حظر تجاري صارم على استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وملاحقة الشركات والأشخاص الميسرين للتوسع الاستيطاني، ورفض منح تراخيص تصدير الأسلحة والمعدات المساهمة في الاحتلال، ما أحدث قطيعة دبلوماسية فورية بين لندن وتل أبيب.
موقف واشنطن ورفض إدارة ترامب للعقوبات المنسقة
في المقابل، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وفق ما نقلته وكالة "رويترز"، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لن تنضم إلى حملة العقوبات المنسقة ولن تتبع خطوات بريطانيا وفرنسا وكندا في منع واردات المستوطنات.
ورغم تأكيد روبيو حرص واشنطن على تفادي زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية، وجه مسؤول كبير في إدارة ترامب تحذيرا حادا لبريطانيا لرفض الانخراط في مقاطعة المنتجات الإسرائيلية.
الخارجية الفلسطينية ترحب بإعلان أوروبا وكندا حظر تجارة منتجات المستوطنات
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، بالبيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، الذي أعلنت فيه هذه الدول عزمها إدخال قيود وطنية و/أو دعم قيود أوروبية على تجارة السلع مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية بموجب القانون الدولي.

وثمنت الوزارة - في بيان، أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) اليوم الثلاثاء- إعلان كل من المملكة المتحدة وفرنسا وكندا المضي قدما في اتخاذ إجراءات لحظر تجارة منتجات المستوطنات، وإشادة الدول الموقعة بالخطوات التي سبق أن اتخذتها إيرلندا وإسبانيا وهولندا والنرويج وبلجيكا في هذا الشأن، داعية سائر دول العالم إلى الإسراع في اتخاذ إجراءات مماثلة، دون مزيد من التأخير.
كما ثمنت موقف الدول الموقعة الرافض بشدة لقرار طرح عطاءات البناء في مخطط «E1» الاستعماري، وتأكيدها أن التوسع الاستعماري وتصاعد إرهاب المستوطنين يقوضان بصورة مباشرة إمكانية تحقيق حل الدولتين.
وأكدت أن هذا الموقف ينسجم بوضوح مع القوانين والمبادئ والقيم التي تقوم عليها هذه الدول، ومع التزاماتها القانونية والأخلاقية في إطار منظومة القانون الدولي.
ودعت الخارجية الفلسطينية، المجتمع الدولي إلى الانضمام إلى هذا الموقف، والعمل على إلزام إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بالوقف الفوري للاستيطان غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، ومحاسبة مرتكبي جرائم الإرهاب الاستيطاني المتواصل بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
وأكدت أن حظر تجارة منتجات المستوطنات يجب أن يشكل خطوة أولى تتبعها إجراءات وعقوبات أوسع تطال منظومة الاستعمار برمتها، بما يضمن عدم التعامل معها باعتبارها أمرا واقعا أو نشاطا اقتصاديا مشروعا.
كما دعت الوزارة المجتمع الدولي إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2334، والالتزام بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وترجمة هذه المرجعيات القانونية إلى إجراءات ملموسة تضع حدا للإفلات من العقاب.
وشددت على ضرورة اتخاذ خطوات عملية تمنع التعامل مع الاستيطان باعتباره أمرا واقعا أو نشاطا اقتصاديا مشروعا، والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس.
قطر ترحب بفرض المملكة المتحدة حظرًا تجاريًا على السلع الواردة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة
رحبت دولة قطر بفرض المملكة المتحدة حظراً تجارياً على السلع الواردة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وعدّته خطوة مهمة تدعم الجهود الرامية إلى ردع سياسات الاحتلال الاستيطانية، باعتبارها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2334، ونظام روما الأساسي بموجب المادة 8، فضلاً عن كونها اعتداءً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني وتقويضاً للجهود الرامية إلى تحقيق حل الدولتين.
كما رحبت دولة قطر، في بيان لوزارة الخارجية القطرية، اليوم الثلاثاء، أوردته وكالة الأنباء القطرية (قنا)، بعزم عدد من الدول الانضمام إلى هذه الجهود، أو بحث اتخاذ خطوات مماثلة، وفقاً لإجراءاتها الوطنية، مؤكدة أن هذه الخطوات تمثل ترجمة عملية للجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين، وإلزام إسرائيل بوقف سياساتها الاستيطانية، كما تأتي في سياق الزخم الدولي المتنامي الذي تحقق من خلال اعتراف عدد من الدول بدولة فلسطين المستقلة، بما يعزز المسار نحو تجسيد الدولة الفلسطينية على أرض الواقع.

وأعربت "الخارجية" القطرية، في بيانها، عن أمل دولة قطر في أن تتخذ المزيد من الدول خطوات مماثلة، وأن يضطلع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية لإلزام إسرائيل بوقف سياستها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وجددت الوزارة موقف دولة قطر الثابت والداعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين.