تداعيات فوز البديل من أجل ألمانيا فى انتخابات ساكسونيا.. ميرز يواجه ضغوطا بعد أكبر انتصار لحزب متطرف منذ الحقبة النازية.. ومخاوف من تزايد وصول الأحزاب اليمينة للسلطة مع اقتراب انتخابات فرنسا وإسبانيا وإيطاليا

الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 01:00 ص
تداعيات فوز البديل من أجل ألمانيا فى انتخابات ساكسونيا.. ميرز يواجه ضغوطا بعد أكبر انتصار لحزب متطرف منذ الحقبة النازية.. ومخاوف من تزايد وصول الأحزاب اليمينة للسلطة مع اقتراب انتخابات فرنسا وإسبانيا وإيطاليا المستشار الألماني فريديريش ميرز

كتبت ريم عبد الحميد

حقق حزب البديل من أجل ألمانيا فوزًا كبيرًا في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا أنهالت، حيث حل في المركز الأول في الانتخابات، لكنه لم يحقق الأغلبية المطلوبة. ورغم أن هذه الانتخابات ليست على المستوى الوطني فى ألمانيا، إلا أن تداعياتها ستكون واسعة سواء داخل ألمانيا أو حتى على مستوى قارة أوروبا.

تقول شبكة سي إن إن الأمريكية فوز حزب البديل من أجل ألمانيا بنسبة 44% من الأصوات، وفقًا للنتائج الأولية، كان بمثابة أكبر نجاح لحزب يميني متطرف في ولاية ألمانية منذ الحرب العالمية الثانية.

ومنح هذا الفوز حزب البديل من أجل ألمانيا 39  مقعدًا من أصل 83 مقعدًا في البرلمان، أي أقل بقليل من 42 مقعدًا اللازمة لتحقيق الأغلبية المطلقة.

 

البديل من أجل ألمانيا يبحث عن تحالف لتشكيل الحكومة

قد يكمن طريق الحزب إلى الأغلبية في العمل ضمن ائتلاف، ربما مع حزب تحالف سارا فاجنكنيشت اليساري المتطرف (BSW)، الذي تجاوز عتبة 5% لدخول البرلمان، على الرغم من أن حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أشار إلى أنه غير مهتم بهذا الاتفاق.

وتوضح سي إن إن أن حزب البديل من أجل ألمانيا كان المرشح الأوفر حظًا في الانتخابات التي أجريت الأحد في ولاية ساكسونيا أنهالت الشرقية، لكن تأمين أغلبية ضئيلة، وهو أمر نادر في ألمانيا، كان دائمًا أمرًا صعبًا.

من ناحية أخرى، قالت وكالة أسوشيتدبرس إن المستشار الألماني فريدريش ميرز يواجه ضغوطًا بعد هزيمة حزبه أمام حزب البديل من أجل ألمانيا بفارق كبير في انتخابات إقليمية قد تُفضي إلى تشكيل أول حكومة ولاية يمينية متطرفة منذ الحقبة النازية.

وأشارت الوكالة إلى أن حزب البديل من أجل ألمانيا مصنف من قبل جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني كجماعة متطرفة في بعض مناطق البلاد.

 

انتخابات ساكسونيا أنهالت تحمل تداعيات وطنية

ورغم أن انتخابات الأحد كانت إقليمية فقط، فإن لها تداعيات وطنية كبيرة، وفقًا للوكالة. وكان ميرز قد تعهد بإضعاف حزب البديل من أجل ألمانيا عند توليه منصبه، وتُظهر نتيجة الانتخابات أنه لم يتمكن من الوفاء بهذا التعهد.

كما يُشكل فوز حزب البديل من أجل ألمانيا الساحق مصدر إلهاء كبيرًا لألمانيا وميرز في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات عديدة، من بينها استمرار حرب روسيا وأوكرانيا، وحملة تخريب مشتبه بها تستهدف دول حلف شمال الأطلسي، إضافة إلى التعاملات الصعبة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

علقت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية على فوز حزب البديل لألمانيا، فى انتخابات ولاية  اكسونيا انهالت، فى أكبر انتصار لحزب يمينى متطرف فى البلاد منذ الحقبة النازية، وقالت إن هذا الفوز يبعث برسالة لأوروبا التي ستشهد خلال العام المقبل عدداً من الانتخابات الهامة.

وقالت الصحيفة إنه عندما حقق البديل من أجل ألمانيا، اليميني المتطرف، فوزًا ساحقًا يوم الأحد في ولاية صغيرة بشرق ألمانيا، امتدت أصداء هذا الفوز من داونينج ستريت في لندن إلى قصر الإليزيه في باريس. ونادرًا ما نُظر إلى نتيجة انتخابات إقليمية بمثل هذه الدلالة على مصير الديمقراطية في أوروبا.

 

اليمين المتطرف يقترب من السلطة فى أوروبا

وتشير الصحيفة إلى أن الانتخابات لم تكن في أي دولة أوروبية، بل كانت في ألمانيا، الدولة التي عزلت الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة بلا هوادة منذ كارثة النازية. ولم يكن هذا الفوز مجرد حالة شاذة، بل كان أحدث خطوة في مسيرة ثابتة امتدت لعقد من الزمن، قرّبت اليمين المتطرف أكثر فأكثر من مركز السلطة في أوروبا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات في جميع أنحاء أوروبا العام المقبل، قد يكون النجاح الباهر لحزب "البديل من أجل ألمانيا" نذيرًا لمزيد من انتصارات اليمين المتطرف، وفقًا للمحللين، فضلًا عن كونه نموذجًا لكيفية تحقيقها. فالرسالة الشعبوية المناهضة للهجرة  من جانب الحزب الألماني تردد أصداء رسائل الزعماء القوميين في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، وهي دولٌ يُعاني ناخبوها من العديد من المظالم نفسها التي يُعاني منها الناخبون في ألمانيا.

 

انتخابات هامة فى فرنسا وإسبانيا وإيطاليا العام المقبل

سيختار الناخبون الفرنسيون رئيسًا جديدًا في الربيع المقبل. ومن المقرر إجراء انتخابات في إسبانيا بحلول أغسطس، وفي إيطاليا بحلول نهاية العام المقبل. ويشهد مرشحو اليمين المتطرف صعودًا ملحوظًا في جميع هذه الدول، مُهددين الرؤساء الحاليين الذين يُحمّلون مسؤولية المشاكل الهيكلية في اقتصادات بلدانهم.

ونقلت الصحيفة عن مجتبى رحمن، المحلل المتخصص في الشؤون الأوروبية في مجموعة أوراسيا، وهي شركة استشارات في المخاطر السياسية، قوله إن أوروبا المتقدمة تمر بنوعٍ من الفشل المُعقد للدولة، موضحاً أن الحكومات عاجزة عن معالجة مخاوف غلاء المعيشة، وغير قادرة على تلبية احتياجات ناخبيها.

وتقول نيويورك تايمز إن نتائج انتخابات ساكسونيا انهالت قد تُعقد موقف المستشار الألماني فريدريش ميرز إذا ما حمّله أعضاء حزبه مسؤولية الخسارة، في وقتٍ كانت فيه قيادة ألمانيا في أوروبا تتراجع بالفعل. وتضيف أن لقد تدهورت مكانة ميرز تدهورت إلى درجةٍ بات معها المحللون السياسيون يتحدثون علنًا عن إقالته، وهو سيناريو كان يُعتبر مستبعدًا في السياسة الألمانية.

وتعليقاً على ذلك يقول رحمن إن "هذا مصدر قلق كبير في أوروبا. فضعف ألمانيا، مع مستشارٍ يتعثر ويُجبر على معالجة مشاكل داخلية، أمرٌ سيئ وسيُضعف في نهاية المطاف قدرة أوروبا على مواجهة تحدياتها".

ولا تقلّ مخاوف الوسطيين بشأن فرنسا، حيث سيتنحى الرئيس إيمانويل ماكرون الربيع المقبل، حدةً. وتتمتع مارين لوبان، مرشحة حزب التجمع الوطني، حزب اليمين المتطرف الرئيسي في فرنسا، بتقدمٍ كبير في استطلاعات الرأي في الجولة الأولى، بل وحققت المركز الأول في جولات الإعادة الأخيرة. هذا يجعلها أقرب إلى السلطة من أي وقت مضى خلال سنوات سعيها الأربع عشرة للرئاسة.

 

كيف يؤقر فوز اليمين المتطرف على استقرار أوروبا؟

ويحذر رحمن من أن وجود حكومة يمينية متطرفة في باريس سيزعزع استقرار الاتحاد الأوروبي بشكل لم تشهده أي انتخابات وطنية أخرى، نظرًا لحجم فرنسا وترسانتها النووية ودورها التأسيسي في المشروع الأوروبي. وقد تُنهي أيضًا ما يُسمى بـ"الحزام الصحي"، الذي بموجبه رفضت الأحزاب الرئيسية في فرنسا، كما في ألمانيا، الدخول في ائتلافات حكومية مع اليمين المتطرف.

وقال فيليب مارليير، أستاذ السياسة الفرنسية والأوروبية في جامعة كوليدج لندن: "في كلا البلدين، تبدو الجبهة المناهضة للفاشية، التي سادت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، على وشك الانهيار".

وفي إسبانيا، قال محللون إن حزب فوكس اليميني المتطرف قد يشق طريقه إلى الحكومة الائتلافية المقبلة، في ظل فضائح الفساد وأزمة الهجرة التي تُلطخ سمعة الحكومة الحالية بقيادة الاشتراكيين. وفي بريطانيا، أطاح حزب العمال الحاكم برئيس وزرائه غير الشعبي، كير ستارمر، في يوليو في محاولة لاستعادة زخمه في مواجهة حزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني المتطرف الصاعد بسرعة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة